قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – ثورة 23 يوليو إبنة النور

56

كانت ثورة 23 يوليو/ تموز 1952 “الثورة الأم” أو “ثورة النصف الثاني من القرن العشرين” ابنة النور”؛ لأنها وقعت في قلب “العالم القديم” ملتقى الحضارات المختلفة، ومهد الأديان الإبراهيمي السماوية؛ حيث أضاءت شُعلّ أنوار الكرامة والعزة والاستقلال، في الداخل،وأيقظت القومية العربية من غفوتها في النفوس العربية .

ورسمت معالم الحياد الإيجابي ، ثم عدم الإنحياز كطريق ثالث في العلاقات الدولية ، في أوج الحرب الباردة(١٩٩٠/١٩٤٧) في خمسينيات وستينيات القرن الماضي .

الشعلة الأولى أضاءت فيها حياة المصريين ونقلتهم من العبودية إلى الحرية والعدالة الاجتماعية حينما خاطب “ناصر” المصريين قائلًاهم: “إرفع رأسك يا أخي فقد مضى عهد الاستعباد”.

وكان قد قال مثلها “الزعيم -لقب عسكري- “أحمد عرابي” قائد الجيش المصري في 1881/9/9 ضد حاكم مصر حينها “الخديوي توفيق”، والذي كان حاكمًا بأمر الإستعمار الإنكليزي،  حاول تهميش الجيش المصري لصالح هذا الإستعمار، ، قال: “لقد خلقنا الله أحرارًا، ولم يخلقنا عبيدًا فوالله لن نورّث ولن نُستعبد بعد اليوم”.

إرفع رأسك يا أخي فقد مضى عهد الاستعباد، عاد وخاطب بها “الفريق أول عبدالفتاح السيسي” وزير الدفاع المصري الحشود المليونية من المصريين الذين تجاوز عددهم “٣٣” مليون مصري ، والذين كانوا جميعًا في اصتفافهم الوطني، على قلب رجل واحد في ثورتهم الكبرى 2013/6/30 -وهي ابنة “ثورة 1952/7/23”- .

والتي استردت ل “مصر” هويتها الوطنية وأنتمائها القومي العربي من الفاشية الدينية العنصرية الإرهابية- التي لا دين لها ولا وطن ، والتي كانت معدّة لتنفيذ “مخطط أوباما” PSD-11″ والهادف الى أن تكون مصر منصة تقسيم الأقطار العربية من سوريا إلى المغرب، وفيها دول الخليج العربي (العربية) والسودان حتى الصومال ، في الشرق الأوسط الجديد ، إلاّ أنّ ثورة الشعب المصري في 2013/6/30 أفشلت هذا المخطط الخبيث ، الذي يطل بخلقه من جديد على الوطن العربي .

كما أضاءت شعلتها الثانية حياة الأمة العربية، فأيقظ وهجها  “القومية العربية”، في نفوس الأجيال العربية، مما جعل “ناصر” هدفًامباشرًا للاستعمار “القديم والجديد” بجميع مكوّناته، لأنه هدّد ما كان هذا الاستعمار يدعيه زورًا من “مصالح قومية” له في “الوطن العربي”.
لذلك حاول هذا الاستعمار اغتيالالزعيم ” ناصر” 4 مرات، في 1954 و1965 بالوكالة عبر عملائه من الفاشية الدينية التي لا دين لها ولا وطن ، وفي 1956 بالعدوان الثلاثي “الانكليزي – الفرنسي – الإسرائيلي”، ففشل هذا العدوان عسكريًا وسياسيًا وبقي “ناصر” ليدخل “الإستعمار القديم” بعدها متحف التاريخ .

وحاول “الإستعمار الجديد” اغتياله بنكسة 1967/6/5 داخليًا وعربيًا وفي “العالم الثالث”، ففشل هذا الإستعمار في إغراق مصر بـ”الفوضى الهدّامة” والتبعية، وبقي “ناصر”، وأعاد بناء “مصر” وجيشها العظيم منذ 1967/6/10، فكانت “حرب الاستنزاف” منذ 1967، والتي كانت بدورها المقدمة لحرب 1973/10/6 الدفاعية، التي استعادت الريادة المصرية والعربية، وغاب عنها “ناصر” وكان قد لقي ربّه في ١٩٧٠/٩/٢٨ .
وأعود الى الشعلة الثالثة التي اضاءتها ثورة ١٩٥٢/٧/٢٣، في العالم “الآسيو – افروي” الذي كان يتطلع إلى الحرية والاستقلال فقدمت الثورة المصرية عبر قرارها »تصفية الإستعمار « ١٩٦٠ ، ومد يد المساعدة لكل هذه الثورات وهو ما مهد لولادة »العالم الثالث« وفلسفته في عدم الانحياز .

وباختصار، فإنّ ثورة 23 يوليو 1952 التي أسميها “ثورة النصف الثاني القرن العشرين، والتي غيّرت وجه “مصر التاريخ”، ووجه المنطقة لأنها وقعت في قلب العالم القديم، ملتقى الحضارات المختلفة، ومهد الأديان الإبراهيمية السماوية .

فهي كانت ابنة التيار الوطني والقومي، تُلهب النفوس -حتى الآن- بذكرى صراعاتها في سبيل الحرية، والعدالة الاجتماعية و”المساواة في المواطنة”، كما تلهبهم بحلمها عن “القومية العربية” أو تثير أحقاد الذين يعتبرون أنفسهم ليسوا عربًا بل مشرقيين ، أو غربيين ..!!

إنها ابنة النور، لأنها هزمت هجمات الامتيازات القديمة، وسحرت العقول بجهدها العظيم في سبيل تنظيم المجتمع على أسس وطنية عقلية جديدة ، “نموذج الدولة الوطنية الحديثة” ، أو ” دولة المواطنة” وفيها المبدأ الحياتي “الدين لله والوطن للجميع” ، والذي أشاد فيه بابا الفاتيكان “فرنسيس،” خلال زيارته لمصر في ٢٨ و٢٩ /٤ /٢٠١٨ ، ودعا “المصريين إلى تصديره لدول عديدة في المنطقة عطشى له” .

فثورة 23 يوليو 1952 مع كونها موضع إعجاب دائم، وموضع خوف دائم، ستستمر حيّة أبدًا في وجدان الرجال الرجال..

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.