قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – حكاية شعب في ٩ سنوات

51

اليوم هو ٢٥-١-٢٠٢٠، هو الذكرى التاسعة لاحداث ٢٥-١-٢٠١١، التي اطلق عليها ثورة كبرى او مجيدة، او المحطة الثانية لما سُمي بــ «الربيع العربي» تيمناً بــ «الربيع الصيني» ما بين ١٥-٤-١٩٨٩ و ٤-٦-١٩٨٩، الذي تمركزت احداثه في ساحة «تيانانهن» بــ «بكين» العاصمة، والتي   شهدت تظاهرات مكثفة للطلاب: الجامعيين: المطالبين بمزيد من الاصلاحات (التي بدأت في صيف ١٩٧٨)، ومنددين بالفساد.

في مثل هذا اليوم من تسع سنوات خرجت فئات من الشعب المصري الى «ميدان التحرير» – في وسط البلد، او وسط القاهرة التجاري – وكان اسمه «ميدان الاسماعيلية» – نسبة الى الخديوي اسماعيل الذي حكم مصر ما بين ٣١-١٢-١٨٣٠ و ٢-٣-١٨٩٥ – قبل ثورة مصر الكبرى بقياد «جمال عبد الناصر» في ٢٣-٧-١٩٥٢، التي اطلقت على  هذا الميدان اسم «ميدان التحرير»  كرمز لصمود شعب مصر ومطالبته بالتحرر من الاحتلال البريطاني منذ ١٨٨١ الى ١٩١٩ الى ١٩٣٥ حتى ٢٣-٧-١٩٥٢.

خرجت هذه الفئات من الشعب المصري في مثل هذا اليوم ١٥-١-٢٠١١ مندّدة بالفساد والتوريث ومطالبة بــ «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية»،

وكانت سلمية  في بدايتها ثم تحوّلت منذ  صباح الجمعة ٢٨-١-٢٠١١ – وسمّيت بــ ««جمعة الغضب» الى احداث دموية وشغب و «فوضى هدامة» حينما سرق «اهل الشر» – وهم «مجموعات  ارهابية» منظمة من داخل وخارج مصر اجتمعوا تحت راية «الاخوان المسلمين» – حينما سرق «اهل الشر» هؤلاء «صرخة» الطلاب  والمثقفين، السلمية،  وحولوها الى «ارهاب منظم» غايته اسقاط «الدولة الوطنية المصرية» لصالح «دول اقليمية» مارقة رعاية  للارهاب  ولا تزال.

كما حاول «اهل الشر» هؤلاء تمزيق وتفتيت  شخصية مصر الوطنية القومية  وارثها  اللآإنحيازي، وجعل مصر «منصة» لارهابهم المعوّلم الذي لا دين له ولا وطن، في «المحيط  العربي» و «اقليم الشرق الاوسط»، وفي «اوروبا» والعالم، خصوصاً بعد ان سرقوا حكم مصر بارهابهم ما بين ٣٠-٦-٢٠١٢ الى ٣٠-٦-٢٠١٣.

ولقت عشت هذه الايام السوداء الدموية بكل مآسيها، واحزانها وكوارثها:  من قتل للمتظاهرين السلميين (والصاق  هذه التهمة بالشرطة المصرية المدنية لتفكيكها واخذ دورها الامني)، ولاغراق الجيش المصري من ثمّ في رمال الداخل المتحركة بهدف تمزيقه لصالح جيشهم  الارهابي الموازي الذي أعدوه لمثل هذه المهمة القذرة كأصحابها.

الاّ ان جيش مصر العظيم  حمى مصر من التفكّك ودولتها الوطنية من  الانهيار، وحمى  شعبه  من مؤامرات «اهل الشر» الفتنوية والتفتيتية الهدّامة، حتى كانت ثورة» هذا  الشعب الكبرى في ٣٠-٦-٢٠١٣ التي اطاحت بـ «اهل الشر» من حكم مصر، وقضت على آمالهم في «الخلافة الاخوانية العثمانية الجديدة»،  كما لفظت هذه «الثورة الكبرى» اهل  الشر من حسابات شعب مصر المستقبلية.

ثم منح شعب مصر العظيم ثقته المطلقة لاحد ضباط «المجلس الاعلى للقوات المسلحة» – عبد الفتاح السيسي – ليكون اميناً على تنفيذ مبادئ «خريطة المستقبل» التي اقرها هذا الشعب في ٣-٧-٢٠١٣.

ثم جدّد الثقة له في انتخابات رئاسية  ديموقراطية شفافة جرت في ٢٦ و ٢٧ و ٢٨-٥-٢٠١٤، واستلم بعدها السلطة في ٨-٦-٢٠١٤ في مشهد تاريخي شهدته مصر لاول مرة في تاريخها عبر  «التسلم والتسليم» ٨-٦-٢٠١٤ ما بين الرئيس الموقت المستشار «عدلي منصور» والرئيس المنتخب «المشير عبد الفتاح السيسي».

وقد  استطاع «الرئيس السيسي» اعادة بناء مصر في «مرحلة البقاء»  ٢٠١٤- ٢٠١٨،  فاسترجع لها بقوة  شعب  مصر العظيم «سويتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، واعادها الى ريادتها الاقليمية والدولية، وبيتاً للعرب، ومركز الثقل للامن القومي العربي، والذي جزءاً لا يتجزأ من  امن مصر القومي. وقلب «موازين القوى والمعادلات» في المنطقة..

وهذا ما جعل الشعب المصري العظيم يُجدّد الثقة به في انتخابات رئاسية ديموقراطية اشاد العالم بنزاهتها في ٢٦و٢٧و ٢٨-٣-٢٠١٨، ليكمل معه «المشوار» وليتابع معه «الطريق» طريق تمكين الاستقرار والامن، وليعبر بقيادته من «مرحلة البقاء» الى «مرحلة البناء».

تلك هي «حكاية شعب» من ٢٥-١-٢٠١١ الى ٢٥-١-٢٠٢٠ الذي قدم التضحيات متجرّداً، وتحمّل كُلفة الاصلاحات الاقتصادية من اجل مستقبل افضل للاجيال المصرية والعربية المقبلة، وليجعل من وطنه مصر واحة للامن والاستقرار.

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.