قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – حمى الله تونس من الإخوان

18

يخشى التوانسة في هذه الظروف أن يعود «الإخوان» الى الشارع عبر «ما لهم السياسي المبيّض» الذي يتلقونه من «قطر» والى حد ما من «أنقرا»، وهي تدعمهم لوجستياً لتتمدّد من «طرابلس» الى «تونس» لتدعم ما تدعيه من نفوذ في «شرقي البحر المتوسط» الذي تقوم الآن بأعمال «القرصنة» بحماية اسطولها البحري والجوي في «شمال قبرص»..!!

على  كلٍ، كما اجتازت تونس، بكل اقتدار يومها «الاستثنائي الحرج» في ٢٨-٦-٢٠١٩، وكان الرئيس «الباجي قايد السبسي» قد نُقل فيه للمرة الأولى الى «المستشفى العسكري»، وأشاع «الإخوان» أنه قد «توفي» ليستغلوا هذه الاشاعة في دعم «عمليتهم الإرهابية» التي قاموا بها مع إخوانهم الدواعش في شارع «شارل ديغول» في تونس العاصمة..

إلاَّ أن الله تعالى لم يشأ، وغادر «الباجي قايد السبسي» المستشفى في ١-٧-٢٠١٩، وفي ٧-٧-٢٠١٩ وقّع على مرسوم الهيئات الناخبة التونسية الى انتخابات تشريعية ستجري في ٦-١٠-٢٠١٩ لانتخاب ٢١٧ نائباً لمدة ٥ سنوات تنتهي في ٢٠٢٤، يؤلف الحكومة الجديدة الحزب او الإئتلاف الذي ينال ١٠٩ أصوات، اعتماداً على دستور ٢٠١٤، والذي انتخب المجلس الحالي في ٢٦-١٠-٢٠١٤.

وكذلك في الوقت الذي كان فيه التونسيون أيضاً يتهيئون لانتخابات رئاسية جديدة التي من المقرر أن تجري في ٢٩-١١-٢٠١٩؛ وهي الانتخابات الحادية عشرة في تونس، والثانية بعد أحداث ٢٠١١؛ ومدتها أربعة أعوام حتى ٢٠٢٣، والمرشح لها أكثر من ١٢ مرشحا منهم من نداء تونس الحاكم، وحركة النهضة الإخواني، والجبهة الشعبية، وحزب التيار الوطني، والاتحاد الشعبي الجمهوري، ورئيس حزب الفلاحين، ومستقلون.

حدثت وفاة «الباجي قايد السبسي» رحمه الله، وبموجب المادتين ٨٤ و٨٥ من دستور تونس لعام ٢٠١٤، آلت السلطة التنفيذية التونسية الى رئيس البرلمان التونسي «محمد الناصر» الذي أدى «اليمين الدستورية» رئيساً موقتاً لتونس في مدة ما بين ٤٥ يوماً الى ٩٠ يوماً..

سيتم خلالها اجراء الانتخابات التشريعية، والرئاسية، وأكد يومها «نبيل بفون» رئيس الهيئة العليا للانتخابات التونسية، على أن الانتخابات الرئاسية ستجري في ١٥-٩-٢٠١٩ احتراماً للدستور، حتى تكون قبل ٢٤-١٠-٢٠١٩، وهي آخر مدة زمنية في أيام الحكم للرئيس الموقت..

وفي الأيام القليلة الماضية «طحش» الإخوان على «الحكم»، وهو غايتهم الكبرى بعد فقدانهم «مصر»، و«السودان»، و«ليبيا»، و»سوريا»، فترشح نائب مرشدهم، ورئيسهم «راشد الغنوشي» للرئاسة، بهدف شد «اخوان تونس» الى صناديق الاقتراع وهو عبد الفتاح مورو «نائب رئيس البرلمان التونسي الحالي..

1 Banner El Shark 728×90

ومن تحت الطاولة دفعوا الرئيس السابق «الإخواني» عملاً «اليساري» قولاً «المنصف المرزوقي» الى الترشح أيضاً، في اطار «المناورات من تحت الطاولة مستمرة» لتقاسم «السلطة» في «تونس» بعد «السبسي»..!!

ومدوا خيوط «التفاهمات الإخوانية» مع «يوسف الشاهد رئيس الوزراء الحالي»، وهو مؤسس الحزب الجمهوري التونسي في ٩-٤-٢٠١٢، ولكنه انضم في ما بعد الى «حركة نداء تونس» برئاسة «السبسي»، وأصبح عضو مكتبها التنفيذي، ثم أسس حزب «تحيا تونس» ولقد تخلت «حركة النهضة» او «اخوان تونس» عن ترشيحه للرئاسة او «كومبارس» كالمرزوقي..!!

أما «نداء تونس» فمرشحه هو من وزير الدفاع التونسي «عبد الكريم الزبيدي» – أبو هول تونس» الذي يعمل بصمت، وهدوء بعيداً عن الضوضاء الاعلامية..

وعلى الرغم من أن «المشهد السياسي» التونسي ككل ليس بهذه الضبابية التي يشيعها «إخوان تونس»، لأن هناك «خيار شعبي» يعوّل عليه لدعم بقاء «الدولة المدنية» في «تونس»، وهو تشكيل تحالف وطني جامع بين القوى الوطنية المدنية، خصوصاً «الأحزاب الصاعدة».

لقطع الطريق أمام «اخوان تونس» للعودة الى «حكم تونس» لتكون «جائزتهم الكبرى» بعد خسارتهم «مصر»، و«السودان»، و«ليبيا» و«سوريا»، وحتى «اليمن».

ومع هذا كله أشير الى تحذير «حمى الله تونس» من «الاخوان» في حال فشل تشكيل «التحالف الوطني» الجامع، مع «نداء تونس» من حزب «قلب تونس» الذي يتزعمه «نبيل القروي»، والحزب «الدستوري الحر» الذي تتزعمه «عبير موسى»، وجمعية «عيش تونس»..!!

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.