قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – رسائل قمة “ترويكا السلام” لشرقي المتوسط

37

أهم ما ميّز قمة “الهرم الثلاثي” للتعاون في شرقي البحر المتوسط التي شهدتها “نيقوسيا” العاصمة القبرصية اول من امس الاربعاء بين كل من الرئيس المصري “عبدالفتاح السيسي”، والرئيس القبرصي “نيكوس اناستا سياديس”، ورئيس الوزراء اليوناني “كرياكوس ميتسو تاكيس”، وهي الثامنة في سلسلة القمم الثلاثية بين الدول الثلاث، والتي انطلقت من “القاهرة” في نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٤، ووضعت الاسس والمبادئ والمفاهيم في التعاون والتنسيق بين هذه الدول الثلاث التي تمثل “ترويكا السلام” في شرقي البحر المتوسط..التي تعتبر أحد أهم النجاحات في السياسة الخارجية المصرية..
وترسّخ لدور مصر مركزية للاستقرار في الشرق الأوسط..
ثم تتابعت هذه القمم السنوية: في قبرص، أبريل/ نيسان ٢٠١٥، وفي اثينا، في ديسمبر/ كانون الاول ٢٠١٥، والقاهرة، اكتوبر/ تشرين الاول ٢٠١٦، وفي قبرص، نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٧، وفي اليونان، نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٨، وفي القاهرة، اكتوبر/ تشرين الاول ٢٠١٩.

اهم ما ميّز هذه القمة الثامنة” هو انتقالها الى الآفاق السياسية، من كونها فقط “ثلاثية تعاونية اقتصادية”، الى “ترويكا تعاونية استراتيجية سياسية” في شرق المتوسط، وهو ما اكد عليه “الرئيس السيسي” وأطلق على هذه “الترويكا” – “المحفل الثلاثي الاستراتيجي”، اهم ما ميّزها رسالتها للحفاظ على السلام والأمن في هذه المنطقة، ورفض ديبلوماسية المدافع، والأمر الواقع، والترحيب بـ”الحوار السياسي البناء” لحل مشاكل هذه المنطقة، وتبادل الرؤى حول ازمات هذه المنطقة الإقليمية، التي هي ركيزة الأمن والسلام في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أكد “الرئيس القبرصي” على ان هذا المحفل السياسي الاستراتيجي ليس “موجها ضد أحد”.

و أكد “إعلان نيقوسيا” على التصدي للاستفزازات في شرق المتوسط، وقال رئيس الوزراء اليوناني “كيرياكوس ميتسوتاكيس” في هذا السيق ان “القمة الثلاثية ناقشت الأمن الإقليمي، ودان الممارسات التركية في شرق المتوسط، مشيرا إلى أن انقرة تمارس سياسة استفزازية تتسبب بمخاطر كبيرة في المنطقة، واضاف أن انقرة تتبع سياسة توسعية تهدد المنطقة بأكملها، من خلال مواصلة انتهاك القانون الدولي وتقويض القانون، لافتًا إلى أن هذه الممارسات أدّت إلى مشكلات كثيرة داخل حلف الناتو”.

ومن جهته أكد “الرئيس المصري عبدالتفاح السيسي” على: “اهمية تضافر جهود جميع دول شرق المتوسط لمواجهة التحديات التي تهدد المنطقة واستعادة الإستقرار فيها”، كما أشار إلى أنه “تم التوافق بين الرؤساء الثلاثة على أهمية العمل المكثّف للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة في إطار الحفاظ على وحدة واستقلال دول المنطقة وسلامتها الإقليمية، بما يُسهم في إنهاء المعاناة الإنسانية الهائلة التي مرّت بها هذه الشعوب خلال السنوات الماضية”.

وفي ما يتعلق بالسياسات التركية (ومن دون ان يسميها) قال “السيسي”: ” أن القمة الثلاثية شهدت مناقشات بنّاءة عكست توافقا في الرؤى حول التطورات الإقليمية والدولية، خصوصا في منطقة شرق المتوسط، في ضوء السياسات الاستفزازية المتمثلة في إنتهاكات قواعد القانون الدولي والتهديد باستخدام القوة المسلحة والتعدي على الحقوق السيادية لدول الجوار ودعم التطرف والارهاب ونقل المقاتلين الأجانب الى مناطق النزاعات”.

وأوضح قائلا: “واتفقنا على ضرورة التصدي لتلك السياسات التصعيدية التي تزعزع استقرار المنطقة، إضافة إلى التنسيق مع الشركاء الدوليين لاتخاذ ما يكفل من إجراءات للحفاظ على متطلبات الأمن الإقليمي “.

وأشار إلى “إدانة الدول الثلاث لأي وجود عسكري غير مشروع على الأراضي السورية أو أي مساعٍ لتغيير التركيبة السكانية في مناطق الشمال السوري، إلى جانب دعم وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية وأهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وضرورة خروج كل القوات الأجنبية منها وتفكيك الميليشيات الإرهابية ونزع أسلحتها وإعادة توحيد مؤسسات الدولة”.

وناقش الرؤساء الثلاثة ازمة “سد النهضة” وأكدوا على الحق التاريخي والدولي لمصر في مياه النيل، الذي يُمثل شريان حياة ووجود لمصر.

كما كانت “الطاقة” حاضرة وبقوة على طاولة المناقشات، وكرّست في القمة أسس التعاون بين الدول الثلاث حولها، خصوصا بعد تحوّل “منتدى غاز المتوسط” -وأركانه الرئيسية الدول الثلاث- بعد ترفيعه قبل شهر إلى “منظمة إقليمية” مقرها “القاهرة” بنظام أساسي قانوني ملزم، وهو ما ترفضه أنقرة..!!

وباختصار فإنه في وسط تصاعد التوترات في شرقي وغربي البحر المتوسط انعقدت قمة “ترويكا السلام” -الإستراتيجية-، وأرسلت رسائل السلام في “إعلان نيقوسيا” لصالح الأمن والسلام في شرقي المتوسط، خصوصا، وفي حوضه الكبير عموما، وللشرق الأوسط والعالم ككل.. مؤكّدةعلى أنها نموذجًا يُحتذى به للتعامل الإيجابي والبنّاء في إطار قواعد القانون الدولي والمبادئ الدولية ..
يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.