قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – رسائل قمة «ترويكا السلام»

23

قمة الهرم الثلاثي للتعاون في شرقي البحر للمتوسط التي شهدتها القاهرة أمس، بين كل من الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»، والرئيس القبرصي نيكوس أناستا سياديس»، ورئيس الوزراء اليوناني «كرياكوس ميتسو تاكيس»، هي السابعة في سلسلة القمم الثلاثية بين الدول الثلاث، والتي انطلقت في نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٤، ووضعت الأسس والمبادئ والمفاهيم في التعاون والتنسيق بين هذه الدول، وهي الثالثة التي استضافتها القاهرة.

ولقد اكتسبت قمة «الترويكا» الشرق متوسطية، التي عقدت في القاهرة أمس، على ضوء التطورات التي شهدتها منطقة شرق المتوسط على مدار الفترة الماضية ما بين القمة السادسة، والقمة السابعة، إضافة سبل توطيد ما اتفق عليه في القمم السابقة، إزاء التعاون في مختلف مجالات التعاون الثلاثي، وتنفيذ المشروعات في اطار الآلية الثلاثية، لدعم وتعميق العلاقات المتميزة على الصعيد الاقتصادي، ولقد اكتسبت هذه القمة لهذا كله صفة “الاهمية القصوى”.

وأهم ما ميز هذه القمة السابعة هو انتقالها الى الآفاق السياسية، من كونها فقط «ثلاثية تعاونية اقتصادية»، الى «ترويكا» تعاونية سياسية في شرق المتوسط، رسالتها الحفاظ على السلام والأمن في هذه المنطقة، ورفض ديبلوماسية المدافع، والأمر الواقع، والترحيب بـ»الحوار السياسي البنّاء» لحل مشاكل هذه المنطقة، وتبادل الرؤى حول أزمات هذه المنطقة الاقليمية، التي هي ركيزة الأمن والسلام في الشرق الأوسط..

وقد ناقشت «الترويكا السياسية» أمس من خلال روح التعاون والتنسيق، قضايا الطاقة، والتطورات الاقليمية في شرق المتوسط، وفي هذا المجال رحبوا بالاعلان عن إنشاء منتدى الغاز في شرق المتوسط، والذي سيكون مقره بالقاهرة مع الاتفاق على تكثيف المشاورات لترفيع منتدى الغاز في شرق البحر المتوسط الى مستوى منظمة اقليمية، كما رفضوا التصعيد التركي وأنشطتها قبالة المياه الاقليمية القبرصية، لأن هذه الاجراءات الأحادية تزيد من التوتر بالمنطقة، وطلبوا في هذا السياق تطبيق القانون الدولي، واحترام سيادة الدول.

كما ناقش الرؤساء الثلاثة أزمات المنطقة السياسية في المنطقة كما جاء في كلمة الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» في المؤتمر الصحافي الذي اختتمت فيه القمة، وفي مقدمها القضية الفلسطينية، حيث اتفق الرؤساء الثلاثة علىأن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو / حزيران ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشريف.

كما أكدت القمة على أن التوصل الي حل سياسي شامل في ليبيا، هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار لها، وضرورة المعالجة الشاملة لجذور الأزمة الليبية، وتوحيد مؤسساتها، وتحقيق الرقابة البرلمانية على القرار السياسي والاقتصادي الليبي، بالاضافة الى المواجهة الحاسمة للتدخلات الخارجية، الرامية لعدم الاستقرار في ليبيا عبر دعم الميليشيات الإرهابية.

وناقشت القمة المستجدات على الساحة السورية، وأكد الرؤساء الثلاثة على دعمهم لجهود المبعوث الأممي لسوريا، والحاجة الملحة لاستئناف الحوار بين أطراف الأزمة السورية تحت مظلة الأمم المتحدة، وصولاً للتسوية السياسية المنشودة.

كما أكدوا على رفضهم رفضاً تاماً لمحاولات، استخدام القوة واستقطاع جزء من الأراضي السورية، وفرض أمر واقع جديد في المنطقة، فيما يُعدُ انتهاكاً للأعراف والقوانين الدولية.

1 Banner El Shark 728×90

وناقشت القمة ظاهرة الإرهاب، وأكد الرؤساء الثلاثة في هذا المجال على أن الارهاب ظاهرة دولية لا يمكن الربط بينها وبين دين او حضارة، وتحتاج الى مضاعفة الجهود الدولية المبذولة لمواجهتها، خصوصاً صياغة تشريعات دولية مُلزمة لمواجهة الآلة الدعائية للإرهاب، وقطع الطريق أمام الجماعات المتطرفة لاستغلال التكنولوجيا الحديثة.

وناقشت في رسالتها الخامسة قضايا ضرورة مكافحة الهجرة غير الشرعية، والسبل الآيلة للحد منها، وفي هذا السياق أكد الرئيسان القبرصي واليوناني على أن مصر نجحت منذ عام ٢٠١٦ في وقف هذه الهجرة عبر أراضيها والتي كانت متوجهة الى أوروبا.

وفي هذا السياق أوضح رئيس وزراء اليونان، ان مصر تستضيف ٥ ملايين لاجىء سياسي من دون أن تتخذ من ذلك أية طلبات من المجتمع الدولي.. في اشارة غير مباشرة منه لتركيا التي تتاجر باللاجئين الذين لديها، وتبتز الاتحاد الأوروبي بهم.

وأرسلت القمة رسالة سادسة عن سد النهضة، وطالبت بضرورة حل كل المسائل العالقة بحسب اعلان المبادئ الذي وقعت عليه أثيوبيا ومصر والسودان في عام ٢٠١٥ بما يحفظ كل دولة حقها في مياه النيل.

الرسالة السابعة كانت  التأكيد من قبل قبرص واليونان على تطوير العلاقات ما بين الاتحاد الأوروبي ومصر، ودعمها بكل الوسائل، وفي هذا السياق أكدت القمة على تحقيق قدر أكبر من التقارب بين الدول العربية والدول الأفريقية من جانب، ودول الاتحاد الأوروبي من جانب آخر، خصوصاً بعد النجاح الذي حققته القمة العربية الأوروبية بمدينة شرم الشيخ في فبراير / شباط ٢٠١٩، والتي ستشهد أثينا القمة الثانية في ٢٩ و٣٠ اكتوبر / تشرين الأول ٢٠١٩.

إنها قمة «الهرم الثلاثي» او «الترويكا» لشرق المتوسط، التي انطلقت أمس في دورتها السابعة، من «المجال الاقتصادي» الى «المجال السياسي» برسالة سلام وأمن لشرق البحر المتوسط، وللشرق الأوسط ككل، وللعالم.

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.