قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – عيون الأزهر الشريف بخير (٢-٢)

29

سألني العديد من قرائي اليوم لماذا تركت التحليل السياسي في زاويتك «قراءة» اليوم (أي أمس) وهي كثيرة كتونس والجزائر والسودان، وليبيا وسوريا، والمستجدات في الخليج العربي، والانتخابات الاسرائيلية، وقضايا دولية عديدة، وتوجهت نحو الكتابة عن «الأزهر الشريف»، وإمامه الأكبر الأستاذ الدكتور «أحمد محمد الطيب»، فوعدتهم أن أجيب عن أسئلتهم اليوم في «قراءة الجمعة».

وها أنا أفي بوعدي لهم، وأزف لهم بشرى أن «الإمام الطيب» تعافى والحمد لله من كل العملية الجراحية التي أجريت لاحدى عينيه في احدى مستشفيات باريس الكبرى، وسيعود الى أرض «مصر الوسطية والاعتدال»، يوم الأربعاء المقبل، ويكون في مكتبه في «مشيخة الأزهر» بعد إجراء الفحص النهائي بعد غد الأحد..

وأؤكد على القول على أن دور «الأزهر الشريف» يقع في قلب الدائرة الحضارية العالمية، كان وسيبقى هو الدور التنويري في مجتمعه المحلي، وفي الاطار العالمي، شعّت وتشع منه أنوار وسطية الإسلام، التي تدعو الى العدل الشمولي في شتى مرافق الحياة الإنسانية.

والتي تعني أيضاً أن الإسلام هو دين حضارة الإيمان والعمل والانتاج، والتسامح والأصالة والتجدد، وقبول الآخرين والحوار معهم، في اطار مناخ التعايش السلمي الإيجابي بين الأديان والثقافات الإنسانية، من أجل الاستقرار والأمن في هذا العالم، الذي هو عالمنا جميعاً.

وإذا كان الإمام الأكبر الحالي «الأستاذ الدكتور «أحمد محمد الطيب» شيخ الأزهر الشريف» قد أمضى حتى الآن ٥٩ عاماً في «الأزهر الشريف»، طالباً، ودارساً ومدرساً وأستاذاً وعميداً ورئيساً لجامعته، التي أنشئت عام ١٩٦١. وهو أؤل رئيس جامعة يصبح إماماً أكبر منذ ١٩-٣-٢٠١٠.

قد جدّد ما يجب أن يكون عليه «الأزهر الشريف» في عصره، حينما أصل الدور الرائد والفعّال لأكبر مؤسسة دينية تنويرية، في الوطن العربي، والعالم الإسلامي، وهي الراعية للفكر الديني الإسلامي الوسطي المعتدل، ولتبقى هذه المؤسسة صاحبة الدور الوطني والقومي والإسلامي الرائد في الدفاع عن قضايانا القومية الكبرى، وقضايانا الإسلامية المعاصرة، والقضايا الدولية التي تعنى بالحوار الايجابي بين الأديان والثقافات الاسلامية.

وكان لذلك أثره الايجابي الفاعل، والمرحّب به في الوطن العربي، وفي العالم الإسلامي، بتسلم «الطيب» لمشيخة الأزهر، لما يتمتع به من القدرة والكفاءة الدينية، والمهنية الى جانب علمه وفقهه الغزير – في فقه حياتنا الإسلامية – المنشور على المستويات الأربع المصرية، والعربية، والإسلامية، والعالمية، وقدرته على التحدث بـ٣ لغات حية على مستوى لغته العربية.

1 Banner El Shark 728×90

إضافة الى هذا كله فهو المثال للدعاة المسلمين، والعاملين من أجل مواصلة الدور التنويري لـ«الأزهر الشريف» من خلال الثوابت الأزهرية «الوسطية والاعتدال».

والمكانة المحلية لم تُصادر «رسالة» الأزهر الشريف «العالمية» لأنه بقي الداعم لوحدة المسلمين بكل توجهاتهم ومذاهبهم من دون تفرقة – وهذه هي أولى مهامه التي حافظ عليها وطورها – ليستوعب العالم الإسلامي – من دون التعصب إلاَّ لـ«الوسطية والاعتدال»، ونصرة قضايا الوطن العربي المصيرية القومية الكبرى، وقضايا المسلمين في العالم، وقضايا الأخوة الإنسانية، بالحوار بين الأديان والثقافات الإنسانية.

وهو كان، وأصبح مع «الإمام الطيب» في ضمير الوطن العربي والأمة الإسلامية، والمرآة التي تعكس قوة هذا الوطن، والأمة، أو ضعفهما.

وفي هذا السياق أكد الإمام الأكبر الحالي الأستاذ الدكتور «أحمد محمد الطيب» على أن: «الشعار المعلن للأزهر الشريف، وهو شعار الوسطية في الفكر والاعتدال في كل شيء، لم ولن يتغير، ونعزم على الحفاظ عليه، من منطلق أن الأزهر ليس صاحب تأثير «محلي» فقط، وإنما تأثير عربي وعالمي كذلك، لأن رسالة الأزهر هي محاكمة للدين الإسلامي في التوجه والأهداف في رسالته التي تتسم بالعالمية». – وهذا ما أكد عليه «الإمام الطيب» قبل استلامه منصبه بحوالى الأسبوع في ١٢-٣-٢٠١٠ وحقّقه.

لذلك تركت التحليل السياسي، هذين اليومين، لأتحدث عن «الأزهر الشريف» و«إمامه الطيب».. وما تحدثت عنه هو القليل من الكثير الكثير..

لذلك زففت لكم البشرى أن «عيون الأزهر الشريف بخير»..

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.