قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – عيون الأزهر الشريف بخير

34

عيون الأزهر الشريف بخير، بعد نجاح العملية الدقيقة الثانية التي أجريت للعين الثانية، لفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور «أحمد محمد الطيب» شيخ الأزهر الشريف، في إحدى مستشفيات باريس، أول من أمس، بعدما كان قد أجرى العملية الأولى للعين الأولى قبل حوالى 3 أسابيع وتمت والحمد الله بنجاح كالعملية الثانية.

والحديث عن فضيلة الإمام «الطيب» وعلاقته بـ»الأزهر الشريف» حديث مستفيض ومتسع، وبقدر هذه الاستفاضة والاتساع تزداد الصعوبات أمام أي باحث، في وضع توصيف لتاريخ «الأزهر» مع فضيلة الإمام، والتي تمتد الى ٥٩ عاماً طالباً وأستاذاً ورئيس جامعة الأزهر، ودوره الوطني المصري المحلي، والقومي العربي، والإسلامي العام «العالمي»، ودوره الديني كمنارة لـ«اوسطية مقاصد الشريعة الإسلامية»، وقلعة كبرى لـ«الثقافة العربية الإسلامية» وأكبر هيئة دينية تعليمية تنويرية، ومؤسسة حوارية منفتحة على الآخرين سواء أختلفت ثقافاتهم، او عقائدهم، او مرجعياتهم.

والتي كان منها أخيراً – وليس آخراً «وثيقة الأخوة الإنسانية» منارة العالم للتسامح التي وقعها «فضيلته» مع «بابا روما» فرنسيس من أبو ظبي في دولة الإمارات العربية في ٥-٢-٢٠١٩.

والتي كانت حصيلة «ثقافة الأصالة والمعاصرة» التي اتبعها «فضيلة الإمام الطيب منذ أن أصبح شيخاً للأزهر الشريف» في ٢٠١٠، والتي عرّفت العالم بـ»صحيح الدين الإسلامي».

وتابع فضيلته من ٢٠١٠ وما قبل الى الان من دون كلل او ملل، وبعيونه التي تعبت، ولم يتعب فضيلته، طريق هذه الثقافة التي يدعو إليها «العقل الإسلامي»، والتي هي للمواءَمة بين المبادئ والتطبيق، والاعتقاد والسلوك وبين القول والعمل، في إطار الحداثة، التي تضيء معالم خريطة الطريق نحو «الصحوة الإسلامية» لتستعيد دورها الرائد في التقدم الحضاري، في هذا العصر الذي تتضارع فيه معاني الحياة بين الروح والمادة، وبين الأمل واليأس والضياع، وفي مقارعة محاولات «التيار السلبي للعولمة» تشويه صورة الإسلام الحضارية، عبر الافتراء عليه بالجهل والجهالة، وبالإرهاب المعولم، الذي لا دين له، ولا وطن، ولا عنوان.

كما أن «الأزهر الشريف» مع إمامه الطيب، يكون بذلك قد عرف كيف يعيد لـ»المجتمعات الإسلامية» في العالم ثقتها بنفسها، حتى تستمر حية على الدرب الحضاري، وتنفض عن نفسها مركب النقص الحضاري إزاء الدول التي سبقتها في التقدم العلمي والحضاري.

لترتفع مرة ثانية الى المواقع الدولية التي خسرتها في الماضي، لتتصدى من ثم لـ«قضية» الحفاظ على خصوصية شخصيتها الثقافية، وهويتها الحضارية، وقيمها الروحية، في عصر «العولمة».

عبر صيغة توازنية تعترف بمستجدات هذا العصر، التي تؤكد يوماً بعد يوم، على أنه لا مستقبل لشخصية ثقافية مستقلة عن العالمية، ولا عالمية لا تكون نابعة من الحوار المتصل للخصوصيات الثقافية في العالم، وإنمائها  في إطار حوار الأديان السماوية، والحضارات الإنسانية.

من هنا أزفّ البشرى من أن «عيون الأزهر الشريف بخير، وستتابع بإذن الله تعالى، طريق «ثقافة الأصالة والمعاصرة».. عبر انعاش الفكر الإسلامي أولا بـ«المعرفة الإيمانية» وعمادها «العقل» الذي هو «رمز التجدد، لأن «النظر العقلي في الموجودات هو واجب شرعي» – بحسب الفيلسوف الإسلامي «ابن رشد».

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.