قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – “غزوة نيس الإرهابية” و”الإسلاموفوبيا”

45

استوقفني أول من أمس الخميس سرعة “وسائل الميديا العالمية” التي تحرّكها “الأيدي الخفية العالمية” بنقلها لخبر “غزوة نيس” الإرهابية، الـمُدانة والمستنكرة، والتي نُفّذت عن سابق تصوّر وتصميم داخل كنيسة ” نوتردام”والتي سبقتها ” غزوة إرهابية ” بالعيد القومي الفرنسي ٢٠١٦/٧/١٤ وأسفرت عن مقتل ٨٤ شخصاً بينما قتلت الشرطة الفرنسية المهاجم.. علماً أنّ “غزوة الخميس” تبعد أقل من كيلومتر واحد عن موقع “الغزوة الأولى” التي سبقتها غزوة إرهابية أخرى في فبراير ٢٠١٥ حينما تعرّض ٣ جنود لاعتداء بالسكاكين أثناء الخدمة أمام مركز لليهود في المدينة…
هذا وكانت مدينة “نيس” السياحية، قاعدة لتنظيمات إرهابية، العديد من عناصرها غادرت بـ” الأمر والطاعة ” إلى ساحات عربية خصوصا إلى “سوريا”.. اي أن مدينة “نيس” هي منطقة مكشوفة لـ” الإرهاب المعَوْلم ” الذي لا دين له ولا وطن.

إستوقفني سرعة نقل هذه “الوسائل” لخبر “الغزوة” ووصفه بـ” الإرهاب الإسلامي ” خدمة لمصالحها من “تكبير صورة” – الاسلاموفوبيا -، وليس تضامنا مع أهالي الضحايا، أو مع فرنسا، ومن يظن غير ذلك فهو في سنة أولى ابتدائي سياسة.

وسائل الميديا العالمية هذه التي تُحرّكها “الأيدي الخفية العالمية”، كما تُحرّّك بالريموت كونترول تنظيمات “الإرهاب المعَوْلم”، التي لادين لها ولا وطن ، وصفت الأعمال الإرهابية في مصر في أغسطس ٢٠١٣ التي حرقت فيها ٦٥ كنيسة بأنها أعمال مبرّرة قامت بها فئات معارضة للنظام المصري، وليست بأعمال إرهابية(!)، كما وصفت “مجزرة مسجد الروضة” في مدينة “الروضة” التي تبعد ٥٠ كلم عن “العريش” عاصمة محافظة شمال سيناء، والتي استشهد فيها ٣٠٥ وأصيب فبه ١٢٨ من الركّع السجود في صلاة الجمعة ٢٠١٧/١١/٢٤، بأنها ليست عملاً إرهابياً، بل قامت به فئات معارضة للنظام المصري(!) كما تبنّت ذلك “بعض” ما يُسمّى بالمؤسسات الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان(!!)

ولم تصف محاولة التفجير الإرهابي ل “الحرمين الشريفين” (مقصد حجّاج بيت الله في السعودية) في ٢٩ رمضان ١٤٣٨ الموافق ٢٠١٧/٦/٢٤(!) ليلة ختم القرآن الكريم، في الحرم المكي الشريف، والحرم النبوي الشريف..!!لم تصفها ب”جرائم إرهابية”..بل بمحاولات لتفجير الحرمين الشريفين..!!!

ولم تصف مجزرة مسجدي مدينة “كرايست تشيرتش” في “نيوزيلندا” التي وقعت قبل صلاة الجمعة ٢٠١٩/٣/١٥ بالعمل الإرهابي الديني، بل بعملية فردية نفذها يميني متطرف..!

مهما يكن من أمر، أشير إلى أن “اللص” مهما كان ذكياً إلاّ ليقع في خطأ ولو صغير يشير إليه، وهذا ما حصل أول من أمس الخميس في سرعة وصف “وسائل الميديا العالمية” التي تحرّكها “الأيدي الخفية العالمية” في وصف العملية الارهابية في كنيسة “نوتردام” بمدينة “نيس” بـ”عملية إرهابية إسلامية” لـ”تكبير صورة الإسلاموفوبيا” في المجتمعات العالمية التي بدأت من بريطانيا ١٩٧٨؛ الملاذ الآمن لـ” أم التنظيمات الإرهابية”؛ والتي اتسعت بعد أحداث ٢٠١١/٩/١١.
ولتعطي هذه “الأيدي الخفية العالمية” “تشارلي أبيدو” إنها كانت على حق في نشرها للصور المسيئة لـ”نبي الرحمة” -والتي من المؤكد هي وراؤها-، ولتحرّك التنظيمات الإرهابية في أقطار عربية وإسلامية لقيادة “الغضب الشعبي” ضد الإساءة إلى “نبي الرحمة” وتحويله إلى سياسي يصبّ في خدمة أهداف “الخوف المرضي من الإسلام ” الذي تحوّل مع هذه الهجمة الشرسة الى “الخوف على صحيح الدين الاسلامي”، دين الوسطية والإعتدال والتسامح والإعتراف بالآخر، و الخوف عليه كـ”حضارة” .من فئات “إرهابية تدعي الإسلام” تابعة لهذه “الأيدي الخفية العالمية”، أعطت لنفسها سلطاناً على معتقدات الناس، لم يعطه الله تعالى للرسول “محمد” صلى الله عليه وسلم، زاعمة أنّ فهمها المغلوط للدين الإسلامي هو الفهم الصحيح، وأنّ أسلوبها في تطبيقه -والذي لم يكن سائداً حتى في زمن الرسول “محمد” صلى الله عليه وسلم – هو الحق الذي لا شك فيه، في عملية فرز وضم لمن تريد من الناس -وليس للمسلمين فقط-.

كل ذلك لتوظيف هذه التصرفات لصالح ما تدعيه من “خوف مرضي على الاسلام” -الإسلاموفوبيا- التي بدأت من بريطانيا ١٩٧٨ التي كانت ولا تزال الملاذ الآمن لـ”ام التنظيمات الارهابية” التي خرجت من تحت عباءتها اكثر من ٣٢٠ تنظيماً إرهابياً في العالم يدّعي الاسلام وهو “إرهاب معَوْلم” لا دين له ولا وطن..

إنّه الرابط القوي بين “غزوة نيس الارهابية”، و”الإسلاموفوبيا” التي تحركها “الأيدي الخفية العالمية”..
وأصدق شرح لهذا كله هو ما أكّد عليه فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد محمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين:” مقولة المسلمون إرهابيون ، خُدع بها وابتلعها كثيرون من أبناء المسلمين أنفسهم ، والحقيقة التي يشهد بها الواقع والتاريخ والضمير الحر أن المسلمين هم بُناة حضارة في كل مكان وُجدُوا به حتى في قلب أوروبا ، والآن هم ضحايا الكيل بمكيالين في عدد من هذه البلدان ..
يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.