قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – «فورين بوليسي»: «تركيا يهدد مصر»

49

ما أشار إليه “شاويش أوغلو” وزير خارجية أردوغان، في تصريحات خاصة لصحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، بأن بلاده ستدعم أي هجوم تشنه حكومة الوفاق – أو »الحكومة العسكرية التركية« في طرابلس الغرب التي يرأسها المندوب السامي التركي “السراج آغا” – على مدينتي سرت والجفرة التي تضم أكبر قاعدة جوية في ليبيا.

مشيراً الى أن “وقف اطلاق النار في ليبيا لن توافق عليه – حكومة الوفاق – إلاَّ بشروطها، وهي انسحاب ما أسماه – قوات حفتر – (أي “الجيش الوطني الليبي) الى خطوط عام ٢٠١٥« – وخطوط عام ٢٠١٥ كانت “سرت” محتلة من قبل “داعش”، وكذلك معظم ليبيا التي كانت التنظيمات الإرهابية التابعة لأردوغان تسيطر عليها -..!!

مؤكداً على أن بلاده تتحرك في ليبيا بدعم من حلف شمالي الأطلسي.. أي الولايات المتحدة الأميركية – ..!

وما أكد عليه بأن “الحلف الأطلسي” يدعم أردوغان في غرب ليبيا ليس جديداً، فقد أشار إليه الخميس ٢٥-٦-٢٠٢٠ المتحدث الرسمي باسم أردوغان “ابراهيم قالن” حيث قال متباهياً بأهداف ونوابا رئيسه: “إنّ أي مشروع في سوريا، أو في شرق المتوسط، أو في ليبيا وشمال أفريقيا التي تشكّل الجناح الجنوبي لحلف الناتو، أو المناطق الشمالية للبحر المتوسط، من دون تركيا محكوم عليه بالفشل”..!!

وما إدعى “شاويش أوغلو” بأن “انسحاب قوات حفتر من سرت والجفرة، وعودتها الى خطوط ٢٠١٥”، والصاق ذلك بـ”الحكومة العسكرية التركية” في طرابلس الغرب، هو تحريف لما كان قد قاله رئيسه في ٨-٦-٢٠٢٠ حين أكد على أن الوجود التركي في “الغرب الليبي” لن يتوقف إلاّ! بعد الاستيلاء على مدينتي سرت والجفرة، لأن الحدود على البحر المتوسط واضحة..!!

هذه الأهداف التوسعية الأردوغانية – أو أحلام اليقظة – وهي الوسيلة التي يعتمدها لتحقيق غايته في “التجارة السياسية” لخدمة أهدافه في أن يستمر حاكماً لـ”تركيا” بعد انتخابات ٢٠٢٣، ولأن يصبح »خليفة عثماني« مع عام ٢٠٢٣، وهذه الأهداف لم تعد خافية على أحد.

وهذا ما أكدت عليه مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، التي تصدر كل شهرين منذ تأسيسها ١٩٧٠، وهي القريبة من مراكز القرار الأميركي.

حيث أكدت على: “أن تركيا صارت أبعد ما يمكن عن أن تكون رصيداً مفيداً في التحالف عبر الأطلسي أو قوة ملهمة لأوروبا وفق تصوراتها القديمة عن نفسها، لكن حتى مع كل العسكرة والجنوح نحو استخدام القوة في العلاقات الدولية، فإن السياسة الخارجية التركية لا تدور في إطار استراتيجية متماسكة ذات أهداف واضحة”.

وأضافت: “ليبيا هي الساحة التي تستطيع تركيا المناورة ضد خصومها الإقليميين، وفي مقدمتهم مصر، على أرضها. وعلى الرغم من اختلاف القاهرة وأنقرة حول جميع القضايا الإقليمية تقريباً، وعلى رأسها التدخل التركي في سوريا والتحالف مع قطر وجماعة الإخوان، فإن ليبيا هي الساحة التي تطمح أنقرة لتهديد أمن مصر انطلاقا منها، فليبيا هي الجار الغربي الملاصق لمصر، ومعظم الجماعات الإرهابية في المنطقة تتمتع بموطىء قدم أو آخر فيها”..

وتابعت المجلة “أنه حتى لو وسّعت تركيا من حجم وجودها وعتادها العسكري في ليبيا، فلن يضمن لها ذلك الانتصار في أي مواجهة عسكرية مع مصر، فوفقاً لموقع غلوبال فاير باور المتخصص في الشؤون العسكرية يحتل الجيش المصري المرتبة التاسعة عالمياً من حيث مستوى القوة الشاملة، متقدماً بمركزين عن نظيره التركي”.

من هنا نقرأ لماذا كانت “رسالة الردع والسلام” لـ”المناورة – الحرب حسم ٢٠٢٠” التي تحدثت عنها في قراءة السبت أول من أمس.

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.