قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – في أصل تسمية الحزبين “الجمهوري والديموقراطي”

41

عند كتابتي لهذه القراءة أمس مساء كان باقٍ على موعد “الانتخابات الرئاسية الاميركية” -مالئة الدنيا وشاغلة الناس- التي ستجرى صباح يوم الثلاثاء ٢٠٢٠/١١/٣ بحسب التوقيت الاميركي..كان باقيا ١٢ يوميا و ٩ ساعات و ٩ دقائق و ١٥ ثانية..

ويتنافس فيها منذ الفترة الأولى لأول رئيس جمهورية للولايات المتحدة الأميركية ما بين (١٧٨٩- ١٧٩٣)، وهو كان بطل استقلال الولايات الـ”١٣” علن “الاستعمار البريطاني”، إذ كان قائدا للمقاومة الشعبية المسلحة الأميركية التي حررت هذه الولايات الثلاثة عشر من “الاستعمار البريطاني”، ووافقت بريطانيا في آخر نوڤمبر ١٧٨٢ على استقلال هذه الولايات وحريتها وسيادتها..

ثم تمكن الأميركيون في ١٧٨٧/٩/١٧ بإجماع مندوبي الولايات الى صيغة دستورية لكل الولايات، أي “تقنين الثورة الأميركية” التي برهنت على أنه يمكن ترجمة فلسفات “مونتسكيو” الفرنسي (١٦٨٩- ١٧٥٥)، و”جان جاك روسو” الفرنسي (١٧١٢- ١٧٧٨)، إلى واقع في دولة حقيقية، وأمة جديدة “أساسها الحرية الفردية، وهدفها التمكين للطبقة البرجوازية من الوصول الى السلطة”.

وابتكر الأميركيون في “الدستور” الذي توصلوا إلى صياغته، نظامًاسياسيًا غير مسبوق في التجربة الديموقراطية هو “النظام الفيدرالي” الذي كان بدء “اختراع سياسي” في إطار الديموقراطية، وفي نطاق فصل السلطات السياسية كمصلٍ واقٍ من الاستبداد السياسي: السلطة التشريعية يمثلها “الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ”، والسلطة التنفيذية ينفرد فيها رئيس الولايات المتحدة الاميركية.

وبموجب هذا الدستور عُقد أول كونغرس اجتماعاته في ١٧٨١/٣/٤، وانتخب في ١٧٨١/٤/٣٠ “جورج واشنطن” كأول رئيس لدولة الولايات المتحدة الأميركية، وانتخب “جون آدامز” -من قادة الثورة- نائباً للرئيس وأصبح ثاني رئيس أميركي (١٧٩٧- ١٨٠١)، واختيرت مدينة “نيويورك” كعاصمة للاتحاد الجديد.

وفي الفترة الأولى لـ”واشنطن” في الحكم، عاد الإنقسام الذي بدأ بين الأميركيين عند كتابتهم للدستور، فظهر حزب “الاتحاديون” وهو الإسم الذي أُطلق على أنصار “الدستور الاتحادي”، وتزعمهم “ألكسندر هاملتون”، وكان المنهاج السياسي لهذا الحزب: العمل على إقامة حكومة تمتاز بالتنظيم والدقة والاختصاص، ويُعرف هذا الحزب اليوم بـ”الحزب الجمهوري”.

وكان يُعارض “الحزب الاتحادي” الحزب “الجمهوري” الذي ضم الجماعات التي عارضت أساسًا الدستور الاتحادي، وطالبت بحريات أكثر للأميركيين، والإبقاء على الحكومات المحلية، ومنحها سلطات أوسع يضمن عدم تحوّل الحكومة المركزية (أو إدارة الرئيس) الى قوة طاغية، وتزعم هذا الحزب “توماس جيفرسون” (الذي أصبح فيما بعد ثالث رئيس أميركي ١٨٠١- ١٨٠٩) الذي كان يقول بأنّ: “لكل إنسان ولكل جماعة من الناس تعيش على الأرض الحق في الحكم الذات” (وكان ذلك بداية حرب الإنفصال التي قضى عليها الرئيس الأميركي “ابراهام لينكولن”١٨٦١- ١٨٦٥).. ويُعرف هذا الحزب اليوم بـ”الحزب الديموقراطي”..

ولكي يحتوي “واشنطن” هذا الإنقسام -وهو كان غير حزبي- اختار “هاملتون” وزيراً للمالية الذي نجح نجاحاً باهراً في دعم “مركز أميركا المالي”، فأسّس “بنك الولايات المتحدة”، وأسّس داراً لصك النقود، وفرض الرسوم الجمركية، لتنشيط الصناعات الأميركية الوطنية.

كما تودّد ” الرئيس جورج واشنطن” إلى “جيفرسون” الذي كتب في ١٨٠٠ في عهد “جون آدامز” الرئيس الثاني لأميركا: “سوف نسير على طريق حزبنا الجمهوري، ونعيد البناء”..

هذه هي حكاية “الحزب الجمهوري” و”الحزب الديموقراطي” اللذان يتصارعان على من يُوصل مرشحه الى “البيت البيضاوي” الذي بدأ العمل فيه ١٧٩٢ وأول من دخله “الرئيس جون آدامز” ١٨٠٠ ، ويقع في “واشنطن دي سي” في مقاطعة “كولومبيا”-تيمنًا باسم “كريستوفر كولمبوس” مكتشف القارة الاميريكية- ، في ولاية “ميريلاند”والتي نُقل الكونغرس الأميركي عاصمة “الاتحاد الجديد” إليها من “نيويورك” في ١٧٩٠/٧/١٦..
يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.