قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – في رمزية حريق الأقصى (٤/٤)

38

في رمزية مرور «٥٠» سنة على محاولة «الأصولية الصهيونية» على حرق وتدمير «المسجد الأقصى» في ٢١-٨-١٩٦٩، حيث فشلت وبقي «الأقصى»، وهي كانت قد اختارت هذا التاريخ لحرق وتدمير «الأقصى» الذي يمثل الذكرى الـ»٤٠» على محاولتها تخريبه وتقسيمه في ٢١-٨-١٩٢٩، وفشلت يومها بسبب أن لـ«الأقصى» رب يحميه، ومقدسيون يحمونه بدمائهم في رباطهم حوله الى «يوم الدين».

وكما فشلت محاولتهم لتدنيسه في ٢٨-٩-٢٠٠٠ بقيادة «شارون» رئيس تجمع الليكود، وكان خارج السلطة، ففشل وهرب بحماية قوات الاحتلال وبغطاء سياسي من حزب العمال الحاكم، والتي تفجّرت بعدها السبت ٣٠-٩-٢٠٠٠ «ينابيع انتفاضة الأقصى الرابعة».

واستمرت هذه المحاولة الرابعة لخراب وتدمير «المسجد الأقصى» منذ ذلك التاريخ حتى ٢٠٠٨، لتبدأ بعدها مرحلة خطيرة في تدمير «الأقصى» حتى ديسمبر / كانون الثاني ٢٠١٧..

وفي هذه الفترة حدثت عدة تحولات دولية كانت لصالح «القضية الفلسطينية» عموماً كقبول فلسطين عضواً غير كامل العضوية كالفاتيكان في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وصدور قرار اليونسكو اكتوبر ٢٠١٦ الذي صادقت عليه ٢٤ دولة، وهي أكثرية مطلقة، والذي أكد على «أن المسجد الأقصى وساحاته هو حق إسلامي خالص» بما فيه الحائط الغربي، الذي تسميه «الأصولية الصهيونية» حائط المبكى، ويسميه العرب بـ»حائط البرّاق»..

وهو عودة الى «نظام الوضع القائم» الذي أكد على «أن كل المسجد الأقصى حق للعرب من دون غيرهم» وهو الذي وضعته «اللجنة الدولية» لتقصي الحقائق ١٩٢٩ بعد «ثورة البرّاق»، واغتالته إسرائيل بعد حرائق «الحرب الاستيطانية الثانية» ١٩٦٧..

كما حدثت في هذه المرحلة نقل السفارة الأميركية الى القدس الشريف، والذي رفضته الأكثرية المطلقة في الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة بـ١٢٨ صوتاً، وعلى أثره انسحبت واشنطن من «اليونسكو» كما انسحبت حكومة تل الزهور – او تل أبيب»..

ثم بدأت المرحلة السادسة الأخطر من ٢٠١٧ الى الآن لتغيير «الوضع القانوني للقدس العربية» وتدمير المسجد الأقصى» او تقسيمه على شاكلة «المسجد الابراهيمي» في الخليل، الذي أكدت اليونسكو ٢٠١٦ على «أن كل ساحاته وأجزائه حق عربي صرف»..

وفي هذه المرحلة صدر قانون «أساس القومية» فجر الخميس ١٩-٧-٢٠١٨ او «يهودية إسرائيل» بأغلبية ٦٢ صوتاً مقابل ٥٥ صوتاً معارضاً.. وهو «التهويد العنصري» للأرض والشعب بقوة «الاحتلال» وهو ما كان «هيرتزل» قد تحدث عنه، و«حاييم وايزمن» و«جابوتنسكي»، و«بن غوريون» الذي قال ١٩٦٨ «لا معنى لإسرائيل من دون القدس، ولا معنى للقدس من دون الهيكل».. وبعده غولدامائير، و«اسحق شامير» و»شارون» الى «نتانياهو الرابع»..!!

وتبقى كلمة أخيرة لا بد من الإشارة اليها في هذا السياق وهي ان كارثة حريق «المسجد الأقصى» عام ١٩٦٩، كانت نقطة تحول في تجميع المسلمين في أول مؤتمر للقمة الاسلامية عُقد في الرباط في ٢٥-٩-١٩٦٩، والذي أسفر عن ضرورة التعاون بين الدول الاسلامية بشكل عملي من خلال إنشاء منظمة وحدوية إسلامية، وهذا ما تقرر في اجتماع وزراء خارجية الدولة الاسلامية في جدة عام ١٩٧٠ حينما تمت الموافقة على إنشاء ما يسمى «منظمة المؤتمر الإسلامي»، والذي من أهم أغراضه تفعيل التعاون الإسلامي بين الدول الإسلامية.. (إسمها الآن «منظمة العمل الإسلامي»).

وأشير في هذا الإطار الى ان توصية وزراء خارجية المؤتمر الإسلامي في دورته التاسعة والعشرين (دورة التضامن والحوار) التي انعقدت في الخرطوم بجمهورية السودان، خلال الفترة من ما بين ٢٥-٦-٢٠٠٢  دعت الى تنفيذ قرار القمة الإسلامية في الدوحة في عام ٢٠٠١ والقاضي بإعلان الأسبوع الذي يبدأ من ٢١ آب / اغسطس من كل عام، وهو اليوم الذي يصادف ذكرى حريق المسجد الأقصى، أسبوعاً عالمياً للمسجد للتذكير بهذه الحادثة الفاجعة!! أين أصبح هذا القرار بعد «٥٠» سنة.

ودعت الورقة العربية للسلام التي صدرت عن القمة العربية ٢٠٠٢ في بيروت، الى حل الدولتين، وأن تكون القدس الشريف عاصمة الدولة الفلسطينية، وعلى الحفاظ على المقدسات الدينية الاسلامية والمسيحية فيها..

هذا وقد دعت توصيات القمة العاشرة لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي انعقدت في «بوتراجايا» بماليزيا ما بين ١٦ و١٧-١٠-٢٠٠٣ بإعلان تضامن الدول الإسلامية مع أبناء الشعب الفلسطيني والمؤسسات المقدسة في صمودهم الراسخ، ودعمهم اللازم من أجل الصمود.

كما أكدوا على حق الشعب الفلسطيني في الاستقلال الوطني وممارسة سيادته داخل دولته الفلسطينية وعاصمته القدس.

ودان المجتمعون جرائم الحرب والإنتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان التي تقترفها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني، كما أدانوا استمرار إسرائيل في بناء المستوطنات في الأراضي العربية المحتلة، وقيامها ببناء الجدار العنصري حول الضفة الغربية، وكذلك أدانوا «تهويد» القدس..

وهكذا لم تمر قمة عربية واسلامية الا وتؤكد على عروبة القدس والأقصى» حتى ٢٠١٩..

وهكذا يمضي مخطط التهويد الذي حينما يحقق هدفه النهائي سيحظى جميع اليهود – بحسب «مناحيم بيغن» في عام ١٩٥٦ – «بالصعود الى الهيكل (أي هيكل سليمان الثالث المزعوم) لكي يقدموا الشكر والإمتنان لآله إسرائيل القديمة بعد تحرير كامل أرض وطنهم من الاحتلال الأجنبي» (!!!).

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.