قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – في رمزية حريق الأقصى (3)

25

لم تكن محاولة حريق «المسجد الأقصى» في ٢١-٨-١٩٦٩، التي كانت أول من أمس ذكراها الـ»٥٠»، هي البداية في دفع زعماء «الأصولية الصهيونية» الى توجيه مَنْ هم منها بعواطفهم الدينية التلمودية نحو «المكان المقدس» في نظر زعماء هذه «الأصولية».

فمنذ مؤتمر «بال» – بازل – في «سويسرا» ١٨٩٧، وهذه «الأصولية» تركّز في دعايتها «الايديولوجية الدينية» على دفع «يهود» الأعراق المختلفة» بـ شعارها العنصري «السنة المقبلة» نلتقي في «أورشليم» – أي «القدس»، بهدف توجيه عواطفهم «الدينية التلمودية» العنصرية، نحو «المكان المقدّس» – او «قدس الأقداس» – بنظرها وهو «الهيكل المزعوم»، ولقد تطورت هذه الدعاية منذ أن حصلت هذه «الأصولية» على وعد «بلفور» في ٢-١١-١٩١٧ الذي أعطى من لا يملك الى من لا يستحق!! حيث انتقلت حملتها بعد ذلك، الى التركيز على ضرورة تغيير «الوضع القانوني للأماكن المقدسة»، في القدس الشريف (الاسلامية والمسيحية) خصوصاً «المسجد الأقصى».

ولاتزال حتى الآن من ١٨٩٧ وتحديداً من ١٩٢٠، مروراً بثورة البرّاق ٢١-٨-١٩٢٩ وكانت ذكراها الـ»٩٠» أول من أمس، الى محاولة حرق المسجد الأقصى في ٢١-٨-١٩٦٩ (لاحظوا الإرهاب الأصولي الصهيوني، الذي اختار التاريخ ذاته لـ»ثورة البرّاق» ٢١-٨-١٩٦٩ لينتقم من المقدسيين بعد ٤٠ سنة)!

ولتبدأ بعد هذه الجريمة الإرهابية، المرحلة الثالثة في محاولات «الأصولية الصهيونية» لحرق وتدمير «المسجد الأقصى»، والتي استمرت حتى ٢٨-٩-٢٠٠٠.

لتبدأ مع هذا التاريخ المشؤوم المرحلة الرابعة بمحاولة «ارييل شارون» وكان خارج الحكم بصفته رئيساً لتجمع «الليكود» بتدنيس «المسجد الأقصى» مع أصوليين صهيونيين، بحماية سلطة الاحتلال (حزب العمال) انذاك وكان رئيسه ورئيس حكومة تل أبيب «أيهودا باراك»، لكن المقدسيين تصدوا لشارون وجماعته، فهرب وجماعته محتمياً بقوات الاحتلال.

وفي اليوم التالي، وكان يوم جمعة، وقبل أن تنتهي صلاة الجمعة في «المسجد الأقصى» قامت قوات الاحتلال باطلاق النار على «الركّع السجود»، فانفجرت في اليوم ذاته «ينابيع انتفاضة الأقصى الرابعة»، التي ردّدت صدى انفجارها كل الأراضي العربية الفلسطينية..

واستمرت هذه المرحلة الرابعة من محاولات تدمير «المسجد الأقصى» الى ٢٠٠٨ لتبدأ بعدها المرحلة الخامسة حتى ديسمبر / كانون الثاني ٢٠١٧، ولتبدأ بعدها المرحلة السادسة التي لاتزال مستمرة.

وفي هذه المرحلة الأخطر، ما كان غير ممكن ان تقوم به سلطة الاحتلال الاسرائيلي قبل هذا التاريخ، في تدنيس «المسجد الأقصى»، وحماية الأصوليين الصهيونيين في تدنيس «الأقصى»، بل ومحاولة تقسيمه.

أصبح بعد هذا التاريخ يكتسح المعقول، واللائق، ليخنق ويغتال كل قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بدءاً من قرار التقسيم ١٨١ في ٢٩-١١-١٩٤٧، حتى ٢٠١٩..

1 Banner El Shark 728×90

وفي خلاصة القول أشير الى أن عقدة «المسجد الأقصى» هي نقطة تحول، على طريق التهويد، فإما سيحرق ويدمر وعندها يمر التهويد من فوقه ليكمل خطة الطريق الى بقية الأراضي العربية وغيرها، والتي تعتبرها «الأصولية الصهيونية» حدوداً تاريخية لها، وإما سيتوقف التهويد عند «المسجد الأقصى» ويصبح «تدويل» بيت المقدس هو الحل لإنقاذ الأقصى.

وحاولت هذه «الأصولية» تغيير الوضع القانوني للقدس العتيقة وتوحيدها مع القدس الغربية وتوسيع بلديتها وتسويرها بسور خاص يسوّره جدار الفصل والضم العنصري لتكون العاصمة الأبدية لإسرائيل وإعادة بناء هيكل سليمان الثالث المزعوم مكان المسجد الأقصى الذي ليس إلاَّ مجموعة من الحجارة يجب إزالتها.

وهذا ما سوف يحدث – بحسب حركة أمناء جبل الهيكل – وذلك لهدفين، الأول صعود اليهود جميعاً اليه لشكر إله إسرائيل القديمة بعد تحرير كامل فلسطين – بحسب «مناحيم بيغن» رئيس حكومة تل أبيب الأسبق – والهدف الثاني من إعادة بنائه هو تحضيره لإستقباله السيد المسيح عليه السلام الذي سينزل على سطحه – بحسب حركة أمناء جبل الهيكل – ليعم بعدها السلام اليهودي العالم (!).

وفي هذا السياق أشير الى ما أكد عليه عالم الآثار الإسرائيلي «مائير بن دوفش على أنه: «لا وجود للهيكل المزعوم تحت الأقصى» وأن الديانة اليهودية تحرّم دخول الجماعات اليهودية المتطرفة باحة الأقصى لأن هؤلاء المتطرفين ليسوا بيهود».

ويبقى السؤال من يوقف سلطة «الاحتلال الاسرائيلي» وممارسات «الأصوليين الصهيونيين» عن محاولات تغيير «الوضع القانوني للقدس العتيقة (وفيها المقدسات الاسلامية والمسيحية خصوصاً «المسجد الأقصى»)، عبر عمليات «التهويد المستمرة» في «زمان هذا الزمان» الذي يَتبدّى وكأنه رافض لكل زمان مستقبلي ممكن؟ لحياة فلسطينية كريمة..

هذه «بعض» رمزية محاولة احراق «المسجد الأقصى» التي حدثت بعد «٤٠» سنة من كسب «المقدسيين» ثورة البراق في ٢١-٨-١٩٢٩، بواسطة «رباطهم المقدس» حول «القدس الشريف»، والتي لم تنتهي إلاَّ بعد انتصار «اللجنة الدولية لتقصي الحقائق لـ«الحق العربي» في كل «المسجد الأقصى» تحت مسمى «نظام الوضع القائم» الذي اغتاله «الاحتلال الاسرائيلي»، بعد «حرائق الحرب الاستيطانية الثانية» ١٩٦٧..

وإن شاء الله تعالى، غداً لنا لقاء جديد مع انعكاسات هذا «الحدث الجلل» او «جريمة إرهاب الدولة الدينية التلمودية المنظّم»..

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.