قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – قمة العشرين – أفريقيا و«مصر القوية»

18

في مبادرة ثانية تستضيف ألمانيا «قمة العشرين – أفريقيا»، والتي كانت انطلقت فكرتها في ٢٠١٧، حين استضافت المستشارة الألمانية «انغيلا ميركل» في «برلين» عدداً من القادة الأفارقة لرغبة «المانيا» استغلال رئاستها الدورية لمجموعة العشرين حينذاك لاجتذاب الاستثمارات نحو «افريقيا» كخطوة أساسية للحد من الهجرة الى أوروبا، والتي تهدف الى التعاون الاقتصادي بين «قمة العشرين» وبين أفريقيا، من خلال مشروعات مشتركة تُساهم في الاسراع بوتيرة النمو في «القارة السمراء».

وترجع فكرة «قمة العشرين – افريقيا» الى دعوة وزراء مالية مجموعة الدول العشرين في مارس – آذار من العام ٢٠١٧ ذاته، نظرائهم من ساحل العاج والمغرب ورواندا وتونس للانضمام اليهم لتشكيل الشراكة التي تقرر أن يطلق عليها اسم «معاهدة مع أفريقيا» – كومباكت ويذ أفريكا».

وفي أول قمة «لمجموعة العشرين – افريقيا» بالعام ذاته والتي عقدت في «برلين»، شارك قادة غانا واثيوبيا والنيجر ومصر ومالي الى جانب مؤسسات مالية دولية تقدم دعما تقنيا لهذه الدول، في إطار تحرك المانيا للانفتاح على كل الدول الأفريقية.

ويجمع الاتفاق البلدان الافريقية المعنية، و«مجموعة البنك الدولي» و»صندوق النقد الدولي» و«البنك الأفريقي للتنمية» وغيرهم من الشركاء لدعم السياسات والتدابير الضرورية لاجتذاب الاستثمارات الخاصة لأفريقيا بدلا من الاعتماد على المساعدات.

وتشترك «مصر» في هذه الدورة الثانية لـ«قمة العشرين – افريقيا» بصفتها رئيسة لـ»الاتحاد الأفريقي»، وبصفتها دولة مشاركة في مجموعة «قمة العشرين – افريقيا»، وساهمت مساهمة فعّالة لتشكيل هذه «الشراكة الثنائية» التي تهدف الى «التنمية الشاملة» في «قارة المستقبل» كما أسماها الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» في كلمته التي ألقاها في «منتدى أوروبا – افريقيا» الذي عُقد في «فيينا» العاصمة النمساوية بحضور ٤٩ دولة.

تحت شعار «التعاون في العصر الرقمي» في ديسمبر – كانون الأول ٢٠١٨، لاعادة بناء علاقات شعوب القارتين «الأوروبية» و«الأفريقية».

وقد اتفقت في اجتماعات هذا «المنتدى النظريات «الأفريقية والأوروبية على أن لـ»مصر» دور هام في «أفريقيا» عبر موقعها المتميز والخاص «الجيو – استراتيجي»، باعتبارها «جسر» الاستقرار والتعاون والتنمية بين شمال البحر المتوسط وجنوبه.

وتمثل الدورة الثانية لمجموعة «القمة العشرين – أفريقيا» جسر «علاقات جديدة» أساسه «التعاون الدولي الايجابي» و«التنمية» التي تُبدّد مخاوف الأفريقيين، والندية والمسؤولية، بوصفها «رافعة» لـ«شراكة استراتيجية متوازنة» بين الطرفين.

الهدف منها بناء مستقبل أفضل لشعوب القارة الأفريقية والأوروبية خصوصاً، ولتسوغ عالماً أفضل تسوده الرفاهية والاستقرار والرخاء والأمن والأمان.

وكما اتفقت وجهات النظر المشتركين في «منتدى أوروبا – أفريقيا» ٢٠١٨، وفي القمة الحدث «الروسية – الأفريقية» التي عُقدت في «سوتشي» بروسيا الاتحادية ٢٢-١٠-٢٠١٩، على أن «مصر» الآن في ظل «قيادتها السياسية» هي «نقطة الارتكاز» لـ»جسر الاتصال والتواصل الاستراتيجي» الذي تعبر منه «التنمية المستدامة» الى «قارة المستقبل»، ويعبر منه «التعاون الدولي الايجابي» ومعه «الاستقرار و«احترام قواعد القانون الدولي»، والالتزام بـ»العمل المتعدد الأطراف» اليها.

كما يحد هذا «الجسر» من «تحديات الإرهاب»، و«التدخلات الخارجية» التي تُؤثّر على «الأداء الاقتصادي» لدول «قارة المستقبل».

هذا وسيكون لمشاركة «مصر» في هذه «القمة» أثره في اطار تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وألمانيا، في شتى المجالات، بالاضافة الى تبادل الرؤى ووجهات النظر حول تطورات القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

إنها مصر القوية، التي هي قوة لأفريقيا.

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.