قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – لا يصح الا الصحيح

54

ما حدث ويحدث منذ ثلاثة أسابيع على الصعيد السياسي اللبناني ، من تغيير مواقف ومواقع ، بعكس المواقف والمواقع السابقة التي بدأت تظهر مابعد التفجير الجهنمي في ٢٠٢٠/٨/٤ لمرفا بيروت التاريخي عبر العصور ، والذي أطاح بأكثر من ٤٠./. من “بيروت أم الشرائع” وجعله غُثاء أحوى ، (والذي يريد المهرطقون أن يجعلوه “يوم حداد وطني” لتحويل الأنظار عن تحقيقات هذه الجريمة ألى مكان آخر!).

حينما حوّل هذا الانفجار الجهنمي الحيوية النضرة لبيروت بوجهها التاريخي الحضاري المميّز  ، في مبانيها وشوارعها ، إلى أوراقٍ يابسةٍ ، وأغصانٍ ذابلةٍ ، فإذا هذا كله بعد.جريمة الحرب هذه  أميل إلى السواد ، فهو أحوى .

وكانت هذه المواقف في مواقعها بعد هذا الحدث الجلل ( الذي صار يُؤرّخ به لأحداث لبنان ماقبل هذا التفجير ، وما بعده ) ، ينتظر منها هذا الشعب المُغيّب والمعتّر ، التفعيل لصالح “خير عام” لما تبقى من وطن كان اسمه لبنان ، والذي صار  اسمه الآن “لبنان كان ياما كان في سالف العصر والزمان” ؛ فإذا بها تتراجع إلى ما كانت عليه قبل هذا الإنفجار الجهنمي ، أي  إلى حالة السكون..!

وعلى أي حال ، فإن الزمان هو الذي سيحكم على من يعمل الآن ليعود.لبنان ” دولة وطنية” ، وجمهورية ديموقراطية برلمانية ، بحسب ما أكّد على ذلك “الدستور اللبناني” لعام ١٩٩٠ المُعدّل بموجب القانون الدستوري الصادر في ١٩٩٠/٩/٢١ المبني على “إتفاق الطائف” ١٩٨٩/١٠/٢٢ ، أو من يعمل  ليبقى لبنان كما هو الآن “كيانًا إجتماعيًا لا حول له ولا قوة”..!

وهذا الزمان كما أكّد على ذلك الكاتب اللبناني “جرجي زيدان” (ابن «عين عنوب» ١٨٦١- ١٩١٤)، والذي كان يمثّل همزة الوصل بين “الحركة العربية الناهضة” في أواخر القرن الـ ١٩ وأوائل القرن الـ ٢٠ و”حركة الاستشراق النشطة” في أوروبا  ، والأمركيتين .

الذي كتب في هذا المجال عن انصاف الزمان لتقدير الأعمال قائلًا :”الإنصاف الحقيقي في تقدير الاعمال، موكول للزمان الضامن الوحيد لبيان الحقيقة، إذ تتوالى الأجيال ويمضي المعاصرون.، بما تضمه جوارحهم من تضاغن ، أو تحاسد ، ويبقى العمل ، فينظر إليه أهل الأجيال المقبلة بعين خائبة من الغرض ، فيحلونه محله من الإحسان أو الإغفال ، عملًا بنسبة البقاء فيه للأصلح المبني على قاعدة -لا يصّح إلاّ الصحيح-”
.
وبناء على مقولة “جرجي زيدان” نؤكّد على انه “لا يصح إلّا الصحيح” مع اللبنانيين الذين يحملون رسالة التغيير نحو “الأصلح” في لبنان “الدولة الوطنية المدنية الحديثة” أو  دولة  “الوحدة الوطنية الإنصهارية” ، لا “أقليات ولا أكثريات ، ولا طائفية تفرّق ولا مذهبية تمزق ، ولا مناطقية تفتّت” ، بل وطن طائفته هي “نحن اللبنانيين” – وليس أنا اللبناني -، ومذهبه هو “كلنا للوطن” ، في تحمّل المسؤوليات الوطنية في “وحدة ثقافة” مرسّخة على “أرض الواقع” بـ”جغرافية سياسية ثابتة” لـ”لبنان دولة القانون” -أو ما يجب أن يكون-لا لبنان الحالي .

ولا يصح إلاّ الصحيح مهما تفيّرت المواقف من الشخص الواحد المهرطق الذي يدفع البلد إلى حفرة “جهنم الأرض” ، وهو يتفرج من بلاطه الحاكم على ما صنعت يداه من جرائم ، وهو يتلذّذ بمشاهدة الضحايا تتساقط ، والدماء تتناثر ، والخراب يتكاثر ويعمّ ، ليس “بيروت أم الشرائع” بل كل ما كان يُسمى “لبنان” .

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.