قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – “لبنان الكبير المتفجّر” و”إعلان بعبدا”

59

يوماً بعد يوم تؤكد الأحداث التي تعصف بـ”لبنان الكبير” حتى لحظة كتابة هذه القراءة بعد ظهر أمس الاثنين، كم كان الرئيس السابق “ميشال سليمان” بعيد النظر بطرحه لـ”إعلان بعبدا” الصادر عن هيئة الحوار الوطني الاثنين ٢٠١٢/٦/١١، كوثيقة وفاقية “تلتزم العمل على تثبيت دعائم الإستقرار وصون السلم الأهلي والحؤول دون اللجوء الى العنف والإنزلاق بالبلاد الى الفتنة، وتعميق البحث حول السبل السياسية الكفيلة بتحقيق هذا الهدف” -كما نصّت المادة الثانية من هذا “الإعلان”- الذي إلتزمته جميع الأطراف اللبنانية المشاركة في طاولات “الحوار الوطني” التي رعاها في القصر الجمهوري لـ”العمل على تعزيز مؤسّسات الدولة، وتشجيع ثقافة الإحتكام الى القانون والمؤسّسات الشرعية لحل أي خلاف أو إشكال طارئ” -بحسب المادة الرابعة-.

و”دعم الجيش على الصعيدين المعنوي والمادي بصفته المؤسسة الضامنة للسلم الاهلي والمجسّدة للوحدة الوطنية، وتكريس الجهد اللازم لتمكينه وسائر القوى الأمنية الشرعية من التعامل مع الحالات الأمنية الطارئة وفقاً لخطة انتشار تسمح بفرض سلطة الدولة والأمن والاستقرار” -كما نصّت المادة الخامسة من هذا “الإعلان”-.

“تأكيد الثقة بلبنان كوطن نهائي وبصيغة العيش المشترك وبضرورة التمسّك بالمبادئ الواردة في مقدمة الدستور بصفتها مبادئ تأسيسيّة ثابتة” -كما نصّت المادة العاشرة من هذا “الإعلان”-.

“تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية، وذلك حرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي، ما عدا ما يتعلق بواجب إلتزام قرارات الشرعية الدولية والإجماع العربي والقضية الفلسطينية المحقة، بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم” -كما نصّت المادة الثانية عشر من “الإعلان”-.

“إلتزام القرارات الدولية، بما في ذلك القرار ١٧٠١” -بحسب المادة الرابعة عشر من “الإعلان”-.

وقد بُلغّت نسخة منه الى جامعة الدول العربية ومنظمة الامم المتحدة، وعُلقت نسخة منه في “قاعة ٢٢ تشرين الثاني- أي قاعة الاستقلال في القصر الجمهوري تبيّـن فيما بعد انها حُرقت بعد تشرين أول ٢٠١٦..

يوماً بعد يوم تؤكد الأحداث التي تعصف بـ”لبنان الذي لا يزال كبيراً حتى لحظة كتابة هذه القراءة بعد ظهر أمس، بعد “الرعب” الذي اجتاح هذا الـ”لبنان” كما كان قد اجتاحه يوم الاحد في ٢٠١٩/٩/٢ للسبب ذاته، والذي أشرف “الروسي” على إخراج النسخة الأولى منه، وهو ذاته الذي أشرف على إخراج النسخة الثانية منه..!!!

هذه الأحداث التي تعصف بـ”لبنان” منذ ٢٠١٦ والتي وصلت الى ذروة التشبّع بالإنفجار منذ ١٠/١٧ بسبب غياب “القرار السياسي” بالإصلاح الاقتصادي، وبسبب “الحصار” المفروض على “الشرعية”، والذي دفع بالبطريرك الماروني “الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي” وبعد ان استشف بـ”الخطر” الذي يهدّد “وجود لبنان الكبير” الى إطلاق صرخته في ٢٠٢٠/٧/٥ للرئاسة الأولى لفك الحصار عن الشرعية، والمطالبة بحياد لبنان كما ورد في المادة الثانية عشر من “إعلان بعبدا” لتدارك “الخطر الوجودي” الذي يهدّد بقاء “لبنان الكبير” كبيراً.

وهو ما طالب به “مجلس الأمن الدولي” ومراكز القرار الدولي وفي مقدمهم “فرنسا” التي أبصر “لبنان الكبير” النور على يدها في ١٩٢٠/٨/٣١، التي شدّد وزير خارجيتها “جان إيڤ لودريان” ومن “بيروت” أنّ “لبنان على حافية الهاوية” وهو كان يقصد سياسياً واقتصادياً -أي وجودياً- وكأنه كان يحذر من “الموت المحتوم”..

بالإستناد الى هذا كله؛ أو بعد ذلك كله؛ أشير الى أنّ لو طُبّق “إعلان بعبدا” منذ ثمانية أعوام، ولم ينقلب عليه البعض بسبب المادة السادسة عشر من “الإعلان” (التي كانت قد حدّدت “يوم الاثنين ٢٠١٢/٦/٢٥ موعداً لهيئة الحوار الوطني لمواصلة البحث في الاستراتيجية الوطنية للدفاع” فكان “الإنقلاب” الذي تحوّل الى “حصار” وفرض “الأمر الواقع” منذ أواخر ٢٠١٦ والذي وصل الى ذروة التحدّي في ٢٠٢٠/١/٢١) لما كان حصل ما حصل بلبنان من أحداث مأساوية مفجعة بحق “الوطن والمواطن”.. المحاصرة “إرادته السيادة الوطنية” في وقت “السلم والحرب”…

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.