قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – لبنان الى أين..؟

56

وأنا أتابع عن بُعد ما يجري على الساحة الداخلية في “لبنان”، -هذه الساحة التي من الممكن أن تُسمى “قعر الفنجان”- من أحداث غلب عليها الإخلال بـ”السلم الأهلي” خصوصاً ما بين السبت الأسود في ٢٠٢٠/٦/٦، والخميس الأسود في ٢٠٢٠/٦/١١، عبر الأسلوب التكتيكي “الصدمة والرعب”، بهدف تخويف اللبنانيين الطيبين، وتحويل أنظارهم عن تفاقم الأوضاع السياسية العامة في اتخاذ “القرار النهائي” لـ”الدولة اللبنانية”- أو لما كان يُسمّى بـ”الدولة اللبنانية” ما قبل ٢٠١٨/٥/٦، وتحديداً ما قبل ٢٠١٤/٥/٢٥-!

والتي أدّت الى تردّي الوضع الإجتماعي – الاقتصادي، وتدهور الوضع المالي الى هاوية الإفلاس وهي أول سابقة في تاريخه المعاصر بعدما أبصرت “دولة لبنان الكبير” النور في ١٩٢٠/٨/٣١، بمساعدة -فرنسا-، وهو يتهيّأ للإحتفال بمئويتها الأولى، وهي في “كيان إجتماعي” -لا حول له ولا قوة- وهو بحالته هذه أصغر من “لبنان الصغير” الذي كان موجوداً منذ عام ١٨٦١.. قبل ظهور “دولة لبنان الكبير”..!!

وأنا أتابع هذه الأحداث والتي يمكن القول إنها كانت رداً على المناشدات الدولية للبنان بالإسراع بالإصلاحات الاقتصادية، وعلى “البيان الصحافي” الذي صدر عقب انتهاء الجلسة التشاورية المغلقة التي عقدها مجلس الأمن الدولي في ٢٠٢٠/٥/٢٣، واطّلع فيها المجتمعون على الإحاطة التي قدمتها للمجلس “روز ماري ديكارلو” وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام حول الوضع في لبنان، حيث جدّد المجتمعون بحسب “البيان الصحافي” على:

“التأكيد على دعمهم القوي لوحدة أراضي لبنان وسيادته واستقلاله السياسي، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بدءًا بالقرارين ٤٢٥ و٤٢٦ لعام ١٩٨٧، والقرار ٥٢٠ لعام ١٩٨٢، والقرار ١٥٥٣ لعام ٢٠٠٤، والقرار ١٥٥٩ الصادر عن جلسة مجلس الأمن رقم ٥٠٢٨ تاريخ ٢٠٠٤/٩/٢، والذي أيّده ٩ أعضاء مع امتناع ٦ أعضاء عن التصويت، ومن دون أن تعترض أي دولة من الدول الخمس دائمة العضوية عليه (وهي الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا).

وأشار أعضاء المجلس على ان استقرار لبنان ضروري للإستقرار والأمن الإقليميين”.

وأكدوا على “أهمية رجوع الدولة اللبنانية الى إعلان بعبدا”، إشارة الى “إعلان بعبدا” الصادر في ٢٠١٢/٦/١١ بعهد الرئيس السابق “العماد ميشال سليمان” كنتيجة لطاولات الحوار التي كان قد شكلها “الرئيس سليمان و حضرها “أعضاء”هيئة الحوار الوطني اللبناني” في مقر رئاسة الجمهورية “قصر بعبدا” وتم التوافق عليها، والتزام جميع الأطراف بها، وعُلّقت نسخة منها في “قاعة ٢٢ تشرين الثاني” -قاعة الاستقلال بالقصر الجمهوري-، وبُلّغت نسخة منها لجامعة الدول العربية، و نسخة لمنظمة الامم المتحدة.. وتضمنت ١٧ بنداً… وأكدت على التزام نهج الحوار والتهدئة الأمنية والسياسية، وعلى تثبيت دعائم الاستقرار وصون السلم الأهلي عبر البحث حول السبل السياسية الكفيلة بتحقيق هذا الهدف، والعمل على تعزيز مؤسسات الدولة الشرعية لحل أي خلاف أو إشكال طارئ، ودعم الجيش على الصعيدين المعنوي والمادي بصفته المؤسسة الضامنة للسلم الأهلي والمجسّدة للوحدة الوطنية، وتأكيد الثقة بلبنان كوطن نهائي وبصيغة العيش المشترك وبضرورة التمسّك بالمبادئ الواردة في مقدمة الدستور بصفتها مبادئ تأسيسية ثابتة. -أي المبادئ العشر في مقدمة دستور ١٩٩٠-

كما أكَّد “إعلان بعبدا” على التمسّك بـ”اتفاق الطائف” ومواصلة تنفيذ كامل بنوده، كما أكَّد على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وتوتراتها حرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي، وأكّد على إلتزام القرارات الدولية بما في ذلك القرار 1701…

و أكّد على تحديد الساعة الحادية عشر قبل ظهر الاثنين الواقع فيه 25 حزيران (أي 2012/6/25) موعداً للجلسة المقبلة لهيئة الحوار الوطني لمواصلة البحث في بنود جدول أعمالها والتي ستكون الاستراتيجية الوطنية للدفاع في صلب المناقشات.. ولنا لقاء آخر للحديث عن البنود السبعة عشر بالتفصيل..

وللأسف إنقلب “البعض المتضرّر” على هذا “الإعلان الميثاقي” وعلى “الرئيس سليمان” منذ شباط 2013، ليستمر الانقلاب الى 2016.. وليحرق هذا الإعلان في “قاعة 22 تشرين الثاني” بقصر بعبدا!

وظنّ الذين انقلبوا عليه وحرقوه أنه أصبح وكأنه لم يكن ونسوا انه موجود في جامعة الدول العربية، وفي هيئة الأمم المتحدة، وتفاجأوا بأن “مجلس الأمن الدولي” في جلسته التشاورية المغلقة حول الوضع في لبنان، طالب المسؤولين اللبنانيين بالرجوع الى هذا “الإعلان”، كما أشار إلى ذلك “البيان الصحافي” الصادر عن هذه الجلسة لـ”الحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان، خصوصاً تطبيق ما جاء فيه بنأي النفس عن الصراعات الدائرة في المنطقة من حوله”.

كما اكّد المجتمعون في هذه الجلسة على “ضرورة الإسراع باتخاذ قرارات سياسية، وكذلك اقتصادية ومالية فورية، لإصلاح الوضع الاقتصادي والمالي المنهار، والإستعانة لتحقيق ذلك بصندوق النقد الدولي”.

ثم توالت المواقف الدولية حول ضرورة إسراع الحكومة اللبنانية بتنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية، وفي مقدمها الفرنسية خصوصاً تلك الصادرة عن وزير الخارجية الفرنسية “جان إيڤ لودريان” في 2019/11/17، وفي 2020/4/28، و2020/5/20 وفي 2020/6/18، وفي 2020/7/1 والتي اكَّد على ان تردّي الأوضاع في لبنان والتي أصبحت مزعجة وتنذر بالعنف، و على الحكومة اللبنانية لمواجهتها أن تتخذ إصلاحات سريعة حتى يتسنّى لمجموعة الدعم الدولية مد يد المساعدة للبنان..

والجدير بالذكر أن هذه المجموعة كانت قد شكَّلت في سبتمبر/ أيلول 2013 من أجل حشد الدعم والمساعدة لاستقرار لبنان وسيادته ومؤسسات دولته، وهي تضم سفراء الولايات المتحدة الاميركية، والمملكة المتحدة (بريطانيا)، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا وروسيا والصين والأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية، وضم إليها ممثل عن البنك الدولي..

ولكن ما حصل من أحداث مؤسفة ومدانة ما بين السبت الأسود في 2020/6/6 والخميس الأسود في 2020/6/11، لتحويل الأنظار عن تردّي الأوضاع السياسية في لبنان، والتي تصب في مصلحة من انقلبوا على “إعلان بعبدا” الذي يدعو “المجتمع الدولي” لبنان الى أهمية وضرورة الرجوع إليه..

كما جاءت وكأنها رسائل الى هذا المجتمع الدولي بأنها هي بحلٍ عن المساعدات الدولية الغربية والعربية، لأنها ستتجه شرقاً -أي الى “الصين”- وكفى!!

أشير الى ذلك، و”لبنان الكيان الاجتماعي” المثقل بالأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية الذي يرفض الإنقاذ من قِبَل “مجموعة الدعم الدولية”، ليراهن فقط على “التوجه شرقاً” لـ”الإنقاذ”..؟ لأنه لا يريد أن ينفّذ تعهداته خصوصاً ما جاء في “إعلان بعبدا” 2012/6/11..؟

وفي وسط هذا الظلام قرأت استقبال الرئيس السابق “العماد ميشال سليمان” لسفير فرنسا في لبنان، حيث بحث معه في الوضعين الاقليمي والدولي وانعكاساتهما على الوضع في لبنان، حيث تمنى “الرئيس سليمان” أن “تلتزم الحكومة اللبنانية بالشروط التي وضعتها مجموعة الدعم الدولية لتأمين دعم صندوق النقد الدولي، وضمان العودة الى مؤتمر سيدر”..

إنه الصوت الوطني الذي قلبه على لبنان ومع لبنان، وكأنه يقول للمغامرين بمستقبل لبنان السائرون به في الاتجاه به نحو “الشرق” فقط لتخويف الغرب والعرب،و “ابتزازهم” لا تقدموا على هذه المغامرة “المقامرة” بمستقبل لبنان.

فهل سيسمعون..؟ لا أظن..

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.