قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – لبنان في قلب مصر

48

«لبنان في قلب مصر» لما يجمع القطرين من علاقات استراتيجية عميقة، تمتد جذورها في «عبق الماضي» القديم والحديث، فرضتها الجغرافية والتاريخ، وقوتها علاقات خاصة على الصعد الحياتية كافة، خصوصاً الثقافية، خصوصاً الفنون، والصحافة: كالأهرام، وروز اليوسف، والهلال منذ القرن الـ«١٩».

ويمكنني التأكيد على القول، إن «الحرية» التي شعر بها اللبنانيون منذ القرن الـ»١٩» في القاهرة، وجعلت «عصر التنوير العربي» يزدهر ويضيء الطرق لكل العرب لمحاربة القومية الطورانية التي أرادت أن تمحو «الشخصية القومية العربية» وتحلّ هي مكانها تمهيداً لقيام «خلافة تركية»..

هذه «الحرية» التي كان من نتائجها بدء الصحافة العربية مع «الأهرام»، و«الهلال»، و«روز اليوسف» وغيرها من كتب «ثقافة التنوير»، و»سياسة التحرر القومي العربي» والتي تتابعت فيما بعد مع الأجيال..

هذه الحرية – وأؤكد على ذلك – هي ذاتها التي شعر بها «العماد ميشال سليمان» حينما زار القاهرة ٢٠٠٧ بعد أول انتصار لجيش عربي على «الإرهاب المعولم» الذي لا دين له ولا وطن، والعابر للقارات، وكان هذا الجيش، هو «الجيش اللبناني البطل» في سبتمبر / أيلول ٢٠٠٧، حينما قضى على الفتنة الطائفية الطائفية التي كانت تريدها عناصر «فتح الشام» من مخيم نهر البارد، بدم بارد، فقتلها الجيش اللبناني بروحه ودمه الساخن في مهدها، وكان «العماد ميشال سليمان» قائلاً للجيش، فعاد بعد زيارته القاهرة «رئيساً توافقياً» لكل لبنان، ومن أجل كل لبنان.

وهذه الحرية هي ذاتها التي شعر بها الرئيس «العماد ميشال سليمان» خلال زيارته للقاهرة في ١٢-١٢-٢٠١٧، وهذه الحرية في التفكير والتعبير، أطل الرئيس عون منهما من «بيت العرب الكبير» مخاطبا الداخل والعرب، والعالم، وهذه كانت من النتائج الهامة لزيارته الى القاهرة، التي أطل منها على الداخل اللبناني، ومحيطه العربي، واقليمه الشرق أوسطي، والعالم كله.

وهي الحرية ذاتها التي شعر رئيس مجلس النواب «الأستاذ نبيه بري» في ٥-١١-٢٠١٧ حيث أعرب من جانبه عن تقديره والشعب اللبناني لمصر قيادة وشعباً، ومشدداً على قوة العلاقات بين مصر ولبنان، وتطلعه الى دفعها الى آفاق أرض، وتنشيط العلاقات الاقتصادية الاستثمارية بين البلدين بما يتناسب مع عمق وتمييز العلاقات السياسية بينهما».

وأضاف يومها السفير «بسام راضي» الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية المصرية، ان اللقاء تطرق لعدد من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك منها اخر المستجدات في الساحة الداخلية اللبنانية، إذ أكد «بري» أهمية التوفيق بين مختلف القوى السياسية اللبنانية وأعلاء للمصلحة الوطنية وتحقيق الاستقرار السياسي، وأعرب الرئيس عن اهتمام مصر بالحفاظ على أمن واستقرار لبنان، ووقوفها الى جانبه ودعمه في مواجهة التحديات الراهنة.

كما أكد السيسي أهمية تجنب جميع اشكال التوتر والتطرف المذهبي والديني، ورفض مساعي التدخل في الشؤون الداخلية للبنان.

مؤكدا ان اللبنانيين فقط هم المعنيون بالتوصل الى الصيغة السياسية التي يرتضونها وتحقق مصالح الشعب اللبناني الشقيق التي يجب ان تحتل الأولوية القصوى.

ونوه السيسي الى أهمية تحقيق التكاتف بين مختلف فصائل الشعب اللبناني، معربا عن نفسه في وعيه وقدرته على صون لبنان.

وهي الحرية ذاتها التي شعر بها قبلاً البطريرك «بشارة بطرس الراعي في ١٣-١٢-٢٠١٥، والتي بواسطتها عبر عن «المواطنة» التي تجمع بين أفراد الشعب اللبناني، وهو صرح للصحيفة المصرية «اليوم السابع» في ٣-٥-٢٠١٩، بأن «الرئيس السيسي عَبَر بمصر من ظلمات الماضي، ولعب دوراً كبيراً في التقريب بين المسيحية والاسلام».

1 Banner El Shark 728×90

وهذه الحرية هي ذاتها التي شعر بها تدعيم تيار المستقبل «سعد الحريري» حينما زار مصر في ٢٠-٢-٢٠١٤ وبعدها..

وهي الحرية ذاتها التي تحدث بها ومعها جنبلاط عن أوضاع لبنان مع «الرئيس السيسي».

مغرداً امس على تويتر قائلا: في مصر تشعر بهيبة الدولة، وترى حركة العمران في كل مكان، واذا كان المرء يستشعر ذكريات الماضي، لكن يرى في القيادة المتمثلة بالرئيس السيسي توجهاً استراتيجياً لمصر والمنطقة العربية، دون اهمال دور مصر في افريقيا. والاهم ان العروبة متأصلة وتبقى الاساس لإخراج المشرق العربي من عصبياته المتخلفة.

ولقد استمع جميع من زار مصر من رؤساء وقيادات لبنانية، الى كلام «الرئيس السيسي» في حرصه وحرص مصر على سلامة وأمن واستقرار لبنان.

وتأكيد سيادته على «الاعتزاز بعمق العلاقات والروابط بين البلدين على المستويين الرسمي والشعبي».. وموضحاً حرصه على نموذج «الدولة الوطنية في لبنان، وضرورة تجنيب لبنان صراعات المنطقة المشتعلة، في اطار الاهتمام المصري الدائم، بكل ما فيه مصلحة لبنان وشعبه. وكذلك سمعوا جميعاً سبل تعزيز أطر التعاون الثنائي بين البلدين، من دون أي أجندات سياسية سوى الحفاظ على نموذج الدولة الوطنية اللبنانية.

أهلاً بـ«الدور المصري» الممزوج بـ»عبق الماضي الجميل»، في «لبنان الدولة»، لبنان «دولة القانون والمواطنة».

هذا الدور الذي يضع «مصلحة لبنان الدولة» فوق أي اعتبار، في القرار المصري المتعلق بكل قضايا المنطقة المتفجرة.

لذلك قلت في الماضي، وأؤكد اليوم أن «لبنان» الواحد الموحّد أرضاً وشعباً وسلطة سياسية، سيبقى في «قلب مصر» مهما كانت التضحيات المصرية من أجل أن يبقى فوق أي اعتبار في «القرار المصري» في المنطقة، للحفاظ على «استقرار لبنان، لأن استقرار لبنان ضروري ومهم للأمة العربية» كما أكد «السيسي» على ذلك، خلال استقباله لـ«عون» في ٢٠١٧..

ملحوظة: ان شاء الله تعالى يوم الاثنين نتابع الحلقة الخامسة في «ماذا تعني فدرلة لبنان».

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.