قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – لبنان وثلاثية “أُعذر مَن أنذر”

40

تردّدت أمس من وراء “نهر السين” -من “باريس”-، ومساء أول من أمس من وراء “نهر بوتماك” -من “واشنطن”- العبارة العربية القديمة ثلاثية “أُعذر مَن أنذر” تعليقاً على عدم إلتزام بعض الزعماء السياسيين اللبنانيين بتعهداتهم للرئيس الفرنسي “ماكرون” على إثر اجتماعه بكل الزعماء السياسيين في “قصر الصنوبر” في بيروت في ٢٠٢٠/٩/١، الذين تعهدوا بالإلتزام بـ”خريطة الطريق الفرنسية” لإنقاذ “لبنان الذي لا يزال كبيراً” حتى الآن من ثلاثية “الإنهيار والذوبان والإختفاء”..

وفي مقدمة إطار هذه “الخريطة” مفتاح هذه الخريطة الذي يتم الوصول عبره الى معرفة ما تتكوّن منه الخريطة، وفهم محتوياتها وتفسيرها.. والمفتاح في “خريطة الطريق الفرنسية” للإنقاذ هو تشكيل حكومة اختصاصيين لا سياسيين، ومن ثم يتم تفسير -أو تحقيق- محتويات هذه الخريطة.

وفي هذا السياق، نشير الى أنّ الرئيس الفرنسي “ماكرون” كان قد ترأس عصر أمس الاول اجتماعاً مطوّلاً لخلية الأزمة الخاصة بلبنان متابعة للتطورات بعد التأخر في تشكيل الحكومة اللبنانية بسبب “المحاصصة” في توزيع الحقائب الوزارية، وأمس أسفت فرنسا في بيان رسمي لـ”الإليزيه” لعدم تمكّن بعض الزعماء السياسيين اللبنانيين لعدم التزامهم بتعهداتهم في القبول بكل خطوط خريطة الإنقاذ الفرنسية، إلاّ أنها أعطت فرصة -لم تحدّدها- لتشكيل الحكومة اللبنانية، وحذّرت بثلاثية “أُعذر مَن أنذر”..

ومساء أول من أمس أوضحت مصادر “البيت الابيض” في واشنطن، بأنها أعطت مهلة لـ”المبادرة الفرنسية”، وإذا لم تنجح سوف تعود الى استراتيجية لن تُرضي السياسيين الذين أوصلوا لبنان الى هذه المرحلة السوداء، وهدّدت قائلة: “أُعذر مَن أنذر”
.(My forewarned is forearmed)

هذا وكان الرئيس الفرنسي “ماكرون” قد وجّه انذاراً للزعماء السياسيين في ٢٠٢٠/٩/١ من “قصر الصنوبر” ملخصه بأنه لن يمنح شيكاً على بياض لـ”السلطة السياسية” والسياسيين الحاليين إلاّ بعد الإسراع في تشكيل “حكومة إختصاصيين”، تنفذ “خريطة طريق” وضعتها “فرنسا” لـ”الإصلاح على جميع المستويات”، وكان هذا الانذار يشير الى أنّ “فرنسا” تملك المعلومات عما جرى من فساد من ٢٠١٤/٥/٢٦ الى ما بعد “التفجير الجهنمي” الذي محا “مرفأ بيروت” -الاستراتيجي التاريخي-، ودمّر ما يوازي ثلث “بيروت التاريخ أم الشرائع”.

وكان وزير الخارجية الفرنسية “لودريان” قد وجه لـ”السلطة السياسية وللزعماء السياسيين” من بيروت في مؤتمره الصحافي الذي اختتم فيه زيارته الى لبنان (٢٨ و٢٠٢٠/٧/٢٩) انذاراً تضمن ثلاث نقاط:

١- “لبنان بات على حافة الهاوية”، (وهي كانت تعني الكثير سياسياً واقتصادياً).

٢- “ساعدونا لنساعدكم” (وكانت تعني ان يأخذ لبنان الحالي قراره السياسي الوطني بـ”الاصلاحات الاقتصادية”).

٣- تأكيده على ان “هذه مطالب فرنسا” وذكّر من يهمّه الأمر قائلاً: “وأعتقد انها سمعت”.

وعلى أي حال، ان ثلاثية “أُعذر من أنذر” هي عبارة قديمة، وبعض المصادر اللغوية العربية تُطلق عليها “مثل شائع”، وهي من الكلام البليغ، وقد يضاف إليها عبارة -أو جملة أخرى- فيُقال “أعذر من أنذر وأنصف من حذّر”.. والبعض من المصادر العربية تردّها الى “معاوية بن سفيان” (٦٠٢م/ ٦٨٠م) وشاعت بعد أن قالها، وهناك من المصادر العربية تشير الى أنه لم يقف على قائلها، ولا على المناسبة التي قيلت فيها.

ومعناها ان من أنذر وحذّر.. لم يترك عُذراً لمن أنذره. و”أُعذر” هي بضم الهمزة، وليس كما شائع بفتح الهمزة، لأنها بالضم تؤكد على أنّ من أنذر صار معذوراً، ويحق له أن يتخذ ما يريد من إجراءات…

و بعد، من يسبق من في تموجات ثلاثية “أعذر من انذر” نهر السين ؟أم نهر بوتماك؟ أم كلاهما معًا..؟
يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.