قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – “لبنان” وثلاثية “الإنهيار الذوبان الإختفاء”

50

حملت الأنباء أمس من على الضفة الشرقية لنهر “بوتامك” حيث تقع “واشنطن دي.سي” العاصمة الفيدرالية لـ”الولايات المتحدة الأميركية”، والتي يتوسطها مبنى “الكابيتول” وهو مركز “السلطة التشريعية” -(الكونغرس الأميركي بمجلسيه النواب والشيوخ)، حملت قرارًا موجهًا إلى “أهل الحكم” في لبنان صادرًا عن مجلس الشيوخ -(الذي يُشارك الرئيس الأميركي في الشؤون الخارجية)- وبموافقة أعضائه من الجمهوريين والديموقراطيين.

والذي جاء ليؤكّد أن رهان “أهل الحكم”هؤلاء على أن ّ سياسة الرئيس المنتخب -الديموقراطي- “جو بايدن” ستكون داعمة لهم خصوصًا بعد تسلمه السلطة رسميًا في ٢٠٢١/١/٢١، وانتهاء فترة “المئة يوم”من حكمه -وهي الفترة المتبعة في الولايات المتحدة الأمريكية ليؤسّس فيها الرئيس الجديد مباديء سياسته الداخلية والخارجية، ويقدم بعدها تقريرًا للشعب الأميركي بحصيلة ما حق؟ قه في هذه المئة يوم الأولى من حكمه.

جاء ليؤكّد على أنّ رهانه ” أهل الحكم” هؤلاء كان خاسرًا، لأن مهامهم غاب عنه بقلة خبرتهم السياسية، أن سياسة الولايات المتحدة الخارجية، ترسمها المؤسسات، وليس الأشخاص، ولذلك يُعتبر هذا القرار بمدلولاته السياسية والمعنوية والاقتصادية، صفعة قوية لـ”اهل الحكم”هؤلاء، خصوصاً في تأكيده على أن المساعدات الاقتصادية للبنان في حال التزم أم لم يلتزم حكامه بالإصلاحات الاقتصادية، ستوزع بإشراف مؤسسات دولية وليس باشراف الدولة اللبناني،وهذا يعني انعدام “الثقة الدولية” بهؤلاء الحكام، وإسقاط الشرعية عنهم.

ويُضاف إلى هذا القرار الذي لم يكن مفاجئًا ما كان قد صدر من نداءات من على ضفاف “نهر السين” حيث تقع العاصمة الفرنسية “باريس”، وما كان الرئيس الفرنسي “ماكرون” قد أكّد عليه خلال زيارته الثانية للبنان في ٢٠٢٠/٩/١، حين أشار إلى أن فرنسا بعد مائة عام هي فرنسا نفسها التي أعلنت قيام دولة لبنان الكبير في ١٩٢٠/٨/٣١.
ويُأضف إليه ايضا ً ماكان قد أكّد عليه وزير الخارجية الفرنسي “لودريان” الذي قال لأهل الحكم “ساعدونا بتنفيذكم الاصلاحات الاقتصادية لنساعدكم”، محذرًا من أن لبنان إذا بقي خارج هذه الاصلاحات فهو مهدّد بالإنهيار والإختفاء والغرق على شاكلة “سفينة تيتانك” ولكن بدون موسيقى.

كما يُضاف إلى هذا القرار ما كان “مجلس الأمن الدولي” قد أشار إليه خلال جلسته التشاورية حول لبنان في ٢٠٢٠/٥/١٣، بأن “استقلال لبنان وأمنه واستقراره هام جدًا لأمن واستقرار المنطقة ككل”.

وأشير في السياق ذاته إلى أن “الامم المتحدة” دعت الاثنين ٢٠٢٠/١٠/٢٢ الحكومة اللبنانية إلى ضرورة الإلتزام باحترام سيادة الدول، واحترام قراراتها انسجامًا مع “إعلان بعبدا” (٢٠١٢/٦/١١، الذي كان نتيجة لطاولات الحوار الوطني التي شكلها الرئيس اللبناني السابق “العماد ميشال سليمان” في القصر الجمهوري في بعبدا، ومُزقت داخليًا بعد انتهاء عهده في ٢٠١٤/٥/٢٥ ، ظنًا ممن مزقها وحرقها في قاعة الإستقلال في القصر الجمهوري أنها لم تعد موجودة ، ولكن خاب ظنهم) .
كما طلبت من جميع الأحزاب اللبنانية، والأفراد اللبنانيين بعدم خرق القرار ١٧٠١ لعام ٢٠٠٦، على الحدود اللبنانية كافة، وذلك بعدم الإنخراط في صراعات المنطقة”.. (وهو ما كان قد أشار إليه “إعلان بعبدا” في مادته الثانية عشرة” حياد لبنان الناشط”، وإلى الإلتزام بالقرارات الدولية بما فيها القرار ١٧٠١، بحسب المادة الرابعة عشر)..

وفي هذا المجال، وعن دعم لبنان اقتصاديًا كانت -ISG- أو “المجموعة الدولية لدعم لبنان” (International Support Group For Lebanon) بالاستنداد إلى مضمون “إعلان بعبدا”. قد طالبت الحكومة اللبنانية بضرورة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية لإنقاذ لبنان.. ولكن لا جواب..من “العهد القوي”.

ماذا ينتظر “لبنان كان يا ما كان” بعد هذا كله وهو في مرحلة الغيبوبة منذ ما بعد ٢٠١٦/١٠/٣١؟

لم يعد أمام هذا الـ”لبنان المغيّب” في هذا “العهد القوي” إلاّ “الإنهيار فالذوبان فالإختفاء”..
يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.