قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – لماذا في القلب غصة؟

45

كم كان جميلًا لو كان “عيد الأضحى” المبارك عيدًا وطنيًا لكل لبنان كما كان في السابق، خصوصًا في عهد “بشارة خليل الخوري” أول رئيس جمهورية في الجمهورية الثانية ما بين (1943- 1989)، حينما كان يصرّ على تهنئة مفتي الجمهورية اللبنانية سماحة “الشيخ محمد توفيق خالد”
(1951/1874) في الغرفة المخصّصة لاستقبال كبار الزوار , والتي كانت ملحقة بـ”المسجد العمري الكبير»”.
(
وهو سيبقى على مر الأزمنة درة مساجد”بيروت التاريخ” وأقدم أثر تاريخي لايزال شامخًا وشاهدًا على تاريخ “بيروت القديمة” بوجهها التاريخي الحضاري المميّز منذ 13هـ أو 14هـ الموافق 634م أو 635م بسبب اختلاف المؤرخين المسلمين العرب حول التاريخ: ف”ابن الأثير” في “الكامل في التاريخ” يشير إلى أن الأنتشار الإسلامي العربي وصل إلى بيروت ١٣ هجرية ، و يتفق معه في ذلك “البلاذري” في “فتوح البلدان”، أما “اليعقوبي” في “كتاب البلدان” فيقول في ١٤ هجرية).

ولم يكن “الشيخ بشارة” يصرّ على تهنئة “مفتي الجمهورية اللبنانية” في “عيدي : الفطر السعيد والأضحى المبارك”فقط ، بل كذلك كان يقوم بتهنئة سماحته في ذكرى “المولد النبوي الشريف”، وكان يرافقه دائمًا رئيس الحكومة ، خصوصًا الرئيس “رياض الصلح” .

والأن يهلّ “عيد الأضحى المبارك” و في القلب غصة ، لأن المواطن “اللبناني المسلم” -المواطن العادي- الشريك في “الوطن النهائي لبنان” ، لم يسمع تهنئة بهذا “العيد الوطني” من “كبار المسؤولين الرسميين السياسيين” و”غير السياسيين” ؟

لذلك بدت مع هذا الغياب ” الشركة والمحبة” في الوطن (وهذه التسميةهي ل”البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي”) ، منقوصة الجانب، بل مغيّبة..! كما “لبنان المغيُب”..!!

و لو تمت هذه التهنئة في هذه الظروف الإستثنائية الفارقة ، الصعبة والدقيقة ، لكان لها وقعًا حضاريًا مميزًا ، لن ينساه المواطن العادي ، لأنه لم تم لكان كالنقش على الحجر…!

ولكن بدلًا من ذلك نرى المسؤول الأول عن البلاد ، والمؤتمن على حياة العباد بموجب الدستور اللبناني لعام ١٩٩٠ ، يبث الحقد والكراهية في البلاد ، وينشر سموم الطائفية البغيضة ، بين العباد ، ويحرّض عليها ، ويعمل لإشعال فتنتها في النفوس والنصوص ، في لحظات استثنائية تمر فيها البلاد “في أن تكون أو لا تكون” ، كل ذلك ليغطي على فشل قراره السياسي النرجسي الإلغائي ، الذي جعل البلاد تعيش حالة الإفلاس والمجاعة منذ شهر مارس/ آذار ٢٠٢٠ ، وهو مع ذلك يدعي زورًا أن عهده هو “العهد القوي” ..!!

لهذا السبب ماتبقى من لبنان تغيب عنه الفرحة ب”عيد الأضحى المبارك” لأن حاكمه ضحى به على مذبح نرجسيته وحقده الإلغائي .

ولهذا السبب في قلب ماتبقى من لبنان غصة (وخصوصًا في قلب “بيروت التاريخ”) ، وهو يرى العيد وكأنه “سرابًا” بل هو كذلك في صحراء “العهد القوي” .

ومع هذا كله ستبقى “بيروت التاريخ” تصدح ب”أهلها” وهم البشر بـ”الصيغة البيروتية الحضارية الحقيقية” ، كما يتعانق في وسطها التجاري القديم ، أو في “بيروت القديمة” ، وبصورة دائمة “الحجر” : “المساجد والكنائس” في “ثقافة الحوار” الدائم ، منذ أكثر من ١٦٠٠ عام ، التي ستبقى شاهدًا على “العيش معًا” في ثقافة”الدين لله والوطن للجميع” .

ولعلي لا أكون قد تجاوزت إلى بعيد، فهذا منهجي في الحياة متبعًا قول “الله تعالى” في سورة الطور، الآية 21 {كُلُّ امرِئ بِـمَا كَسَبَ ررهِينٌ}.

وأختم {وَعَلَى اللّهِّ قَصْدُ السَّبِيلِ} [سورة النحل: آية 9].

وكل عام وأنتم بصحة وعافية وخير وأمن وأمان واستقرار من هذا الوباء السياسي الذي يخيم على ماتبقى من لبنان بظلامه الجهنمي .

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.