قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – مات الفيلسوف «محمود حمدي زقزوق» (1/2)

26

سيظل التاريخ يذكر فقيد الفكر الإسلامي التنويري الفيلسوف الأستاذ الدكتور «محمود حمدي زقزوق»، فقيد الأمة العربية والإسلامية، بعلمه وفكره الوسطي ومؤلفاته التي أثرى بها المكتبة العربية والإسلامية والدولية، التي شعّت وتشع منها أنوار وسطية الإسلام،: («الإسلام دين العقل»، و»دين السلام»)، وفيه «السلام الإجتماعي»، النابع من «قوة الإيمان»، وتقدير الإسلام للإنسان الذي هو غاية الحياة ومنطلقها، والذي يُقدّر قيمة الحياة التي يعيش في رحابها، وهو خليفة الله على الأرض، ليقيم دعوة الحق والعدل.

كما ستبقى مؤلفاته تقود الى الدور التنويري لصحيح الدين الإسلامي، ومقاصده الشرعية، التي تدعو إلى العدل الشمولي في شتى مرافق الحياة الإنسانية، والتي تعني أيضاً أنّ «الإسلام» هو دين حضارة الإيمان، والعمل والإنتاج، والتسامح، والأصالة والتجدّد، وقبول الآخر والحوار معه في إطار مناخ التعايش السلمي الإيجابي بين الأديان، من أجل الإستقرار والأمن في هذا العالم، الذي هو عالمنا جميعاً.

كما سيبقى التاريخ يعتز ويزيد اعتزازه بفكره التنويري من خلال ثوابت «الوسطية والإعتدال» في «الدين الإسلامي»، التي أكد فيها على أنّ القِيَم الأخلاقية لوسطية مقاصد الشريعة الاسلامية هي الهادي لسياسته الدينية، في كل خطوة من خطواتها، لأنها نابعة من «المنفعة – الإيمان».

وحيث الحوار مع الآخر هو ضرورة من ضرورات العصر للتغلب على المشكلات الواقعية في عالمنا، مؤكداً على أنّ القضايا الدينية في كثير من الأحيان هي بمثابة الخلفية الفكرية لبقية المشكلات لما للدين من تأثير عميق في نفوس الناس، هكذا كان الحال في السابق، ولا يزال الحال كذلك حتى اليوم، رغم ما  نراه في كل مكان من مظاهر علمانية في الشرق والغرب، أو تصريحات سياسية تنكر هذه الحقيقة.

كما شعّت من مؤلفاته، أنّ القِيَم الاجتماعية في الحضارة الغربية -كما تتضح في الحوار الحضاري- تتفق في الأساس بصفة عامة مع قِيَم الحضارة الاسلامية، وإن اختلفت مصادر هذه القِيَم في كل حضارة، وينطبق ذلك بصفة خاصة علىالمبادرات المدنية ما دام الأمر فيها يدور حول هذه القِيَم.

وشعّت من مؤلفاته، أنّ من صفات المسلم الإيمان بما أُنزل على الآخر من رسالات سماوية في المجتمعات الإنسانية، التي حثّه الله تعالى على الإيمان بها للحفاظ على المجتمعات الإنسانية في إطار «التعايش السلمي بين الأديان» القائم على «ثقافة الحوار» وليس على الحوار فقط.

مات الفيلسوف الإسلامي «الأستاذ الدكتور ووزير الأوقاف المصري الأسبق، والأستاذ الجامعي ورئيس الجمعية الفلسفية، ورئيس مركز الحوار في الأزهر الشريف، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وأمين عام بيت العائلة المصرية (الذي يجمع الأزهر الشريف والكنائس المصرية)، وعضو مجلس حكماء المسلمين.

مات مثلي الأعلى وأستاذي الفكري في كتاباتي عن «الواقع الإسلامي وقضاياه»،

مات «د. محمود حمدي زقزوق» الذي كان هو نفسه «زقزوق» المفكر والفقيه والفيلسوف.

وأنقل في حقه شهادة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور «أحمد محمد الطيب» شيخ الأزهر الشريف، لأنها كلمة من العقل والقلب من أحد تلاميذه،: «لله والتاريخ أشهد أنكم كنتم الإنسان المترفع عن كل الصغائر، والعالم الكبير الشديد التواضع.. جميع المناصب العلمية والحكومية التي تقلدتموها هي التي سعَت إليك، وأشهد أنك لم تسعَ إليها».

وإن شاء الله تعالى غداً لقاء آخر.

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.