قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – مبارك: سأرضى بحكم التاريخ عليَّ

35

غيّب الموت صباح أمس الثلاثاء «محمد حسني مبارك» الرئيس الرابع لـ«الجمهورية المصرية» منذ اعلانها في عام ١٩٥٣، عن عمر يناهز ٩٢ عاماً، في مستشفى المعادي العسكري بالقاهرة، حيث كان يُعالج في «العناية المركزة» من مرض أصابه في الأمعاء.

وأعلنت الرئاسة المصرية الحداد العام في جميع أنحاء مصر لمدة ثلاثة أيام اعتباراً من اليوم الأربعاء حداداً على الرئيس الأسبق لمصر، وأحد أبطال حرب أكتوبر ١٩٧٣.

كما أعلنت أنه سيُشيّع بجنازة عسكرية رسمية بعد صلاة ظهر اليوم الأربعاء تكريماً له.

وبوفاة «الريس» – كما كان اللقب الذي تناديه به معظم فئات الشعب المصري – ينطوي «٥٧» عاماً من العمل العسكري والسياسي التي خدم فيها «مبارك» وطنه الصغير «مصر»، ووطنه الكبير «الوطن العربي»، بدءًا من ١٩٦٧ الى حرب اكتوبر ١٩٧٣ التي كان أحد أبطالها من خلال قيادته لسلاح الجو المصري، وقيامه بالضربة الأولى لقوات العدو، وقيادته معركة «المنصورة» الجوية في شمال شرق دلتا مصر ١٤-١٠-١٩٧٣ التي اشترك فيها ا«١٥٠» طائرة، منها ١٠٠ طائرة فانتوم وسكاي هوك إسرائيلية، واستطاعت المقاتلات المصرية وفي ظرف ٥٠ دقيقة تدمير ١٧ طائرة إسرائيلية وهروب الطائرات الأخرى بعد افراغ حمولتها.

كما عمل بكل اخلاص خلال رئاسته ما بين ١٩٨١ – ٢٠١١ على ترسيخ الروابط التاريخية بين «مصر» وشقيقاتها العربيات، خصوصاً الخليجية كالكويت والامارات والسعودية وسلطنة عمان والبحرين. وكان النصير الأول للقضايا العربية القومية وفي مقدمها القضية الفلسطينية.

فعند غزو العراق للكويت ٢-٨-١٩٩٠ سارع للدعوة الى عقد مؤتمر قمة عربي طارئ، كما سارع الى إرسال قوات عسكرية مصرية لمساعدة الشعبين الكويتي والسعودي..

كما سارع الى نجدة الشعب اللبناني في حرب تموز ٢٠٠٦، حيث توجهت طائرتان عسكريتان مصريتان تحملان آلاف الأطنان من المواد الطبية والغذائية وألبان أطفال واحتياجات أخرى لمتضرري هذه الحرب، كما افتتح مستشفى عسكريا للمعالجة المجانية لمتضرري هذه الحرب، كان مقره في كلية الهندسة بجامعة بيروت العربية، في بيروت. كما زار وفد سياسي رفيع المستوى من الوزراء والنواب وجمعيات المجتمع المدني المصري، ورافقهم جمال وعلاء مبارك، وعقد الوفد سلسلة من الزيارات الرسمية والشعبية مع المسؤولين اللبنانين، وتعهد يومها وزير الطاقة الكهربائية المصري بمساعدات عاجلة لاعادة التيار الكهربائي الى لبنان عموما والضاحية الجنوبية ببيروت، وكان لسفير مصر انذاك في لبنان «حسين ضرار»، والقنصل العام «طلال فضلي» دور هام في تطوير هذه المساعدات الى لبنان.

ويومها كتبت للتاريخ في زاويتي هذه عن هذه المساعدات، شاكراً مصر وشعبها ورئيسها تحت عنوان «لبنان في قلب مصر ومصر في قلب لبنان» أعادت جريدة «الأهرام المصرية نشره في اليوم الثاني لنشره في «الشرق».

لقد خدم «الريس الراحل» وطنه قدر استطاعته وهو أكد في نص الشهادة الأخيرة له أمام المحكمة في شهر نوفمبر-تشرين الثاني ٢٠١٨، في اتهام قتل المتظاهرين في احداث ٢٨-١-٢٠١١، قائلاً: «إنني تحملت المسؤولية بكل أمانة، وسوف يحكم التاريخ بما لنا وما علينا، فأنا من البشر أصيب وأخطئ، وأقول أمام الله أنني في كل موقف وقرار اتخذته كنت أخدم فيه بلادي وبني وطني، ولم أكن لأأمر أبداً في قتل متظاهرين، واشاعة الفوضى والفراغ الأمني، وأنا الذي حذّرت منهما، وأنا الذي أفنى عمره في الدفاع عن مصر من خلال شرفي العسكري، وأنا سأرضى بحكم التاريخ عليّ».

وان شاء الله تعالى غداً لقاء آخر عن «مبارك» وأحداث ٢٨-١-٢٠١١ التي بدأت مع زيارة «أوباما» لمصر في ٤-٦-٢٠٠٩، وليس في ٢٥-١-٢٠١١…

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.