قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – مصر عادت شمسك الذهب

102

أبهرت” مصر التاريخ” العالم  أمس الأول  الخميس بحفل أسطوري عالمي بافتتاح “طريق الكباش” أقدم طريق ديني احتفالي في العالم ،(وهو عبارة عن طريق مواكب كبرى لملوك الفراعنة وكانت تحيى داخله أعياد مختلفة، منها عيد “الأوبت”، وعيد تتويج الملك، ومختلف الأعياد القومية تخرج منه) في مدينة “الأقصر”-طيبة القديمة، أومدينة الاله الأكبر آمون-،.وتقع “الأقصر”- الإسم العربي لها، في أقصى صعيد مصر على مسافة حوالي ٦٧٠ كيلومترا إلى الجنوب من العاصمة القاهرة، ويرجع تأسيس المدينة، إلى عصر الأسرة الفرعونية الرابعة عام ٢٥٧٥ قبل الميلاد .

وتمتاز بطابعها الأثري الفريد، إذ تضم حوالي ٣٣% من أهم آثار العالم، وتضم أكبر قدر من الآثار الفرعونية المقسّمة على البرّين الشرقي والغربي لنهر النيل، ويضم البرّ الشرقي معبد الأقصر، ومعبد الكرنك، وطريق الكباش الرابط بينهما وغيرها من الآثار، أمّا البر الغربي فيضم وادي الملوك، ووادي الملكات، ومعبد الدير البحري- دير الملكة “حتشبسوت” الحقبةحوالي ١٤٧٩ق.م–١٤٥٨ ق.م, في الأسرة الثامنة عشر..وعن مدينة الأقصر يقول عالم المصريات الفرنسي الشهير “جان فرنسوا شامبليون”(١٨٣٢/١٧٩٠)مكتشف حجر رشيد” الذي كشف للعالم الحضارة الفرعونية: “طيبة، تلك أعظم كلمة بين كل اللغات .. لجمال آثارها ولسموّها المدهش الكبير”.

وعن هذا الانبهار العالمي بهذا الحفل الأسطوري عبر المتحدث باسم الإتحاد الأوروبي “لويس ميغيل بوينو” عن إعجابه بالاحتفال، إذ غرد عبر حسابه على “تويتر”: “أتابع مثل الكثيرين حول العالم حفل افتتاح ‎طريق الكباش الجديد… ألف مبارك لأم الدنيا ‎مصر”، ووصفت صحيفة “تايمز” البريطانية هذا الحفل بأنه” نافس مواكب الفراعنة منذ ٣٦٠٠ سنة”، وأشادت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية بالحفل، قائلة “إن مصر أزاحت الستار عن طريق مقدس تصطف على جانبيه آلاف التماثيل، وكان يستخدم كطريق موكب للآلهة قبل ٣ آلاف عام”.

كماذكرت شبكة “دويتشه فيله” الألمانية، “أن مصر أعادت افتتاح طريق الكباش بالأقصر في حفل مذهل يليق بمعلم أثري يبلغ عمره أكثر من ٣٤٠٠ سنة، ونشرت صحيفة”إلكوميرسيو”الإسبانية تقريرًا عن الحفل، قالت فيه إن مصر “أبهرت العالم بافتتاح طريق الكباش، والذي يعد مشروعًا ضخمًا سيحوّل مدينة الأقصر إلى متحف مفتوح يبهر الزائرين، لما لها من أهمية ثقافية كبرى”، أما صحيفة “الكونفينثيال” الإسبانية فاكّدت  فى تقرير لها على موقعها الإلكترونى “مصر تعيد روعة الأقصر بعرض استحضار فرعونى رائع أبهر العالم، وقالت شبكة “ايه بي سي” الأمريكية فى تقرير “إن مصر أبهرت العالم بحفل ساحر لممر عمره أكثر من ٣ آلاف سنة ، فيما قالت صحيفة “ريبابلك ورلد الهندية” إن مصر “نافست نفسها وقدمت عرضًا مذهلًا”، ووصف عالم المصريات “د.زاهي حواس”(١٩٤٧ العمر الآن ٧٤ سنة) الحدث بأنه “أهم مشروع أثري في القرن الحادي والعشري”.

هذا الحدث الأسطوري التاريخي غير المسبوق والذي تابعه العالم أجمع ، واهتمت بتغطيته جميع الصحف العالمية الكبرى ، وشاهده العالم أجمع مباشرة مبهورًا به ، لأنه ربط الماضي بالحاضر في مشهدية غير مسبوقة، أعادت كتابة تاريخ “مصر القديمة” ليتعرّف عليه من لا يعرفه، والذي كان قد سبقه في ٢ أبريل/ نيسان الماضي حفل أسطوري آخر وذلك حينما عبرت ٢٢ مومياء لملوك وملكات مصر القديمة (وقد عُثر على معظم هذه المومياءات في خبيئة الدير البحري غرب مدينة الأقصر  بين عامي ١٨٨١ و١٩٣٠ ، ومعظمها كانت في توابيت من خشب الأرز ، (وهذا ما يؤكّد على أن لبنان كان في قلب مصر، كما مصر في قلب لبنان منذ القدم).

وذلك حينما مرّت هذه الــ٢٢ مومياءات، في موكب مهيب من المتحف المصري في ميدان التحرير بالقاهرة الذي تزيّن بالأنوار غير المسبوقة، إلى مراقدها الجديدة في المتحف القومي للحضارة المصرية في مدينة “الفسطاط”، وهي تقع على الجزء الشمالي الشرقي لنهر النيل، وتبعد عن القاهرة حوالى ٣،٢ كلم (وهي أول مدينة بناها العرب في مصر ٦٤١م، شيّدها “عمرو بن العاص”)،

وهكذا اختلطت في هذين الحدثين، خصوصًا في الثاني، نداءات المصريين، بصوت انفجارات طلقات الزينة التي غطت السماء وصمت الآذان ، ثم توّجت هذه الـ١٠٠ دقيقة ذهبية ، بشروق شمس يوم جديد لوطن عتيد جديد منذ “ثورة ٢٠١٣/٦/٣٠”، فتفتق الأفق المصري بصوت شعبه الرائع العجيب المصمّم العنيد ، ملونًا سماء “عظيمة يا مصر يا أرض النعم* يا مهد الحضارة يا بحر الكرم” ( وهي الأغنية التي صدح بها صوت الجبل الفنان اللبناني القدير المبدع ” وديع الصافي” من القاهرة في ١٩٧٦ محييًا بها حرب أكتوبر الدفاعية ١٩٧٣).

كما لصدح صوت الشعب المصري في ليلة أول من أمس الخميس  ملونًا سماء “مصر التاريخ” كلها بألوان الصوت الجهوري المُنادي بالكرامة والسلام والبقاء والنماء، التي تنتزع ولا تُهدى، وإنما تؤخذ غلابًا حفاظًا على “مصر التاريخ” دولة للسلام وليس للحرب ، تسالم من يُسالمها وتُعادي من يُعاديها، ولتعود “شمس مصر الذهب” كما صدحت السيدة “فيروز”(سفيرة “لبنان الذي كان” إلى النجوم) ، في حديقة “الأزبكية” بالقاهرة بأغنيتها الشهيرة هذه عام ١٩٧٦ احتفاء بحرب أكتوبر الدفاعية ١٩٧٣ (مصر عادت شمسك الذهب).

هذه هي “مصر التاريخ” التي يظن البعض أنها هانت أو توعكت ما بين ٢٠١١/١/٢٨ و ٢٠١٣/٦/٣٠ ، ولكن أبدًا إنها دُرّة الشرق، كما يراها العالم.
هذه هي “مصر التاريخ” تنتشي بألوان الفرحة المصرية الدائمة التي عانقت السحاب مع أجنحة الثقافة والحضارة في هذين الحدثين في “عظيمة يامصر” التي “عادت شمسك الذهب” إليكِ ب”الحياة الكريمة” منذ ٢٠١٤/٦/٨..

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.