قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – مصيبة لبنان مصيبتان

40

إنّ الإعتراف بـ”المصيبة الكبرى” في “لبنان الذي لا يزال كبيراً” وهي تعصف برؤوسها الثلاث “الاقتصادي – الاجتماعي والبيئي الصحي”، وأخطر من هذا كله “السياسية” بسبب غياب القرار السياسي السيادي الوطني المستقل. هو بداية التفكير السليم من عقلاء لبنان -إن وجدوا- لحلها.

لذلك، فإنّ الواجب الوطني في الحفاظ على الدولة الوطنية اللبنانية يدعو عقلاء هذه الدولة (وهم قلّة الآن)، الى مراجعة أمينة شاملة لحساباتهم، ودراسة عميقة لمواقفهم، بشفافية وأمانة وتجرّد، بعيداً عن فكر الإلغاء والانتقام أو القهر، بل التمسّك بالمسؤولية الوطنية أكثر من أي وقت مضى، لأنّ الحريق هذه المرة سيكون أعم وأشمل من الحرائق التي سبقته في 1958 أو في 1969- 1973 و1975 وامتداداً الى 1989، أو في 2005 أو في 2008، لأن الحريق هذه المرة سيكون أكبر بكثير من المرات التي سبقته، ولن يكون فيه خطوط تماس فاصلة كما في الماضي القريب أو البعيد..

وعلى أي حال، فإنّ الأحداث الخارجية من حول “لبنان الذي لا يزال كبيراً” مهما تفاقمت أخطارها على الداخل الملتهب أصلاً، فإنّ خطورتها لا تعادل الاضطرابات الداخلية لأن الأخيرة تنتمي الى الجسد ذاته وتصيبه مباشرة، لذلك تكون سريعة الانتشار شديدة العدوى..

وعند عودة “لبنان- الرسالة الحضارية” المعذّب، والمختطف من دستوره لعام 1990، الى التواصل العاقل المبني على “الميثاقية الوطنية، ليرد عن نفسه أخطار المصالح الضيّقة على “العامة”، يكون قد عاد شعباً ودولة بصوت واحد”، للحفاظ على الدولة الوطنية اللبنانية موحّدة أرضاً وشعباً وسلطة سياسية.

أما إذا افتقد لبنان هؤلاء “العقلاء” (وهم القلّة الآن) الى هذه المراجعة الامينة الشاملة، تكون “الفوضى الهدّامة” بأخطارها الشاملة هي التي تنتظر هذا “اللبنان” المنقسم على نفسه حتى في ظل أخطار الأوبئة..

وفي مقدمها “الكورونا اللبنانية السياسية” التي هي أخطر من “وباء الكورونا الصيني” على وجوده كـ”دولة واحدة موحّدة أرضاً وشعباً ومؤسسات”، وطناً نهائياً لجميع أبنائه كما نصّت على ذلك المسلّمة الأولى من “المسلمات العشر” التي زيّنت “دستور 1990” المعلّق العمل به منذ 2016/10/31..!

حمى الله تعالى “لبنان الذي لا يزال كبيرًا” من تصاعد وتيرة أخطار “المصيبة الكبرى” برؤوسها الثلاث، و”المصيبة الأكبر” وهي تغييب “العقلاء” عن “لبنان الذي لا يزال كبيراً” بـ”سياسة الإلغاء” وهي سمة “عهد حقيبة السفر” المتحكّم بالوطن منذ أكثر 1350 يوماً عجاف نحِسات..!!

اللهم لا تجعل مصيبة اللبنانيين الطيبين في “وطنهم لبنان” مصيبتان..
يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.