قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – مهاجمة “لودريان” بـ”الأسطوانة المكسورة”

50

ما حاول رئيس حكومة “الأمر الواقع” أن يستدر به عطف “اللبنانيين الطيبين” بتصريحاته التي سمّعها في مستهل جلسة مجلس الوزراء أمس التي ترأسها هو لا رئيس الجمهورية، بهدف أن يسمّع الكلمات التي حُفظت له وهي مهاجمة وزير الخارجية الفرنسي “جان إيڤ لودريان” الذي زار لبنان يومي الخميس والجمعة بعد تشكيل حكومة “الأمر الواقع” في ٢٠٢٠/١/٢١، وأول شخصية دولية تزور لبنان في زمن جائحة الفيروس الصيني الجهنمي “الكورونا”، والذي حاول بعضهم أن ينقلها إليه عن سابق تصوّر وتصميم..

ولكن هذه التصريحات لم تستدر عطف اللبنانيين الطيبين على موقفه بل بالعكس حصد مزيداً من الغضب والنقمة عليه وعلى من يمثل في إدارته للحكومة التي هي “شركة خاصة مساهمة مغفّلة” -أو “شركة تحاصص ومحاصصة”- وهي فشلت في تقديم أي إنجاز إصلاحي لوطن هو على حافة الهاوية كما اكد ذلك وزير الخارجية الفرنسي، والذي قالها لكل المسؤولين اللبنانيين الذين قابلهم، بلغة الدريان بالوضع اللبناني الذي وصفه بأنه “بات مزعجاً وينذر بالعنف”، الدريان بامتياز بهذا الوضع لأنه مطّلع عليه من “فم الفنجان” -أو سطح الفنجان الفوقي”- وليس كمدير “الشركة الخاصة المساهمة والمغفّلة” الذي لا يرى إلاّ ماذا في “قعر الفنجان” فقط إذا أتيح له ذلك.

وعلى أي حال فإنّ تصريحاته أمس كانت كتصريحاته التي حُفّظت له وسمّعها في الصرح البطريركي الماروني الصيفي في “الديمان” لدى زيارته للبطريرك الماروني “مار بشارة بطرس الراعي” التي كانت كتصريحاته أمس “لزوم ما لا يلزم” لم تقدّم أو تأخر إنما أكدت على “زيارة فاشلة” بامتياز، وعلى تصريحات فاشلة بامتياز، وأظهرت بوضوح ان هناك مسافة شاسعة بين المسؤولين والقاعدة الشعبية الواسعة (وليست الضيّقة التي هي محكومة لهم بـ”السمع والطاعة”) الذين “منهم دريانين” -بالعامية- بما يضرب “لبنان الحالي” من مآسٍ وأخطار سياسية واقتصادية واجتماعية، وصلت الى هاوية التحلل السياسي والمجاعة والإفلاس العام..!!

وهذا كله لغياب “القرار السياسي الوطني السيادي” عند المسؤولين اللبنانيين حالياً، فلو كان موجوداً لكان هناك تقدير لـ”لودريان” -الدريان بأوضاع لبنان أكثر منهم-، وليس العكس كما هوجم أمس بأنه “لديه نقص في المعلومات لناحية مسيرة الإصلاحات الحكومية، وهي التي اكدت أن القرار الدولي هو عدم مساعدة لبنان”..!!

كل هذا لأن “لودريان” قال بـ”الفم الملآن” وبعدما طفح كيل “فرنسا” و”المجتمع الدولي” من هؤلاء المسؤولين اللبنانيين “ساعدونا لنساعدكم”..

وهي تعني كما وضحتها في قراءة أول من أمس الاثنين، ان يأخذ لبنان قراره السياسي الوطني بـ”الإصلاح الاقتصادي” كما وعد منذ مارس/ آذار ٢٠٢٠ حين تخلف “لبنان الحكومة الحالية” عن سداد ديونه لأول مرة في تاريخه منذ إعلان “فرنسا” له “دولة” باسم “لبنان الكبير” في ١٩٢٠/٨/٣١..

حيث تعهدت الحكومة الحالية بتطبيق إصلاحات إقتصادية عاجلة، وإطلاق محادثات مع “صندوق النقد الدولي” للحصول على قرض بمليارات الدولارات، ولكن “هذه شروطنا” ولا نقبل بغيرها!..

وكانت عين هذه الحكومة-  حكومة الأمر الواقع على اللبنانيين المختطفين مع “شرعيتهم”، وليس حكومة أمر واقع على المجتمع الدولي- على دعم خارجي “عربي – غربي” بحوالى ٢٠ مليار دولار بينها ١١ ملياراً أقرّها مؤتمر “سيدر” في باريس ٢٠١٨، شرط تنفيذ إصلاحات إقتصادية، والحكومة الحالية تريد الحصول على كل هذه المليارات من دون تنفيذ أي إصلاحات إقتصادية، وكذلك بتهديدها المجتمع “العربي والغربي” إذا لم تحصل على هذه المليارات من الدولارات بالتوجه -شرقاً- نحو “الصين”.. فكيف تريد أن يكون “القرار الدولي” معها لا ضدها..؟

في مواجهة هذه العنجهية الكاذبة أسمعهم “لودريان” كلاماً قاسياً حينما قال لهم حرفياً: “هذه هي مطالب فرنسا وأعتقد أنها سُمعت”.. لذلك ردوا له التحية أمس عبر “مدير شركتهم” ليقول ما حفظ بأن زيارة “لودريان لم تحمل جديداً بل كانت ابتزازاً”(!).

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.