قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – هُزِلَت..! (٢/٢)

28

أشرت في قراءة أمس إلى أن “يمين الإخلاص” الذي كان في ٢٠١٦/١٠/٣١ للحفاظ على “وحدة الوطن”، و”حماية الدستور”، و”العيش المشترك”، تحوّل إلى الحفاظ على النظام الرئاسي، وإسقاط الدستور، واغتيال العيش المشترك، أي “إغتيال الوطن”..منذ أكثر من ٤٦٠ يومًا!!

وهذا ما أدى إلى كوارث إجتماعية، خصوصًا بعد أعلام افلاس “لبنان الحالي” في مارس/أذار ٢٠٢٠، الذي سبّب موجة من الإقفال والإغلاق للمؤسسات والمحال التجارية،
أو موتها الأبدي، وهذا ما نتج عنه تسريح الأيدي العاملة، وازدياد نسبة البطالة بارتفاع جنوني، وارتفاع نسبة التضخم بشكل غير مسبوق، وانهيار قيمة العملة الوطنية (التي كان اسمها “الليرة اللبنانية”)، بأرقام فلكية أمام العملة الصعبة، مما أشعل “الهجرة الثالثة” ل”المواطن اللبناني” إلى ما وراء البحار (ومعظم هؤلاء كانوا من المواطنين اللبنانيين المسيحيين) الذي يَدّعي “عهد الحقد القوي ” انه يدافع عن مصلحتهم..!

هذه النتائج لـ”عهد الحقد القوي” يصدق فيها كلمة واحدة “هزلت” -ويجوز بناؤها بفتح الهاء والزاي -هَزَلت-، والأكثر دقة هو القول -هُزِلَت- أي بناؤها على المجهول..

وفي هذا السياق، أعود الى بيت من الشعر العربي يقول: “لقد هُزِلَت حتى بدا من هزالها * كلاها وحتى سامها كل مُفلسٍ”.

وهذا “البيت” من “الشعر” قيل في “الشاة” الهزيلة، و”الشاة” هي كل دابة، ويرجّح هنا أن المقصود بها كانت “الناقة” الهزيلة.

ويُقال إنّ هذه “الناقة” كانت ممتلئة لحمًا.. مُكتنزتة شحمًا.. لا يسومها إلاّ كابراً عن كابر.. تنقلت من زريبة عِزّ الى مثلها. لكن… عدت عليها عوادي الأيام وألفت بها مداهمات الخطوب فذاب شحمُها واهترى لحمُها حتى عادت هيكلًا عظميًا يستره الجلد وبانت كلاها من على ظهرها وأصبحت تستدرّ عطف المفلسين متهرئي الجيوب ممّن كان يتغنون ببعيرها لو وصل إليهم..

وهذا هو حال الحظراء (أي الحاقدون) في “عهد الحقد القوي” مع “لبنان- الرسالة” الذي كان دُرّة “الشرق”، حتى بان الآن “كلاه” مع هذا “العهد النرجسي”.. وسامه “الجميع” فبقي “وحيدًا يتيمًا”..!

ولكن لماذا حصل ما حصل..؟

إنّه “الحقد الإلغائي النرجسي” الذي يمارسه “أهل نظام الحكم الرئاسي” ضد “الوطن والمواطنين”.. أي إهمالهم ل”السياسة الوطنية الجامعة” الحافظة لـ”الوطن، والدستور، والعيش المشترك”، وإهمالهم ل “هوية لبنان العربية” و”انتمائه العربي”، عن سابق تصوّر وتصميم ، و مُعاداة المحيط “الجغرافي و التاريخي”ل لبنان، أي مُعاداة محيطه العربي ..!!

والإهمال كما جاء تعريفه في المعاجم العربية، هو إغفال، أو ترك أمر كان يجب فعله. او هو نتيجة الطيش والاستخفاف بمطالب الآخرين. وقلة عناية، أو عدم الإهتمام وتحقير الآخرين، اي التقصير في الواجبات.

والإهمال لا يأتي فجأة، بل يتسرّب مثل النار تحت الرماد، وهو قد يأتي مرة واحدة، ويشعر الإنسان (وهنا المقصود المواطن)، بغربة أمام إنسان كان يحترمه (و هنا المقصود السلطة السياسية التي كان يأمل معها هذا المواطن الإستقرار والأمن والأمان والإطمئنان على حاضره ومستقبله)، فتحل مع هذا الشعور “الغربة” محلّ الاحترام والإطمئنان، كما حال “المواطن اللبناني” اليوم ..!

وحين تتّسع مساحات الإهمال تتّسع معها مساحات التجاهل ، وهو النتيجة الطبيعية للإهمال، وكلاهما إحساس بالبرودة يجتاح دفء المشاعر التي تتحوّل إلى قطع من الجليد تتناثر في غيبة من الإحساس الإنساني.

وتصبح جدارًا يفصل القلوب ويفرّق بينها، ويسود طقس غائم شديد البرودة يشبه حالات اللامبالاة التي تصيب الإنسان في حالة يأس او إحباط… وأسوأ أنواع الإهمال حين يكون بأيدي من يمارسه عن سابق تصوّر وتصميم، كما يحدث في “لبنان الحالي” من قِبَل “أهل بلاط النظام الرئاسي الحاكم”…

وحينما يحدث هذا الأمر يكبر ويكون البُعاد هو البداية ثم يكون الفراق هو “الحل الوحيد”..

أجارنا الله تعالى من الفراق: في “التفسير السياسي اللبناني” له ..

وأعود وأكرّر: “هُزِلَت” مكانة “لبنان الحالي” بسبب “عهد الحقد القوي”..

و”هَزُلَتْ”مسرحية هذا “العهد الإلغائي النرجسي” .!!

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.