قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – وتسيب يوم وداعك فوق الأرض عيد

46
.. مساء اليوم السبت سيهلّ علينا هلال «العيد الصغير» -عيد الفطر السعيد-، وهو كغيره من أعيادنا الدينية، عيد وطني للوطن جميعاً، وهو مظهر من مظاهر «صحيح الدين الإسلامي»، وشعيرة من شعائره، وهو شكر لله تعالى على تمام العبادة، قال تعالى {وَلِتُكْمِلُوا العُدّة وَلِتُكَبِّروا الله عَلَى مَا هَدَاكُم وَلَعّلَّكُمْ تَشْكُرونَ} [البقرة: 185]..

ويشتمل العيد في الإسلام على حكم عظيمة، ومعان جليلة، وأسرار بديعة، والعيد في معناه النفسي حدٌ فاصل بين تقيد تخضع له النفس وتسكن إليه الجوارح، وبين انطلاق تتفتّح له اللهوات وتتنبّه له الشهوات.

والعيد في معناه الزمني قطعة من الزمن خُصّصت لنسيان الهموم واستجمام القوى العاهدة (أي الرعاية) في الحياة.

ومن معاني العيد أنه يفيض على الأطفال بالمرح والفرح، وعلى الفقراء ما تيسّر باليُسرِ والسعة، وعلى الأرحام بالبِر والصلة، وعلى المجتمع بالتسامح والتعاون والتزاور، ويجدّد في أبناء المجتمع أواصر المحبّة والقربى والإخاء والتواصل، فتسود في أيام العيد أروع ما يُضفي على النفوس من الفرحة والبهجة، وعلى الأجسام من الراحة والإطمئنان.

والعيد يصل ماضي المجتمعات بحاضرها، وقريبها ببعيدها، ويُربي ناشئتها على انتماء الحق لها، ويربط أفراحها بصحيح مقاصدها الدينية التي هي معارجها الى الكمال والقوة.

ولا يحسن أن تكون الأعياد مهما كانت الظروف التي نمر بها قامعة لنا، فلا نفرح في العيد.. بل ينبغي أن تشحذ همّة وعزماً على أن نُصحح الحال.. (كحالنا الآن مع الڤيروس الصيني الجهنمي «الكورونا»).

و في هذا السياق أشير إلى أن “الإمام مسلم” أخرج من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “للصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، و فرحة حين يلقى ربه.”

و في رواية:”للصائم فرحتان يفرجها: إذا أفطر فرح بفطره، و إذا لقي ربه فرح بصومه.”.

..وكل «عيد فطر» بأحبابه سعيد.. وبتراثه وعاداته أيضاً سعيد وفي مقدمها: في «لبنان»: أكل المعمول بجوز (القرص الكبير التراثي) بالسكر الناعم، وأقراص التمر (القرص الكبير التراثي) وفي «مصر» ـ»الكحك»- وهو دقيق (طحين) وسمن بلدي وسكر، وهو يعتبر أهم مراسم الإحتفال بالأعياد، وهو يرجع الى العصر الفرعوني..

و»كحك» كلمة قبطية ومفردها «كحكة».. اما اصلها الهيروغليفي فهو «كعكة» وكان يُنقش عليها رسم إله الشمس الوهاج «آتون» أحد أهم الآلهة الفرعونية القديمة.. وهو الشكل الذي ما زال يُنقش على “الكحك” في العصر الحاضر..

سبحان الله تعالى قبل تسعة وعشرين يوماً كنا نسمع «النشيد الرسمي» لـ»شهر رمضان المبارك» -رمضان جانا- رائعة -شيخ المطربين الشعبيين العرب- «محمد عبدالمطلب»، والذي اعتمد نشيداً رسمياً منذ عام 1955.

وفجأة منذ ثمانية أيام ردّدنا ولا نزال كلمات «النشيد الرسمي» لوداع «الضيف الكريم»، رائعة «أم البطل شريفة فاضل» -»تم البدري بدري، والله لسه بدري يا شهر الصيام/ حَيّانا هلالك/ ردينا التحية/ أيامك قليلة والشوق مش قليل/ وتسيب يوم وداعك فوق الأرض عيد/ يا هالّل بفرحة ومفارق بفرحة.. وهو اعتمد كـ»نشيد رسمي» لوداع «رمضان الخير» منذ 1965.

وإذ بنا نعود بعد هذه «الأيام المعدودات» ننشد مع «كوكب الشرق السيدة أم كلثوم» رائعتها التي لا تزال تعيش في وجداني منذ كان عمري «سبعة أعوام» وكنت أسمعها من «الإذاعة المصرية» عبر «الأثير» وأنا في «بيروت» وهي «يا ليلة العيد آنستينا» والتي تعود لعام 1939، والتي لا تزال «النشيد الرسمي» لاستقبال «العيدين» الفطر السعيد والأضحى المبارك.

وهي منذ 1940 لا تزال في «ليلة» الفطر السعيد، والأضحى المبارك، على لسان كل عربي يردّدها في كل مكان، ولا تزال الإذاعات المصرية، وقنوات التلفزة المصرية «القومية والخاصة»، وبعض قنوات التلفزة العربية تتسابق على بثها في «ليلة» -العيد الصغير- و»ليلة» -العيد الكبير- كما نُطلق على عيدي «الفطر السعيد والأضحى المبارك» في لبنان.

وصدق الشاعر المصري الشهير «عبدالفتاح مصطفى» الذي كتب كلمات «النشيد الرسمي» لوداع شهر «الخير والطاعات» حينما قال يودّع «شهرنا المبارك»: “وتسيب يوم وداعك فوق الأرض عيد» التي كان قد تلقفها من الشاعر المصري العبقري «بيروم التونسي» حينما قال يغازل «ليلة العيد»: «يا ليلة العيد آنستينا، هلالك هلّ لعينينا.. فرحنا له وغنينا».

.. وكل عام وأنتم بخير وصحة وعافية ونشاط وفرح وسرور وأمن وأمان واستقرار وراحة بال.

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.