قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – “وداعاً وطن” (١)

83
في ظل هذا سواد هذا(الجحيم الأرضي) الذي حوّل الربوع اللبنانية شبه فارغة من الأخضر، وتُعاني من اليابس الذي لا جدوى له، مع اشتداد رياح هلع “المجاعة” -(التي تساوت مع مآسي “مجاعة ١٩١٥- ١٩١٦” حتى الآن)- في الفقر والإنهيار المالي التاريخي غير المسبوق، والذي أصبح لا سقف له.

والذي جعل ما تبقى من اللبنانيين “كأنهم أعجاز نخلٍ خاوية”، أي تراهم “صرعى”، بعدما ضربتهم رياح “كورونا أهل السلطة السياسية” الأرض، فخرّوا ميتين على أم رؤوسهم، فتنشدخ رؤوسهم، وتبقى جثثهم هامدة كأنها -قائمة النخلة- إذا خرّت بلا أغصان..

و في ظل هذا “السواد الحهنمي” الذي يمنع “نورالحياة” عن”الوطن والمواطن”، بسبب “الفشل السياسي” لهذه ال “السلطة السياسية الجهنمية” التي تحكم لبنان بانفرادية الغائية منذ أكثر من ستة أشهر..

في ظل سواد هذا “الوباء السياسي الجهنمي” ، أتساءل أين أنت يا فيلسوف لبنان “جبران خليل جبران” (١٨٨٣- ١٩٣١)؟ وأنت الذي ترقد في متحفك في مدينة “بشري”، وأنت الذي كتبت “أنا حي مثلك” تخاطب كل إنسان يزور متحفك؛ أين أنت لترثي “حال لبنان الـمُغيّب المعذّب” في عهد هذا “الوباء السياسي الجهنمي”، كما رثيته في ١٩١٦ بقصيدتك النثرية “مات أهلي”، والتي تضمنها كتابك”العاصف” ، الصادر ١٩٢٠ ، والذي تخطيت فيها القالب إلى القلب..

والتي اختار (بالإذن منك) هذه الكلمات القلبية لأرثي بها واقع “لبنان الحالي”..!!

“في ظلام الليل أناديكم هل تسمعون؟ مات أهلي وعيونهم محدّقة في سواد السماء، في ظلام الليل أناديكم هل تسمعون؟ مات أهلي وغمرت تلال بلادي الدموع والدماء”.

“الويل لأمة كثرت فيها الطوائف وقلّ فيها الدين -الويل لها، الويل لأمة تلبس مما لا تنسج وتشرب مما لا تعصر -الويل لها، والويل لأمة مقسّمة وكلّ ينادي أنا أمة -الويل لها”.

وفي هذا السياق، أشير إلى أنّ “السيدة فيروز” سفيرة “لبنان الذي كان” إلى “النجوم” كانت قد إستمدت بعضًا من كلمات هذه القصيدة لتضيفها إلى رائعتها “يا بني أمي”، التي لحنها الموسيقار اللبناني “زكي ناصيف” وشدت بها في عام ١٩٩٤.

والتي حُفظت على مرّ الأيام بهذا المقطع:
“يا بني أمي الحق الحق أقول لكم، وطني يأبى السلاسل وطني أرض السنابل، وطني الفلاحون وطني الكرّامون، وطني البنّاؤون والغار والزيتون، وطني هو الإنسان وطني لبنان”..

وفي ظل أتون هذا “السواد” الذي يعيشه “لبنان الحالي”، أتساءل أين هم “الأخوان الرحباني” اللذان دفعت بهما “مجاعة ١٩١٥- ١٩١٦” إلى كتابتهما لسيناريو فيلم “سفر برلك” الذي أخرجه “هنري بركات” المخرج العالمي المصري، وهو من أصل لبناني (١٩١٤ القاهرة/ ١٩٩٧ القاهرة)، وكانت بطلته “السيدة فيروز”، والذي عُرض لأول مرة في بيروت سنة ١٩٦٧.

وأين هو المؤرخ اللبناني “كريستيان تاوتل”، والكاتب اللبناني “رمزي توفيق سلامة”، اللذان أقاما نصبًا تذكاريًا لهذه المجاعة في بيروت على “طريق الشام القديمة” -فرن الشباك- امام جامعة “القديس يوسف” -اليسوعية-؟

وفي هذا السياق اقترح إن بقي “لبنان الدولة الوطنية” وفي حال فكّر أحد اللبنانيين ان يقيم نصبًا تذكاريًا لـ”مجاعة ٢٠٢٠” المستمرة، ان يُقيمه في “سد البوشرية” امام مؤسسة كهرباء لبنان التي وعد وزيرها (وهو صغير أهل “السلطة السياسية” الحاكمة الآن) في ٢٠١٥ بأن الكهرباء ستكون ٢٤ ساعة/ على ٢٤ ساعة في “لبنان الذي كان”، فأوفى بوعده ليسود الظلام الكهربائي الآن “لبنان كان يا ما كان” ٢٤ ساعة/ على ٢٤ ساعة..!!

أو أن يُقام هذا “النصب التذكاري لـ”الصمم السياسي” عند مدخل “الرابية”، وهي إحدى بلدات “قضاء المتن” في محافظة جبل لبنان، حاليًا، او عند مدخل “الغبيري”، وهي إحدى بلدات “قضاء بعبدا”، في محافظة جبل لبنان حاليًا..

حمى الله تعالى لبنان “جائعون” من نذير الفقر المتفاقم، والأوبئة السياسية ما ظهر منها وما بطن، والتي تتفاقم مع “أهل السلطة السياسية” -كبارهم وصغارهم-، وتدفع بـ”الوطن” إلى أجواء ١٩٧٥/٤/١٣.. عن سابق تصوّر وتصميم، بسبب صمم أهل “السلطة السياسية”الإلغائيين “المتغطرسين الاسبرجيين”..!

لذلك أقول: “وداعاً وطن”.. إذا بقي يحكمه هؤلاء القوم الذين يصدق فيهم قول شاعر العرب الحكيم في فلسفة الحياة “أبو الطيّب المتنبي” (٩١٥م- ٩٦٥م) :
“قومٌ إذا مسّ النعالُ وجوهَهُم * شَكَت النعالُ بأي ذنبٍ تُصفَعُ”.

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

تعليق 1
  1. Yehia Hawatt يقول

    And

    Fairouz chanted

    Lebanon the green

    The chorus team
    Lebanon

    Fairouz
    Lebanon the green

    The chorus team
    Lebanon

    Beautifying the world beautifying
    With Lebanon the green

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.