قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – ولو على دماء اللبنانيين

54

في الوقت الذي يمر فيه لبنان بظروف دقيقة وصعبة ومصيرية والتي «بعضها» وهو من نتاج تداعيات التطورات التاريخية من حوله – في محيطه العربي – وفي إقليم الشرق الأوسط ككل، و«بعضها» الآخر من انتاج مواقف «بعض» ساساته الذين يحاولون بالوسائل كافة أن يوقفوا «قطار التغيير» عند أبوابهم، ليحافظوا على وجودهم في «الصورة السياسية» لأن «التغيير» يعني إزاحتهم عن هذه «الصورة» لأنهم من رواسب الماضي القديم.. لذلك فإن هؤلاء يضغطون على الزناد من أجل مصالحهم الخارجة عن مصالح «دولة لبنان»..!

في هذه الظروف الدقيقة والصعبة والتي يقف فيها «لبنان الدولة» على شفا حفرة: «أن يكون أو لا يكون» بلغة الفيلسوف الأديب الإنكليزي «شكسبير».

في هذا الوقت، الذي كان يتهيأ فيه «لبنان الكبير» للاحتفال بـ»مئويته الأولى» في هذا العام «٢٠٢٠»، وكان قد أبصر النور في ٣١-٨-١٩٢٠ بعدما أجمعت شتاته كلها في «دولة واحدة» ذات «نظام جمهوري» ومعترف دولياً بحدودها السياسية – حتى الآن – نرى هذا «البعض» يحاول أن يوقظ «الفتنة الطائفية» في «النفوس» التي كانت نائمة» ليتخذ منها وسيلة ليحافظ على وجوده، ومحاولاً أن يعود بـ»لبنان الكبير» في «مئويته الأولى» الى حجمه «الصغير» على «قياس» هذا البعض».

من هنا نشير الى ان الاعتراف بـ«التغيير» في هذه المرحلة، والتي إن لم يتم الاعتراف به، فإن هذا «التوقّع الطائفي»، والتمسك من قبل هذا «البعض» بشعار «أنا الدولة والدولة أنا» (الذي يُنسب الى الملك الفرنسي «لويس الرابع عشر» الملقب بـ«الملك الشمس»، الذي حكم فرنسا ٥٤ سنة بين ١٦٦١ – ١٧١٥)، أن يؤدي ذلك الى شر «نظام القائمقاميتان» ١٨٤١ – ١٨٦١، أو الى شر «نظام المتصرفية» ١٨٦١ – ١٩١٨.

أو الى أزمات «لبنان الكبير» في «عشرينيات» و«ثلاثينيات»، وأوائل «أربعينيات» القرن الماضي، التي كان بطلها «الانتداب الفرنسي»، ليُحافظ بها ومعها على «مصلحته» في «لبنان الكبير»، وليس كما كان يدعي للحفاظ على «مصلحة لبنان».

فهذا «الانتداب» غذى شرور الانقسام الطائفي تشعُباً، خصوصاً حينما وزّعت مناصب الادارة العليا بين الطوائف المختلفة من: موارنة، وسنة، وشيعة ودروز، وأرثوذكس، وكاثوليك.

ثم وجّه كل همه – أي «الانتداب» الى استرضاء ما أسماهم هو «حزبه» ممن اعتمد هو عليهم، من «الموارنة» غير المعتدلين مما نتج عنه وللأسف انكماش بقية الطوائف خصوصاً المسلمون الذين لم يُشاركوا في وظائف الإدارة العليا حتى النصف الثاني من «ثلاثينيات» القرن الماضي..

وقد حصل بمرور الزمن وحتى ١٩٤٣، وللأسف هذا المزج الخاطىء بين: النزعة التي سُميت «لبنانية مسيحية»، أو «المصلحة المسيحية» من جهة، وبين ما سُمي بـ«العروبة والإسلام»، أو «المصلحة الإسلامية» من جهة أخرى.

ولا حاجة الى القول إن «الانتداب الفرنسي القديم» كان يُغذي هذا الوهم ويستفز له «العصبية الطائفية» من أمراء الطوائف، حتى أصبح «لبنان» والحالة هذه أشبه بـ«اتحاد فيدرالي طائفي» منه بـ«دولة مدنية حديثة» أو «دولة القانون والمواطنة»..!!

وهكذا استمر الصراع بين «المصلحتين» اللتين كانتا «صناعة انتدابية فرنسية» حتى كان «الاستقلال الذي كرّس في «الميثاق الوطني» الشفهي، أي «الثقة المطلقة» التي كانت بين «بشارة خليل الخوري» أول رئيس للجمهورية في «الجمهورية الثانية» ١٩٤٣، وبين «رياض الصلح» أول رئيس وزراء لبناني في عهد «الجمهورية الثانية»..

لأن المسلمين والمسيحيين أدركوا أن «ما من وحدة لبنان ولا من إستقلال يُؤمّل إن لم يُصفّق جناحا لبنان على ايقاع مشترك، يخفق القلبان خفقاً واحداً، فكان الميثاق الوطني «١٩٤٣» الذي تأكد بـ«اتفاق الطائف»، الموثق بـ«الاعلان الدستوري» الصادر في ٢١-٩-١٩٩٠..

إلاَّ أن ما زرعه «الانتداب الفرنسي» في «بعض» النفوس، عبر «الطائفية المفرّقة» لا تفتأ نائمة في الصدور حتى يحرّكها «أمراء الطوائف» وهم ذاتهم «المقاطعجية» – في زمن «القائمقاميتين» – مع تغيير أو تعديل «اللقب»..

الذين يتخذون من هذه «الطائفية المتزمتة والمتقوقعة» وسيلة للحفاظ على بقائهم في «صورة» المشهد السياسي، ولو على «دماء اللبنانيين» ثمناً لما يدعونه من «قوة»..

إنه «المشهد السياسي اللبناني» الآن باختصار

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.