قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – ويتحدثون عن «فدرلة لبنان» شروط قيام الاتحاد الفيدرالي (5-18)

31

«البعض» من سياسيي لبنان كثُرَ حديثهم بصورة مباشرة او غير مباشرة عن «فدرلة لبنان» او تطبيق «الفيدرالية» في «لبنان الدولة الواحدة البسيطة»، ولا يعلمون ماذا تعني؟ إذ يخلطون بينها وبين «الكونفيدرالية» على «الطريقة اللبنانية» التي يتبعونها، ويضيعون بين هذه وتلك، ويضيعون من يسمع لهم..؟

ولتوضيح ذلك أشرت في هذه السلسلة من الأبحاث: أولا الى معنى «الدولة البسيطة» او «الموحّدة» او «المفردة» كحال «النظام السياسي في لبنان الكبير» الحالي من ١٩٢٠ الى ٢٠١٩..

وأشرت أمس الى ماذا تعني «الكونفيدرالية» التي كانت سائدة كنظام سياسي في القرن الـ١٩ ثم تحوّلت الى «الفيدرالية» ولم يعد لها وجود منذ سبعينات القرن ١٩، ومن الأمثلة عليه «الاتحاد الأميركي» ١٧٧٨ و١٧٨٧، و»التعاهد الألماني» ١٨١٥ – ١٨٦٦ و»التعاهد السويسري» ١٨١٥ – ١٨٤٨ الذي تخلت عنه «سوسرا» بدستور ١٨٤٨ المعدّل عام ١٨٧٤، الذي حافظ فيه السويسرون على تسميته «الكانتونات» كميرات تاريخي يذكرهم كيف كان نظامهم السياسي.. ومن هنا ضاع «بعض سياسيي لبنان» وخلطوا دون وعي سياسي «الاتحاد الكونفيدرالي» بـ«الاتحاد الفيدرالي» على «طريقتهم العشوائية»!

كما أشرت الى دوافع قيام «الاتحاد الفيدرالي» وهي: ضعف القوة الذاتية لدولة ما فتتحد مع دولة أخرى. او الضعف الاقتصادي فنتحد مع دولة ما لتبقى موجودة.. حينما ترى دولة موحّدة كبيرة المساحة أن بقاءها يتطلب ظهور دولة اتحادية من «تنوع هذه الدولة»..

واليوم وغداً أتحدث عن شروط قيام أي «اتحاد فيدرالي» وهي خمس شروط ضرورية يجب أن تتوفر كلها او معظمها لقيام هذا «الاتحاد» وأساسها «الرغبة في قيام هذا الاتحاد»، و«القوة والقدرة في ادارة هذا الاتحاد» أي تشكيل حكومة مستقلة، وتشكيل حكومات محلية مستقلة متعاونة مع السلطة المركزية..

أما الشروط الخمس التي يجب أن تتوافر معظمها او كلها لقيام الاتحاد الفيدرالي فهي: التجانس التجاوز الجغرافي، تشابه النظم الاجتماعية وبالذات السياسية، ضرورة تشابه النظم السياسية في عدم الأخذ بالنظم السياسية الفردية، المساواة في المساحة وعدد السكان قدر الإمكان، امتلاك الموارد الاقتصادية الضرورية.

١- ماذا يعني شرط التجانس: يسمي الفقيه السيايس «جون ستيورات مل» التجانس بأنه «العواطف المتبادلة بين السكان» بقوله إن «العواطف المتوافرة لهذا الغرض هي تلك العواطف الخاصة بالعنصر واللغة والدين وفوق كل هذا العواطف الخاصة بالنظم السياسية إذ أنها تقود الى الشعور بوحدة المصلحة السياسية». وقد أضاف «مل» الى هذه العوامل المكونة للقومية الواحدة – التي من دونها لا يقوم أي اتحاد فيدرالي – أضاف الى ذلك عامل الوحدة الجغرافية والتراث التاريخي المشترك.

1 Banner El Shark 728×90

ويعود «مل» ويذكّر انه حتى من غير هذه الدوافع الإلتحامية فإن الشعوب قد تتحد مع بعضها البعض لمقاومة الخطر الخارجي المهدد لوجودها وبقائها – وأصدق مثال على ذلك قيام «الاتحاد الفيدرالي السويسري» -.

فالسويسريون إتحدوا فيما بينهم واستمروا على التعاون الاتحادي على الرغم من تنوع لغتهم – الانكليزيه والفرنسية والألمانية – وتنوع مذاهبهم الدينية – الكاثوليكية والبروتستانية – في الوقت الذي كان فيه «الدين المصدر الأكبر للعداوة السياسية التي لا صلح فيها في جميع أنحاء اوروبا».

إلاَّ أن الحدود المعرضة لخطر العدوان الخارجي من الجيران الطامعين أملت ضرورة الاتحاد». وقيام «الاتحاد الفيدرالي» بدافع امل رد خطر الاعتداءات الخارجية يعد من أهم الدوافع لخلق «الاتحادات الفيدرالية» إذ كلما كان خطر الاعتداء كبيراً كلما كان «الاتحاد الفيدرالي» أوثق..

وكما حدث في سويسرا. كذلك فقد نشأت لدى الكنديين الرغبة في الاتحاد على الرغم من فروق العنصر واللغة والدين. كذلك فقد قام «إتحاد جنوب أفريقيا على الرغم من الفروق بين الانكليزي والهولندي القلة البيضاء العنصرية المسيطرة على هذا الاتحاد الذي أكثرية سكانه الأصليين من العنصر البشري الأسود».

وغداً إن شاء الله تعالى للحديث صلة عن «شرط التجانس» في قيام «الاتحاد الفيدرالي».

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.