قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – يارب

38

لم يعد يملك اللبنانيون في “عهد الابتلاء القوي” إلاّ الدعاء وهم يعيشون في أتون “المجاعة الفاجعة”، التي تخطّت القهر السياسي، المآسي الاجتماعية،والصحية، والاقتصادية والمالية، والتي رافقت “مجاعة ١٩١٥” منذ ١٠٦ سنوات.

أتصوّر معظم اللبنانيين وهم يرفعون أيديهم إلى السماء ليشكون إلى “رب العباد” من أوصلهم إلى هذه الأيام النحِسات، والتي أصبحوا فيها “أعجاز نخلٍ خاوية” وهم كـ”السكارى وليسوا هم بسكارى”، بعد أن فقدوا الصحة والعافية، والأمن والأمان والاستقرار وراحة البال، حتي أموالهم التي”خبوها” ل”يومهم الأسود” الذي يعيشون في ظلماته الآن… ولأنهم لم يعد يملكون إلّا الدعاء، أراهم يرفعون أيديهم إلى “رب العباد” – قبل أن يمنعهم”عهد الابتلاء القوي” أيضًا من الدعاء – قائلين :

“يا رب.. إجمع صفوفنا.. ووحّد كلمتنا.. وأنقذنا من خلافاتنا الصغيرة.. وافتح عيوننا لنرى أخطاءنا كفانا صراعات تقوم على أسباب تافهة للمتحكمين فينا، تجعلنا نضرب بعضنا بدل أن نضربهم وهم خصومنا.. ونحطم أنفسنا بدل أن نحطم أعداءنا..والذين هم” .

“يا رب.. لا نريد منك أن تنصرنا على إخوتنا في الوطن بل نريدك أن تقرّب بيننا وتجعلنا نرتفع على الأحقاد ونترفّع على الخصومات، ونحن لا نطمع في زعامة.. ولا نحلم بزعامة.. وإنما نريد أخوّة حقيقية.. لا أخوّة وهمية”.

“يا رب.. انزع من أيدينا السلاح وضع فيها الزهور والرياحين.. نظّف قلوبنا من حقد الطائفية والمذهبية والمناطقية واملأها بالحب والإيمان.. وانقذنا من شهوات حكامنا أهل الإلغائية والجهالة والحقد” .

“يا رب.. أيقظنا إذا كنا نائمين.. ونبّهنا إذا كنا غافلين.. واجعلنا نحلم وعيوننا مفتوحة.. ونموت ونحن واقفون..
لا نركع إلاّ لك يا الله.. ولا نسجد لبشر.. واجعل بيننا وبين الآخر في الوطن محبة بلا خوف.. واعطنا القوة لنُقاوم الإلغاء للوطن.. ونُحارب القهر والبطش.. ونُصارع طغيان حكامنا الذين هم أشّد.الابتلاء الذي نعيشه” .

“يا رب.. لا تجعلنا نرهب الأقوياء المستبدين بنا، ونهزأ بالضعفاء.. لا نريد المال إلاّ لنوزّعه على الفقراء منا.. ولا نريد القوة إلاّ لنضعها في أيدي المظلومين والتعساء والمساكين وهم نحن جميعًا في هذه الوطن المعذّب من قبل أهل الحكم فيه” .

“اللهم نسألك أن تصرف عنا البلاء والوباء والدواء والغلاء والأذى وسيىء الأسقام” .

“اللهم اصرف عن لبنان السوء بما شِئت وأنَّّى شِئت وكيف شِئت..
اللهم إنا نعوذ بك من أهل الجهالة والفساد والعِناد والبلاء والضلالة في العباد والبلاد”..

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

تعليق 1
  1. Yehia Hawatt يقول

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.