قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – يوم تاريخي لا يُنسى “الريس مات”

53

اليوم ٢٠٢٠/٩/٢٨ تاريخ لا يُنسى، انه الذكرى الواحدة والخمسين لوفاة الزعيم “جمال عبدالناصر” -أبو خالد- (١٩١٨/١٩٧٠ – رئيسًا ١٤ عامًا من ١٩٥٦ إلى ١٩٧٠)، وهو خالد بذكره في عقلي وفي قلبي ما دمت حيًا، لأنني تخرجت من مدرسته الوطنية القومية من ١٩٥٢/٧/٢٣ إلى ١٩٧٠/٩/٢٨، رحل وهو يحاول إيقاف نزيف الدم بين الأشقاء في “الاردن”، وكانت هذه آخر إنجازات الزعيم “جمال عبدالناصر” على الصعيد العربي، والوطني المصري،و”عالم عدم الانحياز”.

يوم لن أنساه دائمًا في ذاكرتي لقد كنت في “القاهرة” مع صديقي التاريخي “الشهيد إبراهيم الفار”، نُشارك في فعاليات مؤتمر خاص بجامعة القاهرة لإعداد القادة (كضيوف شرف) نمثّل إتحاد طلاب جامعة بيروت العربية، بدعوة من اتحاد طلبة جامعة القاهرة، ومساء الإثنين ١٩٧٠/٩/٢٧ الموافق ذكرى الاسراء والمعراج ١٣٩٠ هجرية، وكنا في محاضرة للاستاذ “ضياء الدين داوود”( ٢٠١١/١٩٢٦، وكان عضوًا في اللجنة التنفيذية العليا ل”الإتحاد الإشتراكي”) .

وفجأة توقف بعد أن سلّمه أحد الإداريين ظرفًا خاصًا، وحينما فتحه تغيّرت ملامح وجهه وسكت وبعد حوالى ٥ دقائق قال لنا: “الريس… الريس مات”…وسادت القاعة التي كنا فيها سكوت تام من هول الصدمة، بعدها بدأ أعضاء الجمعية الإدارية لاتحاد طلبة جامعة القاهرة الاتصالات مع إدارة جامعة القاهرة يعدون لما سيكون عليه يوم الدفن وكيف سنشارك فيه جميعًا.

وظهر يوم الجمعة ٢٠٢١/١٠/٢ شاركنا في الجنازة الرسمية، والشعبية، والتي كانت “مليونية حقيقية ضمت أكثر من ستة ملايين مواطن”، ومن الصعب وصفها، المواطنون المصريون منتشرون بكثافة غير مسبوقة على جانبي الطرقات، أو تسلقوا أعمدة النور، أو متجمعون على شرفات وأسطح المنازل، وعلى ظهر الباصات، منتشرون في كل مكان وهم يودعون “الزعيم” -“الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وجمال حبيب الله ، او ناصر حبيب الله، أو الزعيم حبيب الله”- ” سايبنا لمين ياريس”..(وإن شاء الله تعالى في ٢٠٢١/١٠/٢ لنا لقاء مع ذكريات هذا اليوم التاريخي).

مما لا شك فيه ان “جمال عبدالناصر” كان وسيبقى شخصية محورية في التاريخ العربي المعاصر، ودوره في صنع تاريخ المنطقة وأجزاء أخرى من العالم خلال سنوات حكمه، والاثر والأفكار التي تركها، لا يمكن نكرانها.

لأن ثورة ١٩٥٢/٧/٢٣ كانت ابنة نور التيار الوطني والقومي العربي، تلهب الرجال -حتى الآن- بذكرى صراعاتها في سبيل الحرية، والعدالة الاجتماعية و”المساوة في المواطنة”، كما تلهبهم بحلمها عن “القومية العربية” أو تثير أحقادهم.
إنها ابنة النور، فهي هزمت هجمات الامتيازات القديمة، وسحرت العقول-وماتزال- بجهدها العظيم في سبيل تنظيم المجتمع على أسس وطنية عقلية جديدة.

فثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ مع كونها موضوع إعجاب دائم، وموضوع خوف دائم، ستستمر حيّة أبدًا في وجدان الرجال الرجال.. وسيبقى معها مفجرها الزعيم خالدًا بذكراه في قلوب الملايين… وسيبقى حبيب الملايين.

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

تعليق 1
  1. Yehia Hawatt يقول

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.