قرار دولي – أممي حازم في قضية سليم: زمن القتل والإفلات من العقاب ولّى!

45

ليس الاهتمام الدولي بالوضع اللبناني مقتصرا على الازمة الحكومية او تلك الاقتصادية المتفرّعة منها، فقط، بل يضع الخارج «الجرائم» الامنية – السياسية، التي هزت بيروت في الاشهر الماضية تحت مجهره ايضا، ويُفرد لها مساحة واسعة من اهتمامه، مشددا على اولوية كشف ملابساتها ومحاكمة الضالعين فيها ومحاسبتهم بعيدا من اي مراوغة او تمييع.

من هنا، تقول مصادر سياسية معارضة، لا ينفك المجتمع الدولي بعواصمه قاطبة، ومعه الامم المتحدة، يطالبان بالذهاب الى النهاية في تحديد المسؤوليات في جريمة انفجار المرفأ، وبضرورة ان يرسم القضاء صورة كاملة عن حقيقة ما حصل في 4 آب،ويشدّ الخارج على يد القضاء ليكون شجاعا ومقداما ويقوم بوظيفته بضمير، فلا ينصت الا للقانون والدستور، وهذا ما يطالبه به ايضا الشعب اللبناني وذوو الضحايا.

أما الملف الثاني الامني – السياسي الذي يوليه الخارج رعاية كبيرة، تتابع المصادر، فيتمثل في عملية اغتيال الناشط السياسي لقمان سليم. اول امس، تبنّت الأمم المتحدة قضية سليم، والذي تمت تصفيته منذ أسابيع بطلقات نارية عدة، في الجنوب. وفي التفاصيل، ان 3 مقررين في الامم المتحدة، فرع حقوق الانسان، تبنوا  قضية سليم. ومهمة المقررين تكمن في «الضغط على المحققين المحليين للقبض على القتلة المأجورين وأسيادهم»، وتحضير «ملف مفصل يضم ما توفر لهم من معلومات وأدلة ويرفع إلى الأمين العام للأمم المتحدة قبل تعميمه».

فاذا كانت تحقيقات المرفأ تتقدم ببطء مريب، فإن ملف سليم في القضاء، شبه فارغ، بحسب المصادر. وثمة خشية حقيقية لدى العواصم الكبرى من ان يُصار الى طمس التحقيق وتضييع الحقيقة مع مرور الزمن، على غرار عمليات الاغتيال كلها التي هزّت الساحة اللبنانية على مر العقود السابقة، كون الجهات القادرة على تنفيذ هذه العمليات، قادرة ايضا على التحكّم بالجسم القضائي بعدما زرعت فيه محاسيبَها، او لكونها تستسهل تهديد وترويع اي قاض او محقق يُقلقها ولا ترتاح الى ادائه، وصولا الى كف يده او ازاحته. وبحسب المصادر، فإن المجتمع الدولي لن يرضى بعد اليوم بتعميم الخوف في لبنان ولن يسكت عن ثقافة القتل كوسيلة لإسكات الرأي الآخر وقمعه. والخارج يدرك جيدا ان غياب المحاسبةِ والعقابِ سيشجّع القتلة على المضي قدما في عملياتهم، من هنا، تبدي الامم المتحدة وعواصمُ القرار من اوروبا الى اميركا، حرصا كبيرا على كشف الحقيقة في جريمة سليم وعلى محاسبة الضالعين فيها، لردع آلة القتل ووضع حد نهائي لمسلسل تصفية المتنوّرين وقادة الفكر الذين يرفضون البصم على ما تحدّده لهم قوى الامر الواقع بفضل فائض قوّتها.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.