كابيتول كونترول

285

يحكى هذه الايام عن الكابيتال كونترول وعن صراع داخل الحكومة حول هذا الموضوع وآراء مختلفة، ويقال إن رئيس الحكومة حسان دياب طلب من الوزراء تقديم ما لديهم من افكار واعتراضات تحضيرا للجلسة المقبلة الخميس المقبل.

اولا: أن قيام الحكومة بوضع مشروع قانون الكابيتول كونترول على أموال المودعين يشكل اول مسمار في نعش الحكومة الراهنة  على اعتبار أنها أتت للقيام بخطوات إصلاحية في المالية العامة ومحاربة الفساد والهدر إلا أنها وبدلاً من القيام أو المباشرة بهذه المهمة عمدت إلى سلوك الطريق الاسهل بنظرها وهو مد اليد على أموال المودعين الذين وثقوا بالنظام المصرفي مقتطعة من هذه الأموال بغض النظر عن التسميات التي ستعتمدها  في هذا النطاق.

ثانيا: ان الأساس في قيام أي  قطاع اقتصادي هو الثقة وأنها بمشروعها المطروح ستقضي على إمكانية إعادة الثقة بالقطاع المصرفي إذ أن أي عاقل لن يقوم مستقبلا بإيداع أمواله في المصارف.

إننا لا نقول ذلك دفاعا عن المصارف أو عن مصرف لبنان اذ انه يقتضي محاسبتهم عن الأخطاء والجرائم التي ارتكبوها بحق لبنان واللبنانيين على مدار السنوات السابقة.

ثالثا: هناك سؤال مشروع مطروح بقوة هو لماذا لم تعمد الحكومة ومن ورائها الى البدء بإجراءات إصلاحية؟ وهي بالمناسبة مطلوبة من المجتمع الدولي وآخر المحطات البارزة مؤتمر سيدر الذي اقر مساعدات للبنان بـ١١ مليار دولار، كشرط للمساعدة ونعني بذلك الأمور التالية:

أ- تعيين الهيئة الناظمة في قطاع الكهرباء وهو المعروف للقاصي والداني بأنه منبع الهدر والفساد  في لبنان.

ب- تعيين الهيئة الناظمة  في قطاع الاتصالات وهو القطاع الذي يلي قطاع الكهرباء هدراً وفساداً.

ج- تعيين الهيئة الناظمة. في قطاع الطيران المدني.

د- إعادة النظر بحجم القطاع العام أو اقله تطبيق القانون على من تم توظيفهم في الدولة  ومؤسساتها المدنية والعسكرية خلافا للقانون، وكذلك الأمر بشأن عدد الموظفين في شركات الهاتف الخليوي.

هـ- البحث في مكامن الفساد والهدر في وزارة التربية إن من حيث عدد المعلمين غير المنطقي قياساً على عدد التلامذة أو من حيث عدد المدراس والحاجة إليها.

و- الحد من الهدر في وزارة الأشغال  وطريقة إجراء المناقصات والتلزيمات.

ز- الحد من الهدر في وزارة الصحة  وسوق الدواء وإعادة  النظر بآلية الإنفاق الصحي والدوائي.

ح- الحد من الهدر وإلغاء المساهمات من قبل وزارتي الشؤون الاجتماعية والسياحية للجمعيات التابعة للجهات السياسية او ذات الطابع السياسي.

ط- إلغاء المجالس والصناديق   وهي المجالس والصناديق ذات المساهمة الكبرى في نسبة الهدر والفساد.

كل المنظمات الدولية والبنك الدولي و IMF والمؤسسات الدولية أوصت ان يكون هناك هيئات ناظمة قبل عمل أي شيء آخر وبعدها يبدأ العمل الجدي لإعادة القطار الى السكة والانطلاق – هم ذاهبون الى الكابيتال كونترول الذي يخرب بيوت الناس ويستولي على مقدراتهم قبل الذهاب أولاً الى استحداث الهيئات الناظمة – حرام هيدول مجموعة لصوص وحرامية وفجار ما شبعوا وبعدهم عميتحربقوا على الناس المعترة – على الأرامل والأيتام والمتقاعدين و و و…

لا كابيتال كونترول قبل الهيئات الناظمة وعلى الشعب اللجوء الى المجتمع الدولي لإيقاف فجور الماسكين بمقدرات البلاد والعباد لحمايتهم منهم وإنقاذ ما تبقى اذا كان هناك شيء باقٍ.

إن الحكومة ومن ورائها يمكنهم بسهولة القيام بذلك قبل مد يدها الى أموال المودعين، وأكثر من ذلك تستطيع أن تقوم بإجراءات خصخصة أو شراكة مع القطاع الخاص في العديد من القطاعات   قبل أن  تفكر بأن تأخذ من أموال المودعين على اختلاف أوضاعهم وطبقاتهم الاقتصادية أو الاجتماعية.

مشروع كابيتال كونترول يشكل مخالفة واضحة للدستور وتحديداً للفقرة «و» من مقدمته التي تنص على ما حرفيته: النظام الاقتصادي حر يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة ويعني ذلك انه حتى لو أقر المشروع في مجلس الوزراء وتالياً في مجلس النواب وأنا أشك بذلك فسيكون عرضة للطعن به أمام المجلس الدستوري الذي له الحق بإبطاله وهذا يتطلب فقط ان يبادر عشرة (١٠) نواب وضمن المهلة القانونية.

لذلك، فإنّ الإعتراض على بعض اداء المصارف شيء والمس بجوهر الدستور شيء آخر.

وعليه، فإنه، ومن باب النصيحة  ليس أكثر، على الحكومة القيام بالخطوات أعلاه قبل أن تفكر بقتل النظام الاقتصادي الحر المنصوص عنه في الدستور.

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.