كارول سماحة تعود إلى التمثيل و..لكن في السينما

20

150 ألف مشاهدة في بضع ساعات حقّقها كليب «بتآمن بالصدفة» الذي أطلقته النجمة كارول سماحة على قناتها على يوتيوب، هذا لوحده نجاح كبير في مقياس زمن التواصل الاجتماعي الذي يعيشه العالم، وفي سباق دراما الخريف المحموم بين الشاشة الصغيرة وأعمالها، وبين الشاشة الكبيرة ومفاجآتها، يحتل كليب فيلم «بالصدفة» الساحة في أكبر عمليّة دعائيّة للفيلم الذي سيبدأ عرضه في 26 أيلول.

كارول ومروان

لطالما شكلّ الثنائي كارول سماحة ومروان خوري معاً حالة خاصة في تعاونهما،ومجدداً تؤكّد «بتآمن بالصدفة» هذا التميّز سواءً في عنوانها، أو في كلماتها كأغنيّة تحظى بالتجدد في قوافيها وفي جملها اللحنيّة، عشرات الأغنيات في تاريخ الأغنية العربية غنّت للصدفة، قد تكون أشهرها على الإطلاق «صدفة» لعبد الحليم حافظ التي قدّمها عام 1956 في فيلمه «موعد غرام»إخراج هنري بركات مع فاتن حمامة التي يطاردها بغرامه طوال دقائق الأغنية في مشاهد الفيلم ،مؤكداّ أنّ حبّه لها «صدفة». أما مع كارول ومروان فجاء السؤال فلسفياً قليلاً «بتآمن بالصدفة»، وثمّة من يؤمن بها في هذه الحياة، وثمّة من لا يؤمن بها.لا تترك كارول سماحة شيئاً للصدفة أبداً، منذ لحظة بداياتها وحتى اليوم كلّه مدروس، ومن ضمن خطة عمل واستراتيجيّة بعيدة المدى، لكلّ مرحلة تكتيكها، عرض على كارول عشرات السيناريوهات السينمائيّة، واعتذرت عنها لأنّها تركّز جهودها في منطقة الغناء.

مسرح الرحباني

كارول المعجونة بعبق التمثيل الذي زهّر على خشبة مسرح منصور الرحباني «وحشة» تمثيل ـ كما لقّبها منصور الرحباني نفسه ـ بلغت قمتها بالتواطؤ بينها وبين الراحل الكبير الذي منحها ما لم يفعله للآخرين أبداً، فقد كرّسها نجمة وبطلة مسرحه في «زنوبيا»، وكتب لها خصيصاُ نصّه المسرحي العبقري، بعدها انصرفت كارول مكرّسة وقتها لبناء صرحها الغنائي الكبير كنجمة متميّزة بعيداً عن السائد وعن تحكّم السوق، لم تتخلَّ كارول يوماً عن عشقها للتمثيل، ولأنها «لا تؤمن بالصدفة» في العمل بل التخطيط، أستطيع أن أقول كناقدة، أنّ كارول سماحة قرأت المرحلة، واكتشفت أن الغناء لم يعد قادراً على منحها أي إضافة أو تجدد في هذه المرحلة خصوصاً أنّه يمرّ بأزمة حقيقيّة تكاد تجعله يحتضر، وبذكائها ومعرفتها بواقع الأمور ونظرتها الثاقبة، أدركت أنّه حان الوقت للعودة إلى التمثيل ولكن «اقتحاماً»، تحبّ كارول أن تلقي بمفاجآتها إلى أوسع الحدود، السينما لم تمت، ولا تزال فيها محاولات إنتاج تشكّل علامات مضيئة على الطريق، قد لا تكون فكرة فيلم «صدفة» جديدة، قد نكون شاهدناها في عشرات الأفلام الأجنبيّة والعربيّة، من حيث الفكرة فقط، أما من حيث بنية وتطور القصّة، فعلينا أن ننتظر لنرَ ما الذي ستقدّمه المتميّزة صديقتنا الكاتبة الكبيرة كلوديا مرشيليان، هي أيضاً قالت لي ذات مرّة أنّها تخطّط للإنصراف للكتابة، وأنها لا تفعل شيئاً سوى أنها تكتب، كان هذا الكلام قبل تقديمها أول أعمالها «نضال» ببضعة أشهر، اليوم كلوديا مرشيليان الكاتبة الأغزر إنتاجاً في التلفزيون والسينما، وأتمنى أن يلحق بهما المسرح أيضاً.

إلى السينما

كارول سماحة إلى السينما، هذا هو عنوان المرحلة المقبلة في مسيرة كارول الفنية، والتي سيليها بعد مرحلة جديدة لن تبتعد كثيراً عن هذا المجال، أذكر جيداً في لقاء حاورتُها فيه العام الماضي، تحدّثت مطوّلاً عن التمثيل في مسيرتها الفنيّة، وعن كون التمثيل والإخراج هما دراستها الأكاديميّة واختصاصها الجامعي، وأنّها تخطط في المرحلة المقبلة للعودة إلى التمثيل. كانت وقتها عائدة من «الأولمبيا» وتجيب على أسئلتي عبر واتسأب من لندن، أنا أصدّق طموحات هذه السيّدة، فكارول النجمة وحتى اليوم لم تقل أنّها تخطط لأمر إلا حققته وبنجاح كبير يليق بها، وما علينا إلا أن ننتظر حتى موعد عرض أوّل أفلامها «صدفة» حتّى نتيقّن من أنّها لا تترك «الصدّفة» تتحكّم بمسارها ومسيرتها.

قصّة الفيلم

يروي فيلم «بالصدفة» قصّة ريشار (بديع أبو شقرا) الذي يتعرّض لعمليّة نهبٍ لحقيبة كومبيوتر ،تحتوي على أسرارٍ كثيرة مكدّسة في هارد ديسك ،كونه يعمل في مجال الحماية والمراقبة. أثناء ملاحقته للسارق المراهق، يصل ريشار إلى حيّ فقير يضطر للمكوث فيه بغية استرجاع الحقيبة بنفسه، إذ أنه من المستحيل إبلاغ الشرطة لحساسيّة محتوياتها، وإذا به يلتقي بالصدفة بسكّان هذا الحي، فيتعرّف على شخصياته المختلفة وظروف حياتهم القاسية، مكتشِفاً عالماً جديداً لم يكن يدري بوجوده أصلاً، فيرى تفاصيله ولكن هذه المرة بالعين المجردة ،وليس عبر كاميراته التي اعتاد أن يختبئ وراءها. يجد ريشار نفسه منجذباً بشكلٍ غريبٍ تجاه «فرح» السيدة التي إقتحم دارها عنوةً (كارول سماحة) بحثاً عن السارق الذي رآه يدخل بيتها، إمرأة عادية واستثنائية بنفس الوقت تناضل للعيش بكرامة في مجتمعٍ قاسٍ وغير عادل. الفيلم «بالصدفة» إنتاج شركة DayTwoPictures، قصة وسيناريو وحوار كلوديا مارشيليان، وإخراج باسم كريستو وهو أول أفلامه السينمائية، الموسيقى التصويرية للموسيقي ميشال فاضل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.