كتاب يستحق القراءة «الميثاق أو الانفكاك» ١/ ٢

53

بقلم مروان اسكندر

بتاريخ 9/11/2021 أرسل إلي المهندس والاقتصادي نزار يونس مع كلمة بتوقيعه كتابه الأخير المعنون «الميثاق أو الانفكاك» الذي حقق نجاحات ملحوظة في مجالات التعهدات في لبنان والخارج، وهو المشارك الرئيسي في شركة BUS المعنية بصيانة وتطوير شبكة توزيع الكهرباء من شمال لبنان وحتى طرابلس.

إن الكاتب وضع بضعة مؤلفات كلها تتمحور حول الشأن اللبناني وكيفية تطويره، وكتابه الأخير الذي يشمل في صفحاته الـ344، بما فيها ملاحقه الـ22 التي تدور حول شؤون معينة، برنامجاً ثقافياً وإدارياً وأخلاقياً على أمل اختراق أفكاره لاهتمام المسؤولين والعاملين في الشأن السياسي، بل بالفعل الشعب اللبناني.

بداية، وخارج نطاق الكتاب القيّم بالمحتوى واللغة، روحية الكاتب الإصلاحية تذكر أنه كان قد تقدم باسم شركة لإنشاء محطات الكهرباء وشبكتها بعطاء لإنشاء محطة بطاقة 650 ميغاوات في موقع المحطة القائمة في الشمال بطاقة 450 ميغاوات، تعاقدت على إنجازها حكومة رفيق الحريري الأولى، وكان عطاء نزار يونس عام 2013 الذي أنجز محطات بطاقة أكبر في قطر وبلاد عربية أخرى بكلفة 620 مليون دولار، اعتبرها وزير الطاقة آنذاك بالغة الكلفة وعمد إلى تعديل مواصفات المحطة العتيدة بحيث أصبحت بطاقة 450 ميغاوات وشروط بيئية أقل احترازاً.

المحطة التي تم التعاقد بشأنها لم تُنفذ، ويقال بأن السبب هو اقتراح إخضاع قيمة العقد التي كانت حوالى 420 مليون دولار لضريبة القيمة المضافة التي تُدفع من وزارة الطاقة، ومن ثم تُحوّل لوزارة المال، فأين المشكلة؟.

الشركة المتعاقدة وهي شركة قبرصية – يونانية استقدمت محركات بالطاقة المطلوبة، وحاولت مباشرة أعمالها في منطقة يتواجد فيها الجيش اللبناني، فلم يتم إفساح المجال لها. وبعد فترة عناء طويلة لجأت الشركة إلى إقامة دعوى على السلطات اللبنانية في محكمة مختصة بقضايا العقود الدولية في لندن، وجاء الحكم لمصلحة الشركة مع تحميل لبنان نفقات التحضير للتجهيز والتي بلغت 200 مليون دولار.

اعتبر نزار يونس عند عودته إلى لبنان من فرنسا حيث نال شهادة في علم الهندسة والاقتصاد من جامعة مرموقة وتفاءل بعهد الرئيس فؤاد شهاب الذي كان قد انطلق من دراسة وضعها الأب لوبريه، خصوصاً حول المناطق المحرومة وتفاوت الدخل، اعتبر أن فؤاد شهاب أراد، كما يؤكد الكاتب تشكيل نواة صلبة ومتماسكة من نخب وطنية من كبار الاختصاصيين المشهود لهم بالتفوق والأخلاق، مثل: الياس سركيس، جوزف نجار، شفيق محرم، جورج نقاش، ادوار حنين، رضا وحيد، فريد دحداح، ايلي غناجه، فؤاد أبو صالح، دنيز جباره، محمد عطاالله، حسن عواضة، هنري نقاش، متري نمار، عادل حميه، فؤاد نجار، محمد فواز، جوزف زعرور وكثر غيرهم.

كانت خطوة فؤاد شهاب الأولى هي تحديث الإدارة. وشجع مع تحديث المؤسسات الرسمية، شخصيات وتيارات وحركات سياسية كان من أبرزها «حركة التقدم الوطني» التي ضمت في صفوفها العديد من النخب الفكرية والسياسية، ومن بينهم: فؤاد بطرس، منوال يونس، باسم الجسر، جوزف مغيزل، بشير العريضي، متري قصعة، حسن صعب، سليمان الزين، رفيق شاهين، لور مغيزل، علي بزي، أمين الحافظ، محمد الجارودي ويوسف الخال. وكان مقدراً لهذه الحركة أن تمارس دور الرافعة في تحديث الفكر السياسي لولا الظروف والخلافات التي أتاحت تمدّد الأجهزة الأمنية.

بالتأكيد، إن عدداً من الذين اختارهم فؤاد شهاب تولوا مسؤوليات ملحوظة في إدارة شؤون الدولة، والصحافة والإعلام، لكن تأثيرهم بقي دون المرتجى، لأنهم واجهوا تصلب المطالب الطائفية، وواجهوا كما يحدث في جميع الجمهوريات الحديثة مبادرات المعارضين لسياسات فؤاد شهاب من طاقم السياسيين التقليديين والصحافيين المعترضين، وعدد محدود من السياسيين المستقلين والمعارضين لمؤسسات فؤاد شهاب، ومن هؤلاء كان العميد ريمون اده.

ما بعد فؤاد شهاب، الذي أصر على مغادرة قصر الرئاسة يوم انتهاء ولايته لست سنوات وإعلانه أن لبنان بخصائصه الاجتماعية والسياسية عصي على التقدم، تولى الحكم الرئيس شارل الحلو، الذي كان قد تسلم في عهد فؤاد شهاب مسؤولية تشجيع السياحة التي كانت تعمل من قصر بسترس في الأشرفية الذي أصبح في ما بعد ملكاً لموريس الصحناوي.

«يتبع غداً»

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.