كتبت تيريز القسيس صعب:الوضع الداخلي: راوح مكانك.. لا «تشكيل».. وتدهور اقتصادي … لبنان في جوهر المعادلة وصلب المخاطر إقليمياً ودولياً

49

وسط انسداد كل آفاق التسويات والتفاهمات عن امكانية او احتمال ظهور خرق ما على خط تشكيل الحكومة، يستمر الوضع الداخلي على ما هو عليه، ويتمسك كل طرف بموقفه ضاربا عرض الحائط التدهور الاقتصادي، وجشع التجار، والنافذين بالتلاعب بصرف الدولار الاميركي الذي لامس امس 2850 ل.ل.

امام هذا الوضع السوداوي والمأسوي الذي اوصلتنا اليه العهود الحاكمة والتي توالت المسؤوليات منذ اكثر من 30 عاما، تبقى آمال المواطنين معلقة بحس المواطنية، اذا كانت موجودة بعد، في الاسراع على التوافق لتشكيل حكومة قبل فوات الاوان، وقبل تفاقم الاوضاع المعيشية والاقتصادية اكثر فاكثر.

اما خارجيا، فالاتصالات الدولية التي حصلت الاسبوع الماضي بعد اغتيال سليماني، يبدو انها خففت من احتمال حصول مواجهة كاملة دون استبعادها بالكامل للاعتبارات التالية:

1- تداعيات اي مواجهة محتملة بين الاميركيين والايرانيين ستؤدي حتما الى ايذاء ايران بشكل جوهري لاسيما لبناها التحتية، وربما في هيكلية نظامها. كما انها لا بد من ان تؤذي الرئيس الاميركي دونالد ترامب ايضا بالنسبة الى حظوظه الانتخابية اذا لم يتمكن من فرض سيطرته وتفوقه بصورة واضحة.

2- لقد اوحى الرئيس ترامب ان هدف الولايات المتحدة ليس السعي الى تغيير النظام في ايران، انما السعي الى تعديل سياسة ايران خصوصا عندما اعلن صراحة ذلك الى الايرانيين «ان بلاده لم تربح مرة» وهذا ما تسعى اليه اميركا. اي حرب انما ربحت دائما بالتفاوض، من هنا فان متابعين دوليين يستشفون ان على الايرانيين عدم التضحية بهذه الرغبة الاميركية، والتصادم مع النظام، والانخراط في حرب او مواجهة عسكرية مدمرة مهما كانت اهمية سليماني، ومهما كان قدر الوجع والشعور بالغضب او حتى بالاهانة المعنوية التي ترتبت جراء هذا الاغتيال.

اما بالنسبة الى تداعيات هذا الاغتيال على لبنان، وهل ردود الفعل ستطاوله، ام ستذهب الامور الى تحييده او توريطه؟ فالمتابعون يرون ان الوضع الداخلي في لبنان اليوم، والتجاذبات السياسية القائمة بين الاطراف كافة مانعة قيام حكومة جديدة، بطبيعة الحال تؤثر بشكل مباشر على وضع لبنان الدقيق والحساس على الخريطة الاقليمية والدولية. فوزير الخارجية جبران باسيل قال صراحة انه علينا تحييد لبنان… والسيد حسن نصر الله نفسه اعلن عن «قصاص»، موضحا ان هذا القصاص لا يجب ان يتناول المدنيين، كما «انتقام» يفترض ان يؤدي الى خروج القواعد الاميركية من المنطقة.

والسؤال المطروح هل يمكن القول ان هناك قواعد أميركية في لبنان؟. الجواب بسيط لا قواعد اميركية في لبنان بالمعنى التقني والموضوعي لكلمة قاعدة. انما يمكن ان نعتبر ان هناك وجودا عسكريا اميركيا في لبنان أكان لحماية السفارة الاميركية في عوكر او في مطار حامات او في مطار رياق. الا ان هذا الوجود يندرج في اطار إتفاقيات تعاون وتدريب على استعمال الأسلحة الاميركية بين الجيشين اللبناني والاميركي، لاسيما تلك المتعلقة بمحاربة الارهاب.

من هنا فان الايام المقبلة ستظهر ما اذا كان الوجود الأميركي العسكري في لبنان مقبول بقاؤه لاعتبارات تدريبية، ام ان المطلوب اليوم اخراج جميع القوات العسكرية الاميركية من منطقة الشرق الاوسط؟.

3- ثبوت حصول مشاركة اسرائيلية لوجستية او غير لوجستية في عملية اغتيال سليماني، مما سيرتب تداعيات امنية عسكرية مع لبنان.

4- في حال حصول تصاعد متبادل بين اميركا وايران، فقد يطرح السؤال عما اذا كان ذلك قد يؤدي الى ارسال صواريخ في اتجاه اسرائيل، وليس فقط في اتجاه القواعد العسكرية في العراق وخارج العراق، لاسيما في دول الخليج. فمثل هذا الأمر يضع لبنان في جوهر المعادلة، وفي صلب المخاطر نظرا لتأثير عدم الاستقرار في الخليج على الاوضاع الاقتصادية للمغتربين اللبنانيين هناك، او امكانية حصول ردود فعل اسرائيلية ضد حزب الله ولبنان اذا تساقطت عليها صواريخ من ايران او من حزب الله.

tk6saab@hotmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.