كتبت تيريز القسيس صعب: البطريرك حذّر من التهويل والتخوين: اتّهام جهة واحدة يؤدّي الى حرب أهلية

51

شكل استدعاء رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع اليوم الى وزارة الدفاع على خلفية أحداث الطيونة متابعة سياسية، ديبلوماسية، دينية، وحتى شعبية. وبات هو الحادثة والحدث، نظرا للتداعيات التي يمكن أن تحصل جراء حضوره الى اليرزة.

وفي هذا الإطار، اعتبرت مراجع سياسية ان جولات البطريرك الماروني بشارة الراعي على رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي لها أهميتها ودلالاتها في الشكل وفي المضمون.

وقالت لا يخفى على أحد ما تمثله بكركي وسيدها من رمزية مارونية مسيحية، اضافة للدور الذي لعبته عبر السنين، والذي تلعبه اليوم للمحافظة على العيش المشترك بين الطوائف، واحترام الأديان، وتنوع المذاهب في المجتمع اللبناني. أضف إلى ذلك المرجعية الدينية التي تمثل في الشرق الاوسط، وفي العالم، وارتباطها المباشرة بالكرسي الرسولي الفاتيكان. فمن الطبيعي أن تتحرك بكركي بشخص سيدها عندما ترى ان أبنائها بخطر وأن وجودها بما تمثل اصبح يشكل عائقا في وجه ما يحاك ويخطط ضدها.

من هنا  اعتبرت الاوساط السياسية أن تحرك البطريرك طبيعي، فهو قال ما لديه، وما يقلقه اليوم على الساحة السياسية من كل التدخلات السياسية في عمل القضاء. واكدت ان الراعي كان صريحا للغاية خصوصا أمام الرئيس بري بحيث اكد له ان لا التهويل ولا التخوين ولا فرض رأي الاخرين سيوصلنا الى الحل، بل بالعكس هذا قد يؤدي إلى حرب أهلية، وهذا ما نرفضه ويرفضه كل اللبنانيين من جميع الطوائف.

ودعا المسؤولين الى التحرك وتحمل المسؤولية، فلا يجوز أن تستمر الامور كما هي الحال، فلا من رادع ولا من يوقف النزيف السياسي والاقتصادي في البلاد. المراجع السياسية التي تربطها علاقات مميزة مع بكركي، كشفت أن البطريرك ابلغ المسؤولين ان الاستمرار في اتهام فئات حزبية أو سياسية دون غيرها امر لا يمكن السكوت عنه، وهرطقة قانونية، وهو يؤدي إلى حرب أهلية من دون أن يحسب لها. وقالت الكل في هذا الوطن سواسية، والكل تحت سقف القانون والمؤسسات. فإما يتم استدعاء الجميع او لا يمكن انتقاء أشخاص لأهداف انتقامية او سياسية. فمقولة صيف وشتاء على سقف واحد اصبحت اليوم من فعل كان واخواتها.

المراجع اعلاه اكدت ان سقف كلام البطريرك أمام الإعلام لم يكن عالي النبرة على عكس ما توقعه البعض، لكن ما قاله في المجالس الخاصة وامام المسؤولين كان اكثر قساوة وحدة وصراحة. من هنا فإن المبادرة التي حملها البطريرك الى المسؤولين، والتي تحدث عنها بانها” الحل القانوني والدستوري”، لاقت تأييدا وتشجيعا من قبل الجميع، إنما العبرة في التنفيذ والتطبيق، وفي الوعود التي قطعت الى البطريرك بمعالجة الامور عبر الطرق السياسية والحوار بين جميع الفئات السياسية.

في المقابل، وفي الاطار عينه، كان لافتا ترقب البعثات الديبلوماسية المعتمدة في بيروت لمجريات الأحداث والتطورات. وقال أحد الديبلوماسيين الغربيين تعليقا على استدعاء الدكتور جعجع لـ”الشرق”، نحن نتابع بدقة تفاصيل ما يحصل، ولا نتدخل في الشؤون الداخلية للبلد. لكن نطالب بأن تكون تحقيقات المرفأ او الطيونة بعيدة عن اي تدخلات سياسية او ضغوط تمارس. فللقضاء استقلاليته وعمله، وهذا أمر لا يمكن التدخل فيه .

Tk6saab@hotmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.