كتبت تيريز القسيس صعب: عين على الترسيم وعين على زيارة لودريان

نصيحة باريسية: لا خيار إلا المبادرة الفرنسية

35

حدثان بارزان يستحوذان متابعة دقيقة من قبل المراجع الدولية هذا الاسبوع، يتمثلان باللقاء المرتقب اليوم بين الفريق اللبناني للمفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية برعاية اميركية واستضافة الامم المتحدة مع «اسرائيل»، والثاني الزيارة المنتظرة مساء غد الأربعاء لوزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان الى بيروت.

ونقل عن مرجع ديبلوماسي كبير في العاصمة الفرنسية ان رئيس الديبلوماسية الفرنسية يحمل رسالة واضحة وصريحة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى كل المسؤولين من دون استثناء، بان العد العكسي قد بدأ وان التحذيرات والاتصالات التي اجرتها مازالت تجريها فرنسا للمساعدة على تشكيل الحكومة لا يمكن ان يستمر على النحو الذي يتصرف به المسؤولون في لبنان.

واعتبر المرجع اعلاه في اتصال مع «الشرق» أن فرنسا على مسافة واحدة من جميع الافرقاء السياسيين، وهي كانت وما زالت واضحة في توجهاتها ورسائلها منذ زيارة الرئيس ماكرون الى بيروت، انها لن تترك لبنان ينهار، ولن تترك الشعب اللبناني ييأس، وأن فرنسا ستجند كل طاقاتها واتصالاتها الدولية والعربية لتسهيل تشكيل الحكومة. الا ان الاهتمام الفرنسي جعل البعض في لبنان يعتبر نفسه انه هو «الوحيد المخول امساك زمام الامور، وأن الربط والحل في يده»، بحسب المصدر الديبلوماسي. وجدد ان لودريان لا يحمل أي مبادرة او حل ما باستثناء طرح المبادرة الفرنسية الموجودة والتي تحظى بتاييد ودعم دولي وعربي. وقال: على اللبنانيين ان يستوعبوا ويفهموا ان لا حل بعيدا عن تنفيذ المبادرة الفرنسية حتى ولو ان البعض اراد تطييرها او عرقلتها، ففي النهاية لا مصلحة للبنان الا عبر المبادرة الفرنسية.

في المقابل، شدد المصدر الغربي  على ان تطورالأحداث الإقليمية والدولية خلال الأسابيع والايام الماضية على جبهة التفاوض الاميركي-الايراني، أو الايراني – السعودي، دفع بالجانب الفرنسي الى التقاط الإشارات المتقدمة على هذين الخطين نظرا لما لهما من تأثير وارتباط مباشر على الوضع السياسي الداخلي في لبنان.

وأشار المصدر الى ان اي تقدم ملموس على هذا الخط من شأنه أن ينعكس إيجابا ويسهل عملية الحلحلة الداخلية المرتبطة بشكل مباشر بمصالح اقليمية معروفة الشكل والمضمون. وبالتالي فإن لودريان قد يحاول، ربما للمرة الاخيرة، إعطاء المسؤولين جرعة من ما تبقى لهم من «الكاس الفرنسي» قبل أن تدخل الاجراءات والتدابير التي اعلن عنها لودريان ضد معرقلي تشكيل الحكومة، والمتورطين في الفساد طريق التنفيذ. وهذا الامر ليس مزحة، وعلى الجميع قراءة الرسائل الفرنسية بكل دقة وحرفية بعدما تبين لدى العديد من الدول الملمة بالشأن اللبناني، وباتت لديهم قناعة، أن الطبقة السياسية في لبنان هي المعرقلة الاساس لاي حلول تم وضعها لتشكيل حكومة اختصاصيين لا أحزاب فيها ولا سيطرة لفريق على حساب فريق آخر.

وبحسب المراجع الخارجية فإن في جعبة لودريان مواضيع أخرى سيتم التطرق إليها ابرزها التحقيقات في ملف مرفأ بيروت بعد مضي ٩ اشهر تقريبا على الانفجار، لماذا التأخير في إصدار النتائج خصوصا وان فرنسا قامت بتقديم صور الاقمار الصناعية، وساعدت في ما قد طلب منها حول التحقيق، إضافة إلى ملف الفساد والفاسدين لاسيما ما يتعلق بالدعاوى المقامة ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في سويسرا وفرنسا حول اختلاس وتبييض اموال.

وأكد المصدر ان لودريان سيجدد موقف بلاده الداعي الى الاستمرار بتقديم المساعدات الطبية والاجتماعية والتعليمية الى الشعب اللبناني، كذلك دعم فرنسا المستمر للاجهزة الامنية والعسكرية حفاظا على الأمن والاستقرار. من هنا فإن المرجع الباريسي ينصح المسؤولين بتلقف ما قد يحمله لودريان الى بيروت بإيجابية وانفتاح، فسياسة العصا انتهت وولت، ولم يعد لدى الجزرة الا القليل القليل لاكلها. والسؤال المطروح من سيربح في النهاية الذئب أم الديب…

‏Tk6saab@hotmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.