كتبت تيريز القسيس صعب : مشاورات على خط بعبدا – عين التينة والضاحية … ثمار اجتماع باريس رهن بـ «حكومة تعيد الثقة»

56

اشتدت مناخيا وهمدت سياسيا بهذه العبارة عبر مرجع ديبلوماسي عربي في مجلس خاص عن استيائه الشديد للامبالاة المسؤولين اللبنانيين لكيفية مقاربتهم وتعاطيهم مع الوضع الداخلي الراهن.

وقال الديبلوماسي الذي رفض الكشف عن اسمه متوجها الى احد الوزراء السابقين بالقول: «لو كان هذا الوضع المزري الموجود اليوم في لبنان في اية دولة عربية كانت ام اجنبية، وهي تتباهى بالديموقراطية والحرية، لكان مسؤولوها قدموا استقالة جماعية، واعلنوا حالة طوارئ الى حين الانتهاء من الازمة.

الا ان هذا الامر  لا يعني اطلاقا ان الوضع عاد الى نقطة الصفر، بل بالعكس فان حركة الاتصالات والمشاورات لم تهدأ بين بعبدا وعين التينة، كما بين بعبدا والضاحية، ولو كانت بعيدة عن الاضواء والاعلام، وان الجهود تنصب اليوم حول كيفية معالجة الوضع، خصوصا وان لا مرشح اخر غير الرئيس سعد الحريري، والذي بدوره ما زال متمسكا ومتشبثا بحكومة تكنوقراط، خالية من الوجوه السياسية المعروفة والاستفزازية.

وقالت الاجواء المواكبة اليوم دخلنا في مرحلة جديدة وعلى الحريري ان يقرر موقفه الى جانب الحديث عن شكل الحكومة.

الا ان الواقع على الارض ينتظر تحركات خارجية ما، ويترقب ما قد  يصدر عن اجتماع مجموعة الدعم الدولية التي تجتمع غدا الاربعاء في العاصمة الفرنسية على وقع الاحتجاجات  المطلبية المحقة، والنزاعات السياسية القائمة.

واكد الديبلوماسي العربي الذي تشارك بلاده في اجتماع باريس ان هذا اللقاء المهم بتوقيته وبمضمونه لا يمكن ان يعطي ثماره ما لم يتوافق اللبنانيون على شكل الحكومة اولا، ثم على الوزراء، خصوصا وان المجتمعين سيدعون وبالحاح والاسراع  في تشكيل  حكومة في اقرب وقت تعيد الثقة للبنان داخليا وخارجيا.

واشار الى ان المجتمعين سيؤكدون  ايضا اهمية  المحافظة على الامن والاستقرار الداخلي، باعتباره خطا احمر لا يجوز المجازفة فيه او تعرضه  الى اي اهتزازات داخلية كانت ام اقليمية.

غير ان الوضع الاقتصادي الخطر سيأخذ حيزا مهما من لقاء باريس انما هذا لا يعني اطلاقا ان ما يتوقعه المسؤولون من نيات ايجابية قد يتخذها المجتمعون قد ترى طريقها نحو التنفيذ.

المطلوب خريطة طريق اقتصادية واضحة شفافة تحاكي الواقع الاقتصادي. وتتعامل معه على اساس مبرمج وواضح الاتجاهات.

والا فان الوضع الاقتصادي سيزداد تعقيدا وانهيارا في انتظار حلول عجائبية تعيد عقارب الساعة الى الوراء.

اذا فان اجتماع باريس هو رسالة واضحة من المجتمع الدولي للبنان بان هذا البلد ما زال على خريطة  الاهتمامات والاجندات الخارجية وهو من سلم الاولويات على عكس ما يحكى ويثار بان لبنان اصبح متروكا وثانويا بالنسبة الى العديد من الدول النافذة.

tk6saab@hot.mail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.