كتبت تيريز القسيس صعب: ميقاتي لن يرضخ لمطالب كانت عقبة أمام الحريري

العبرة في التأليف وضغوط على «من يعنيهم الأمر»

87

خرجت الاستشارات النيابية التي أجريت امس في القصر الجمهوري بتكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة، وقد حصل على ٧٢ صوتا، فيما ٤٢ نائبا لم يسمونه، وغياب ٣ نواب، وصوت للسفير نواف سلام.

نجيب ميقاتي الذي لم يكن مرتاحا للأجواء السائدة بعد التكليف، لم يقطع شعرة معاوية عندما ضخ بعض الأمل في تصريحه بعد التكليف مؤكدا أن «الثقة تأتي من الشعب وليس من النواب».

ميقاتي الذي تسلح بالغطاء والدعم الدولي لقبول تأليف الحكومة، اكد أن خطوته هذه ستكون صعبة، مشددا على أنه سيعمل ضمن المبادرة الفرنسية، وأنه مطمئن على الضمانات الخارجية المطلوبة.

كلام الرئيس المكلف تلقفته مراجع ديبلوماسية على خط التأليف بإيجابية كبيرة، لكنها اكدت في المقابل ان العبرة في التأليف، وفي كيفية مقاربة الامور والسير بنيات طيبة، وحاسمة لتشكيل الحكومة.

وكشفت المصادر المتابعة ان ضغوطا كبيرة وقوية تمارس على من يعنيهم الأمر في مسألة تشكيل الحكومة، بهدف تسهيل تاليف الحكومة التي إن ولدت ستكون مهمتها وعملها ومنهجها واضحا جدا . وقالت ان الضغوط الفرنسية- الفاتيكانية-الاميركية لعبت دورا قويا ومميزا لقبول ميقاتي بالتكليف، وهي ذاتها اليوم تستمر في ممارسة جهودها لتسهيل التأليف، بالتنسيق مع الدعم المصري – الاماراتي والكويتي.

وبحسب قناعات العديد من المتابعين فإن مهمة» النجيب» لن تكون سهلة، ولن تكون ابدا لينة، وبطبيعة الحال فإن الرئيس المكلف سيواجه العقبات والمطالب نفسها التي كان يواجهها الحريري، وبالتالي المراهنة على نجاح عملية التأليف مرهونة بالضعوط والمعطيات الدولية والإقليمية التي يعمل عليها بشكل كبير جدا.

المراجع اعلاها رأت ان أقنية التأليف تخطت اليوم العملية الداخلية والمعلومات السياسية المغلقة، وباتت شبه مؤكدة بأن الطبخة الحكومية تجاوزت البحار، لكنها في المقابل على تواصل وتنسيق كامل مع الرئيس ميقاتي. الا ان المراجع الخارجية وضعت نقاطا وعناوين محددة سيتم التعامل على اساسها في حكومة ميقاتي أبرزها:

-ترميم الثقة بين المواطن والمؤسسات الحكومية.

-العمل على استقلالية القضاء لا سيما ما يتعلق بشفافية تحقيقات مرفأ بيروت.

– اطلاق برنامج صندوق النقد الدولي.

– اطلاق البطاقة التمويلية للعائلات الأكثر فقرا.

وقالت المراجع ذاتها إنه اذا تمكنت حكومة ميقاتي من وضع هذه النقاط في اولوياتها يمكن القول ان لبنان تمكن من اجتياز اجراء الانتخابات النيابية المقررة العام المقبل، وتجاوز خطر الانهيار التام والكلي لمؤسساته، فإن جرعة الأوكسجين الدولية التي ستضخ في مؤسساته قد تنقذه من الموت المحتم. لكن كل ذلك يبقى مرهونا بنيات الاطراف السياسية الأخرى خصوصا وأن الرئيس المكلف لا يمكنه التنازل او الرضوخ لسقف المطالب التي كانت عقبة أساسية أمام الرئيس سعد الحريري.

المصادر أكدت ان ميقاتي لا يمكنه المماطلة في التأليف، ولا ترك الامور معلقة الى أجل غير مسمى. وقالت: لنر ما ستؤول إليه مشاورات التأليف اليوم في المجلس النيابي، ومطالب الكتل النيابية. فالواقع شيء والتمني شيء آخر. إنما المؤكد أن نهاية الشهر اقتربت وأن عصا العقوبات الأوروبية ما زالت تلوح في الأفق، فلنترك الايام المقبلة ترسم المرحلة الجديدة التي عليها سيتقرر ليس فقط مصير البلد بل مصير المسؤولين في هذا البلد، ودائما بحسب المراجع الغربية.

Tk6saab@hotmail.co

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.