كركي لـ«الشرق»: إذا رُفِعَ الدعم نكون أمام كارثة صحية وإجتماعية

النظام التقاعدي بحاجة لبعض الإضافات ونأمل إقراره قبل نهاية 2020

232

حاورته ريتا شمعون

يتحدث مطلعون عن اندفاعة أميركية – فرنسية لتسريع ولادة الحكومة اللبنانية من دون تأخير واليوم قبل الغد خصوصا أن مصطلح «غرق المركب» الذي استخدمه وزير الخارجية الفرنسي في تحذيره للبنان كان كافيًا لحث المعنيين على ضرورة تشكيل حكومة ترعى عملية الإستحصال على اموال صندوق النقد الدولي أو عبر مؤتمر سيدر.

وعلى وقع تكليف الرئيس سعد الحريري بتأليف حكومة جديدة هناك من ربط تكليفه بأجواء الإرتياح الذي عكسه هذا الأمر على سعر صرف الدولار الذي انخفض الى ما دون السبعة آلاف ليرة  فهل هذا التفاؤل سيسمح بالتأليف؟ وبالتالي هل سينسحب هذا التفاؤل على الملفات الإقتصادية، خصوصا أن لبنان بحاجة لحكومة تبني دولة تكافح الفساد تؤمن الدواء والغذاء،تكافح الإحتكار والتهريب، ولحكومة تسعى الى ترشيد السلّة الغذائية، ولحكومة تدعم الضمان الإجتماعي وتضمن حماية أمواله.

 

الحد الأدنى انخفض  بنسبة 80 في المئة

وما يعزز ضرورة عملية تأليف حكومة إنقاذية، أن لبنان الذي يعاني إقتصاديا وصل فيه الحد الأدنى للأجور الى 90 دولاراً أميركيا بعدما كان  450 دولاراً أي أن القيمة انخفضت نحو 80%، كما خسرت التعويضات التي يحصل عليها الموظف بعد تقاعده قيمتها وإذا استمرّ ارتفاع سعر الدولار على هذه الوتيرة سيكون اللبنانيون من أصحاب الدخل الأدنى في العالم.

لذلك فإن اللبنانيين اليوم جميعا أمام مسؤولية كبرى للمساهمة في إنقاذ البلاد وفي دعم مؤسسة الضمان الإجتماعي في هذه المرحلة الصعبة، على ما أكّد المدير العام للصندوق الوطني الإجتماعي  محمد كركي في حديث لـ»الشرق» مشيراً الى سعيه الدائم من أجل اتخاذ إجراءات تصبّ في مصلحة المضمونين والمتعاملين مع الصندوق وحماية حقوقهم وتأمين الأمن الصحي والإجتماعي لهم.

وأكّد  أيضا أن هناك سلسلة من المواد القانونية في مجلس النواب تتعلق بالنظام التقاعدي والحماية الإجتماعية بحاجة الى بعض الإضافات التشريعية لحل المشاكل الإجتماعية سواء على الصعيد الصحي أو المعاش التقاعدي.

 

مشروع التقاعد من أهم المواضيع

وفي هذا السياق لفت كركي الى أن «مشروع التقاعد والحماية الإجتماعية الذي انطلق في العام 2004 مع الوزير آنذاك أسعد حردان وبمشاركة الأطراف الثلاثة أصحاب العمل والإتحاد العمالي والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي هو من أهم المواضيع التي طرحت في الورشة الإجتماعية التي لاتزال قائمة حتى اليوم معتبرا أن النظام التقاعدي هو من أبرز الإنجازات التي قررنا كمسؤولين عن القطاع الإجتماعي التصدي له وإيجاد الحلول».

وعن طبيعة المشروع قال: «يوجد الضمان الصحي للمتقاعدين وقد بدأنا العمل به في العام 2017 حيث يستفيد المضمونون المتقاعدون الذين سبق لهم أن انتسبوا لمدة 20 سنة الى صندوق المرض والأمومة من تقديمات فرع الضمان الصحي كما يستفيد مع المتقاعد أفراد عائلته الذين يكونون على عاتقه في تاريخ التقاعد» واعدا  بالسعي مستقبلا لشمول فئات أخرى من المتقاعدين، وأوضح أن من الشروط الأساسية لاستفادة المضمون المتقاعد من الرعاية الصحية «أن يكون قد بلغ السن القانونية للتقاعد 60-64 وتخلى عن العمل المأجور أو يكون المضمون قد أصيب بعجز كلّي» مضيفا« أن لدينا حوالى 20 ألف شخص يستفيدون اليوم من النظام الصحي للمتقاعدين».

 

المشروع بحاجة لمزيد من الدرس

أما بالنسبة الى النظام التقاعدي الذي طال إنتظاره، فقد أكّد كركي أن إدارة الضمان تسعى من خلال هذا المشروع الى تحويل تعويضات التقاعد من حزمة تعيل كبار السن جزئيا الى راتب تقاعدي مدى الحياة هذا الإقتراح كما ذكرت بحاجة الى مزيد من الدرس في مجلس النواب آملا إعادة تفعيله في اللجان قريبا وإحالته الى الهيئة العامة لإقراره قبل نهاية هذا العام .ولفت الى أن كل الأمور محلولة تقنيا لكن بسبب إنفجار 4 آب وبالتالي جائحة كورونا تأجّلت دراسته التي تشارك في صياغته منظمة العمل الدولية وأضاف أن هذا المشروع يشمل أيضا الأجراء الذين يتوقفون عن عملهم فجأة وقبل سن التقاعد يستمرون من الإستفادة من تقديمات الضمان لمدة سنة من تاريخ إيقاف عملهم الى حين إيجاد عمل جديد لهم شرط أن يستمرالمضمون في دفع إشتراكاته بسقف ضعفي الحد الأدنى للأجور.

وطمان المضمونين الى ان «لا خوف على تعويضات نهاية الخدمة ولا على التقديمات الصحية لهم» وقال: «نحن مؤتمنون على مؤسسة الضمان» مشيرا الى ان لا مشكلة مع المؤسسات والشركات المتعثرة التي توقفت عن دفع مستحقاتها لاجرائها والمتوجبة عليها نافياً وجود أي إجراء يربط التقديمات بدفع الإشتراكات ومضيفا: «لا دخل للأجير إذا لم تدفع مؤسسته المتعثرة للضمان».

وأكّد أن «مؤسسة الضمان الإجتماعي وضعت آلية مددّنا من خلالها المهل وبالتالي سمحت لتلك المؤسسات المتعثرة بتقسيط ديونها أما بالنسبة الى الشركات والمؤسسات التي أقفلت وسرّحت أجراءها فيمكن في هذه الحال للأجير ولأي سبب كان أن ينتسب الى الضمان الصحي الإختياري خلال ثلاثة أشهر ما يعني أن الضمان المتعلق بالأجراء لا يتوقف أبداً «وبمبلغ 90 ألف ليرة  شهريا أو 270  ألفاً  كل ثلاثة أشهر» يستمر بذلك المضمون في الإستفادة من التقديمات الصحية على أن تكون تقديماته على قدر قيمة الإشتراكات أو إذا لم يشأ الإنتساب الى الضمان الإختياري بإمكانه الإستفادة بعد ذلك من وزار الصحة».

 

الديون المتوجبة للضمان لدى الدولة

وفي إطار الوضع الإقتصادي المتعثر في لبنان شرح كركي أوضاع الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي والمشاكل التي يعاني منها مركزاً على موضوع الديون المتوجبة على الدولة  للصندوق والتي تبلغ أكثر من  4000 مليار ليرة. وأضاف: «نحن أيضا لمسنا هذا التعثرفي تحصيل الاشتراكات حيث أن هناك عددا كبيرا من المؤسسات والشركات تخلّفت عن تسديد مستحقاتها للضمان وهي لاتزال عاجزة حتى اليوم وهناك شركات أقفلت وقد تراجعت إيرادات الضمان في الأشهر الستة الأولى من العام 2020 بنسبة 41% عن العام 2019 من الفترة نفسها وبالتوازي هناك تهافت على سحب تعويضات نهاية الخدمة من الضمان الإجتماعي ومع ذلك سلّم الضمان عام 2019 حوالى 25 ألف شيك بقيمة إجمالية بلغت حوالى 900 مليار ليرة كتعويضات نهاية الخدمة واليوم بالرغم من جائحة كورونا وتداعياتها لدينا ما يزيد عن 7000 طلب تعويض نهاية الخدمة» مؤكدا أن الأموال متوفرة لذلك.

وفي محاولة للتخفيف من حدّة القلق أكّد كركي أن الأموال متوفرة لتغطية طلبات تعويض نهاية الخدمة لكن المشكلة التي نعاني منها هي لوجستية مشيرا الى ان الفترة التي يتخذها سير عمل الطلبات المقدمة الى الضمان للحصول على تعويضات نهاية الخدمة إرتفعت في هذه الفترة الى 4 و 5 أشهر بدلا من شهر . هذا التأخير يعود الى الكادر البشري العامل في الضمان الذي يشكل نسبة 43% من إجمالي كادره وبذلك تكون نسبة الشغور 57%.

 

بين رفع الدعم والتقديمات

وردا على سؤال حول تأثير رفع الدعم على تقديمات الضمان الصحية قال: «سبق ان حذرنا  من أنه خطر للغاية» موضحا أن «فاتورة الضمان للدواء هي 500 مليار ليرة سنويا لكن إذا ارتفع سعر الدواء في لبنان خمسة أضعاف كما قال نفيب الصيادلة فستصبح الفاتورة الدوائية حوالى 3000 مليار ليرة سنويا ما يعني أن فاتورة الدواء ستصبح أكثر من كامل إنفاق الضمان السنوي المقدر بـ1250 مليار ليرة وهذا يؤدي حتما الى كارثة إجتماعية».

وذكّر كركي أن مبادرة الـ50 مليار ليرة من وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني كانت جيدة لأنها كسرت الجمود مشيرا الى أن للضمان في ذمة الدولة حوالى 4500 مليار ليرة ومناشدا  أن تدفع من مستحقات الضمان الإجتماعي 500 الى 700 مليار قبل نهاية العام الحالي وإلا سنكون أمام مشكلة كبيرة أو نكون أمام كارثة إجتماعية كبرى تطال حوالى مليون و600 ألف مستفيد من تقديمات الضمان الصحية.

وعن تأخر بعض المكاتب في إنجاز المعاملات، كشف كركي عن مضمون المذكرة الأخيرة التي طلب فيها من جميع الوحدات والمكاتب معالجة كافة معاملات الادوية المتعلقة بالأمراض السرطانية والمستعصية في فترة لا تتعدى الأسبوعين الى ثلاثة أسابيع.

وتحدث عن المنصات الألكترونية التي أطلقها الضمان الإجتماعي مع ظهور وباء كورونا للحد من تفاقم الأزمة الصحية بسبب هذا الوباء فقال: «عبر هذه المنصات أصبح بإمكان المضمون حجز مواعيد لإنجاز المعاملات كافة: تقديم أدوية ،قبض فواتير، دفع مستحقات إجراء تحقيقات على أنواعها وغيرها من المعاملات» مؤكدا السعي لمواكبة التطور وتحسين أساليب سير العمل ولتعزيز الشفافية والثقة بين الضمان والمضمونين عبر التواصل المباشر وبذلك نكون قد تخطينا الزحمة والفوضى حرصا على تخفيف أعداد الوافدين الى مراكز الضمان وحفاظا على التباعد الإجتماعي وبالتالي على صحتهم مؤكدا أن هذا الإختبار يمرّ بنجاح بفعل التعاون مع الجميع».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.