كفى بكاء ونعيقاً وهجاء وتهريجاً وثرثرة ونباحاً وبطولات

97

كتب عوني الكعكي:

كما توقعت وقلت للرئيس سعدالدين الحريري بعد سماعي قراره التاريخي بإنقاذ البلد: يا دولة الرئيس سعد، سوف تجد كثيراً من المعارضات والانتقادات والتهجمات، وقد تصل الأمور الى حدّ قلة الأدب والتهذيب، لأنّ بعض جهابذة الرأي، وأصحاب الأقلام -وللأسف الشديد- ينتظرون فرصة كهذه ليتهجموا عليك ويسددوا سهامهم إليك إنتقاماً، بسبب الغيرة والحسد، لا لأي شيء آخر.

أنا يا دولة الرئيس، وبموضوعية تامّة، مع قرارك الإنقاذي، فنحن اليوم على متن مركب واحد يكاد يغرق، فإذا غرق غرقنا جميعاً، وها هي ذي مبادرتك تشكّل فرصة أخيرة للإنقاذ بعد الجهود التي بذلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فهل نرفضها؟ وهل من الحكمة إطاحتها؟

لقد قام الرئيس الفرنسي بزيارة لبنان مرّتين، محاولاً مساعدة اللبنانيين وإنقاذهم، لأننا وبالفعل، وبسبب حكامنا الذين لا يعرفون كيف يتصرّفون ولا يدرون ما يقومون به، أضعنا كل شيء… وبتنا على «الحديد»، فضعنا في متاهات الفقر المدقع، فانهار اقتصادنا، وحجزت أموال مودعينا.

إنّ طمع المسؤولين، وفسادهم وتغليبهم مصالح ذاتية وآنيّة على مصالح الشعب، أوصلنا الى الدرك الأسفل من الإنهيار.

لقد قام الرئيس الحريري ومنذ ثلاث سنوات، بزيارة فرنسا، وأقنع الرئيس ماكرون بمساعدة لبنان، ما سهّل لنا طريق «سيدر» الذي خصّص 11 مليار دولار كقروض تقدّم للبنان، ضمن شروط إصلاحية، تبدأ بملف الكهرباء إذ يقتضي تعيين مجلس إدارة وهيئة ناظمة، وتمر عبر تعيين رئيس لجنة رقابة ونواب حاكم مصرف لبنان.

كل هذه الإصلاحات المطلوبة ألقي بها في سلة النفايات، على حدّ قول الرئيس الحريري… أضاف: «إنّ الاجتماعات التي عُقدت لبحث موضوع الكهرباء، لا تعدّ ولا تحصى، فعل سبيل المثال عُقدت جلسة لمدة تسع ساعات، من دون نتيجة… لأنّ الجلسة اتسمت بالمماحكات والجدل العقيم… لقد أضعنا فرصاً كانت بمتناولنا، ولن نقبل بهذا بعد اليوم».

نعود الى بعض الثرثارين والجهلة والمدّعين، فنقول لهم: «لو افترضنا اننا رفضنا هذه المبادرة الإنقاذية الوحيدة… فماذا سيكون البديل؟».

يا جماعة… السفينة التي نحن عليها، تغرق تغرق تغرق… فماذا نحن فاعلون؟

لقد امتدّت إلينا يدٌ نظيفة، تحاول مساعدتنا، وهي تقدّمت بمبادرة تاريخية فريدة من نوعها… فهل نرفضها؟ وما هو البديل؟

الإنتقاد «جميل» شرط أن يكون البديل موجوداً، فهل يمكنكم تأمين حلّ بديل؟

الشعب مقهور مسلوب الإرادة، غارق في اليأس حتى قمة رأسه.. فهل عندكم بديل غير الرفض لمجرّد الرفض..؟

إنّ الرفض من أجل الرفض فقط، إنتحار بالتأكيد وهو مزايدة وضعف في التفكير وقصر في النظر.

عام 1948 عُرِض على العرب تقسيم فلسطين، فرفض العرب العرض… فماذا أدّى بنا هذا الرفض في أيامنا هذه؟

وفي العام 1969، طُرِحت مبادرة روجرز وزير خارجية الولايات المتحدة الاميركية يومذاك، ومؤداها أن تنسحب إسرائيل الى حدود الرابع من حزيران 1967، مع وقف للنار على هذا الأساس. فقبلها الرئيس جمال عبدالناصر، إذ كان حكيماً عاقلاً بعيد النظر، فقامت دنيا العرب عليه ولم تقعد، وبخاصة، وقف الفلسطينيون موقفاً منددّاً ورافضاً. وأتساءل: أين نحن اليوم بعد رفضنا المبادرة المذكورة؟

أكتفي بهذه «المحطات» من تاريخنا، ولن أطيل أكثر، لِأُذكّر قليلي الأدب والمتهوّرين، بسوء تصرفهم، وأسألهم: أعطونا البديل وإلاّ فالسكوت أفضل من كلام لا معنى له، وممجوج..

وأخيراً، أذكّر أيضاً بما كشفه القائد العام للحرس الثوري الإيراني، من أنّ دم قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني الذي اغتالته أميركا، لا يضاهيه إلاّ انهيار النظام السياسي الاميركي برمّته…

يا جماعة… عودوا الى رشدكم… ولتكن مواقفكم مبنيّة على العقلانية والموضوعية والحكمة والشجاعة في اتخاذ القرارات الوطنية… وإلاّ فإننا سائرون نحو التهلكة وبئس المصير.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.