كفى مكابرة … مشروع ولاية الفقيه سقط

110

كتب عوني الكعكي:

لبنان لنا، ولن يكون إلاّ لأبنائه… رغم المكابرة ومجافاة الحقيقة…

واللبنانيون، كل اللبنانيين بحاجة الى الإستقرار، وإلى مسيرة إنماء وإعمار تنقذهم من هذا الوضع المزري..

اللبنانيون يرفضون ثقافة الموت ويفضلون ثقافة الحياة للتخلص من المأزق المأزوم الذي وصلوا إليه، ولتكن لنا عِبَر في ما جرى ويجري في سوريا. ولنعد بالذاكرة الى الرئيس حافظ الأسد، يوم كانت سوريا خالية من الدين (Zero دين)، وها هي ذي اليوم بحاجة الى 600 مليار دولار، كي تعود كما كانت عليه في العام 2000.

وأتذكر عام 1981، خلال حفل تخريج دفعة من المظليين أقيم قرب دمشق، ألقى الرئيس حافظ الأسد كلمة قال فيها إنّه سيحافظ على علاقات متوازنة بين إخوانه العرب وبين إيران… وأكد يومذاك أنه اتخذ هذا الموقف لأنه يعتقد بأنه يجب أن تكون هناك دولة عربية تحاول لعب دور الوسيط بين العراق وإيران. بمعنى أنّ الرئيس حافظ الأسد رسم دوراً حيادياً لسوريا كي تقوم بدور الوسيط بين العرب والفرس.. إنّ حكم حافظ الأسد استمر 30 عاماً من الإستقرار والتقدّم والإزدهار رغم حرب 1973.

فلماذا بقي هذا النظام مستقراً؟ الجواب هو أنّ الاستقرار عائد لسبب واحد، هو أنّ الرئيس حافظ الأسد كان حيادياً، إذ لم يكن مع إيران ضد العرب، ولا كان مع العرب ضد إيران.

أما نجله الرئيس بشار فللأسف، هو غير مؤهل ليكون رئيساً، لأنه يجهل الدور الذي يجب أن يقوم به ليحافظ على وطنه واستقراره.. فمنذ انحاز الرئيس بشار للمشروع الإيراني، تخلّى تماماً عن موقعه كرئيس للجمهورية وأصبح تابعاً لولاية الفقيه. إذ ذاك تولّى قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الايراني، قيادة الدفّة، وهو الذي لم يفعل شيئاً للقدس، بل جُلّ ما فعله وعود بوعود…

لقد تخلّى الرئيس بشار الأسد بانحيازه التام لإيران، عن دوره كوسيط يعمل لمصلحة وطنه… فسقط هو وحكمه في لحظة يعرفها الجميع.

ونتساءل: لماذا قَبِل بشار بإنشاء المفاعل النووي في دير الزور، في حين كان والده رافضاً لفكرة إنشاء المفاعل.

لقد دمّرت إسرائيل المفاعل الذي كلف 4 مليارات دفعتها إيران… وقضت على أحلام تبخرت سريعاً… كما ان بشار تحالف مع إيران ضد إخوانه العرب، ونذكّره بما قام به العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله رحمه الله، يوم وفاة الرئيس حافظ الأسد، إذ دفع ملياري دولار «كاش» نقداً الى البنك المركزي السوري حفاظاً منه على الليرة السورية… هذا أولاً، أما الثانية فتتجسّد بإرسال الأمير بندر الى الولايات المتحدة ليرتب الأمور مع الأميركيين لترك سوريا تعيش بسلام…

وأعود الى لبنان لأقول: «على وطننا العودة الى جذوره وأصالته، فلا يمكن للبنان إلاّ أن يكون حيادياً، وما قاله سيّد بكركي، كلام سليم صدر عن رجل حكيم وعاقل، يحب لبنان ويسعى للمحافظة عليه، وهذا ليس بجديد على بكركي التي تضطلع بهذه المواقف تاريخياً.. فلبنان لا يمكن أن يعيش إلاّ بالحياد… لقد أشار غبطته الى اننا كنا أغنياء نعيش في بحبوحة فصرنا فقراء محتاجين».

فهل يفهم قادة لبنان هذا الكلام..؟ وأتوجّه الى الرئيس المسيحي، الذي لطالما كان ضمانة للبنان لأقول: علينا أن نحب لبنان حباً لا يضاهيه حب… فهو حِصْنُنا الذي لا غنى لنا عنه أبداً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.