كل وعود الكهرباء كاذبة .. ولا تغذية أكثر من 6 ساعات…؟؟؟

85

كتب عوني الكعكي:

إعلان رئيس الحكومة المتضمن إنجازاته «العظيمة» التي بلغت حدود الـ97٪ من الخطة الإنقاذية التي أثارت استهجان واستغراب الجهات المتابعة… أثار عندي جملة تساؤلات أهمها: من أين جاء دولته بهذا الرقم؟ وهل كان متأثراً بالانتخابات التي تجري في سوريا أو العراق وحتى في إيران؟

ونعود الى الوطن، لنبحث عن الإنجازات التي حققتها حكومة الإنقاذ… ونبدأ بأم المشاكل… مشكلة الكهرباء التي لا تزال تعصف باللبنانيين وتقضّ مضاجعهم وتغرقهم في عتمة لم يشهد لبنان مثيلاً لها من قبل.

بدأت مشكلة الكهرباء في لبنان عام 1993 مع حكومة الرئيس رفيق الحريري، الذي عيّـن المرحوم جورج افرام وزيراً للكهرباء، فوضع خطة لتأمين النقص في الإنتاج. إذ كانت حاجة لبنان 2500 ميغاواط، بينما لا تنتج المعامل أكثر من 1500… لم يسمح للوزير جورج تنفيذ مشروع بناء محطة توليد لسد العجز، واستبدل بالوزير إيلي حبيقة. وبالرغم من ذلك استطاع الرئيس الشهيد رفيق الحريري بناء محطة في الزهراني تنتج 500 ميغاواط وأخرى في دير عمار تنتج الطاقة نفسها وترميم معامل في الزوق تنتج 300 ميغاواط، إضافة الى معمل الجيّة الذي ينتج 350 ميغاواط وصور 60 ميغاواط وبعلبك 60 ميغاواط أيضاً.

وبإصرار من الرئيس الشهيد سارت الخطة على خير ما يرام. لكن لم يسمح له باستبدال الفيول بالغاز عبر بناء خط بحري يمتد من العريش بمصر الى لبنان.

وفي العام 1997، أيام الرئيس الشهيد كانت الكهرباء مؤمنة 24 على 24، وكان المدير العام مهيب عيتاني هو الذي يدير العملية بنجاح فكوفئ بالسجن عند تسلّم الرئيس اميل لحود رئاسة الجمهورية، فعيتاني استطاع تأمين الكهرباء حتى خلال مجزرة قانا عام 1996.

ولم يكتفِ الرئيس الشهيد بذلك، بل وضع خطة يصل الإنتاج من خلالها الى خمسة آلاف ميغاواط، وكان قد استورد المولدات التي تعمل على الديزل والغاز في الوقت نفسه، لأنه كان مصرّاً على استعمال الغاز الذي يوفّر ما لا يقل عن 50٪ من الكلفة، ثم جرى بعد ذلك توقيع اتفاق الخط العربي للغاز مع مصر وسوريا والاردن، ويمتد هذا الخط من سيناء المصرية الى العقبة الاردنية الى عمان الى حمص فإلى لبنان تحديداً الى دير عمار. وقام لبنان يومذاك بمد خط للغاز من دير عمار الى الحدود السورية لوصله بالخط المذكور. وتمّ استيراد كميات من الغاز تغطي ثلث حاجة دير عمار ما خَفّض كلفة الإنتاج الى النصف. وكان من المتوقع أن يتم إنجاز الخط ليصل الى الزهراني عبر الزوق، ولكن صادفته عقبات سياسيّة محلية وإلى التدخل السوري الذي كان يريد تسويق الفيول الذي ينتج في سوريا والذي يتميّز بمواصفاته السيّئة.

بعد استشهاد الرئيس الحريري، تسلّم وزراء كتلة «الإصلاح والتغيير» وزارة الطاقة، وهم لا يزالون يتربّعون على مقدراتها حتى اليوم.

منذ تسلم هؤلاء الوزارة بدأت مشاكل انقطاع التيار الكهربائي، صاحبتها قضيّة استئجار البواخر التركية، ومنعوا بناء محطات جديدة لتوليد الكهرباء، ما ترك علامات استفهام حول الغاية من «الاستئجار» والتي كان من الممكن صرف كلفتها الباهظة التي فاقت الملياري دولار، على بناء محطات قد تنتج أكثر من ثلاثة آلاف ميغاواط. إشارة الى ان كلفة الميغاواط في العالم تصل الى 600 ألف دولار، ما يعني أننا كنا وفّرنا أموالنا وزدنا إنتاجنا، وباتت المحطات ملكاً للدولة.

نشير كذلك الى ان الشركات العالمية تقدمت بعروض مغرية لبناء مصانع كهرباء على الغاز في لبنان وبيع الكيلوواط بـ7 سنت أميركي يشمل كلفة الإنتاج والغاز، مع أنّ كلفة البواخر تزيد على اثني عشر سنتاً لكل كيلوواط.

إنجازات «التيار الوطني الحر» في الكهرباء كبيرة كما رأينا!! والإدعاء الذي يكرره دائماً الوزير، عفواً السوبر وزير جبران باسيل «ما خلّونا نشتغل» بادٍ للعيان ولا يخفى على أحد.

لقد رفض السوبر وزير جبران باسيل عرض الصندوق الكويتي الذي أبدى استعداده لبناء وتمويل محطة الزهراني أو دير عمار، وسبب رفض معاليه أنه يريد أخذ المال بنفسه، ليصرفه على هواه، في حين أنّ الصندوق الكويتي يشترط الإشراف على كل المراحل بنفسه.

رفض جبران العرض واستحصل على موافقة الحكومة بإعطائه مليار دولار ونصف المليار لبناء محطات جديدة وذلك بناء لقانون صادر عن مجلس الوزراء.

وحتى اليوم… فالج لا تعالج، فلا حلّ لمشكلة الكهرباء بل زادت قضيّة سلعاتا الطين بلّة، فبحجّة أنّ سلعاتا يجب أن تكون محطة للمسيحيين حسب الوزير السوبر، ضاعت الطاسة و»تبخّرت» الكهرباء.

وأكثر ما يثير الدهشة أنّ الوزير السوبر عاجز حتى تاريخه عن الإعلان عن المناقصات لبناء المحطات الجديدة.

تساؤلات عدة أثيرت حول اختلاق هذه الأزمة وأسبابها… فهل هي مقدّمة لاستئجار بواخر إضافية جديدة؟

وأزمة أخرى مستجدّة دخلت على الخط، هي أزمة الدولار منذ اندلاع الثورة في 17 تشرين 2019، والتظاهرات التي أدت الى استقالة الحكومة السابقة والتي أعقبتها ولادة ما سمّي بـ»حكومة الإنقاذ»، الذي هو (أي الإنقاذ) بعيد كل البعد عما تقوم به من أعمال… بل انها حكومة التسويف والتأجيل وصاحبة المشاريع غير القابلة للتنفيذ، حكومة تنعقد دائماً في القصر الجمهوري وفي حضور رئيس الحكومة…

لقد اعتمدت الحكومة الحالية على موازنة الحكومة السابقة التي خصصت مبلغ مليار وخمسمائة مليون دولار لسد عجز الكهرباء… وللعلم فإنّ هذا المبلغ لا يكفي لشراء أكثر من 25٪ من حاجات مؤسسة كهرباء لبنان، بمعنى ان الإنتاج سيكون ربع المطلوب فقط، ما يعني أنّ التغذية ستكون في حدود ست ساعات فقط من 24.

الكلام عن الفيول المغشوش… أو نوعية هذا الفيول كلام «في الهواء» لأنّ المشكلة الحقيقية هي في موازنة وزارة الطاقة.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.