«كورونا» في مجلس الوزراء: وقف الرحلات الدينية وضبط الطيران

53

سفينة الحفر وصلت. فمن يسبق؟ هل تحفر وتنقّب وتنتج فتعوّم الدولة بمردود النفط الموعود، اذا بقي منه شيئا خارج جيوب السياسيين الذين «اقترعوا عليه واقتسموه» قبل ان يظهر، ام ان الانهيار الشامل يسبقها، استنادا الى الاداء السياسي الذي لم يقدم خطة انقاذية واحدة حتى اللحظة توقف الهريان والتحلل؟

حكومة «مواجهة التحديات» بدورها تنقّب في اعماق الازمات متنقلة بين وباء الكورونا المتمدد في العالم كالنار بين الهشيم قاطعا الاوصال بين المدن والدول، و»وباء» اقترافات المنظومة السياسية وتراكمات الديون التي تسببت بها منذ عقود وكيفية حل ازمة سداد سندات اليوروبوند في ضوء تقلص المهلة الفاصلة عن الاستحقاق في 9 اذار المقبل، وسط استمرار كل ابواب الدعم والمساعدة موصدة في وجه الرئيس حسّان دياب، ما دامت حكومته لم تنجز بعد اصلاحا واحدا يثلج قلوب الخارج القلق على لبنان اكثر من المسؤولين اللبنانيين انفسهم، ولم تظهر ممارسة سياسية عملية، ولو بالحد الادنى، ازاء التزام سياسة النأي بالنفس ورفع صبغة حكومة «حزب الله» عنها.

فقد نقلت مصادر اسلامية معنية  «ان الاجواء الخليجية مازالت «مسكّرة» امام الرئيس دياب، وان معظم الدول لم تحدد له موعدا لزيارتها بسبب موقفها من حكومته التي تُصنّفها بأنها حكومة ايران في لبنان»، مرجّحة ان تخرق قطر هذه الاجواء بإستقبالها الرئيس دياب قريباً، باعتبار انها الدولة الوحيدة التي هنّأت بولادة الحكومة الجديدة ونيلها الثقة».

اما الكورونا فالتأم على شرفها  مجلس الوزراء في جلسة خاصة في القصر الجمهوري، برئاسة الرئيس ميشال عون وحضور رئيس الحكومة والوزراء. وبحث المجلس في التدابير والاجراءات الوقائية من الكورونا حيث اطلع من الوزراء المعنيين لاسيما وزير الصحة العامة حمد حسن على المستجدات في هذا الخصوص. وافتتح الرئيس عون الجلسة، منوها بالجهد الذي يبذله الوزراء على مختلف المستويات معلنا أن سفينة التنقيب عن النفط ستبدأ عملها خلال 48 ساعة في البلوك رقم 4 ونأمل أن تحمل نتائج إيجابية. وأكد المجلس ان في لبنان اصابة واحدة بفيروس الكورونا فقط. وقرر ضبط حركة الطيران من وإلى المناطق الموبوءة بـ»كورونا» واقتصار الرحلات منها وإليها حسب الحاجة الملحة إضافة إلى وقف الرحلات الدينية. واكدت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد ان وزارة الصحة حريصة على السير بإجراءات معتمدة عالمياً بحسب منظمة الصحة العالمية بشأن منع انتشار الفيروس.

اما الرئيس دياب فرأى أنّ هناك جهات تمارس الألاعيب والتزوير عبر اختلاق أكاذيب، لكن المؤسف أنها تحرّض على البلد وتحاول قتل كل أمل بتخفيف الضرر على اللبنانيين، موضحا «إنّ الصديق وقت الضيق» ونعرف أن الدول الشقيقة والصديقة لن تتخلى عن لبنان وهذا ما نتمناه، لأن انهياره سيتسبب بالضرر لكل من تخلّى عنه. واكد ان الحكومة ستكمل مسيرة إنقاذ لبنان مهما كانت التحديات «فنحن لم نأتِ للعمل في السياسة، مهمّتنا محددة هي إنقاذ البلد من تراكمات أوصلتنا إلى وضع صعب لا يمكن الإستمرار فيه».

وبحث مجلس الوزراء أيضا في الملف المالي، ووافق على الاستعانة بالاستشاري المالي لازارد والقانوني كليري غوتليب لمساعدة الحكومة في إدارة الدين العام.

وليس بعيدا، اعتبر نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، خلال لقاء سياسي ان توجد أزمة اقتصادية مالية إجتماعية ضاغطة جدا وصعبة جدا، وهي نتيجة تراكم ثلاثين سنة وتحتاج إلى وقت للعلاج، نحن لا نقبل أن نخضع لأدوات استكبارية في العلاج، يعني لا نقبل الخضوع لصندوق النقد الدولي ليدير الأزمة.

معيشيا، عرض الرئيس نبيه بري مطالب نقابة المخابز والافران خلال لقائه رئيس اتحاد نقابات المخابز والافران كاظم ابراهيم واعضاء الاتحاد. من جانبه، رأس رئيس الحكومة في السراي، اجتماعا حضره وزير الطاقة ريمون غجر وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمستشار الاول لرئيس الحكومة خضر طالب. وأوضح غجر أن «الاجتماع تناول موضوع فتح الاعتمادات المخصصة لاستيراد النفط.

وسط هذه الاجواء، أعلنت شركة «توتال» الفرنسية أن «سفينة الحفر Tungsten Explorer وصلت إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة في لبنان للقيام بعمليات الحفر لأول بئر إستكشافية في البلوك رقم 4 الواقع قبالة الشاطئ اللبناني على بعد حوالى 30 كيلومترا من بيروت». وأشارت، في بيان، الى أن «سيتم حفر البئر الاستكشافية على عمق 1500 متر من سطح البحر، كما يهدف حفر البئر الى إستكشاف مكامن تقع على عمق يتخطى 2500 متر تحت قعر البحر. ويقدر أن تستمر أعمال الحفر لمدة شهرين وبعدها ستغادر سفينة الحفر لبنان». تجدر الإشارة إلى أنه في شباط 2018 كان الإئتلاف العالمي المؤلف من «توتال» بصفتها المشغل (40%) وشركة «ENI» (40%) وشركة «Novatek» (20%)، قد وقع مع الدولة اللبنانية إتفاقية التنقيب والإنتاج في البلوك رقم 4 في المياه الإقليمية اللبنانية. وفي هذا الإطار، قال المدير العام لشركة «توتال إي & بي لبنان» ريكاردو داريه: «يسر الشركة أن تبدأ بعملية الاستكشاف في البلوك رقم 4 وهي عملية حفر أول بئر إستكشافية على أعماق كبيرة (Deepwater) في لبنان».

 

مجلس الوزراء قرر ضبط حركة الطيران والسفر مع  دول الـ«كورونا»

جلسة يوم  الجمعة المقبل لدرس آلية التعيينات الإدارية

بعبدا – تيريز القسيس صعب:

لم تقتصر جلسة مجلس الوزراء «الصحية» التي انعقدت أمس في قصر بعبدا، على اتخاذ اجراءات تتعلق بالكورونا، بل خرقها الموضوع المالي الاقتصادي حيث كانت المالية العامة بنداً مستجداً على طاولة البحث.

فمجلس الوزراء قرر ضبط حركة الطيران والسفر مع الدول التي تشهد تفشياً لمرض »الكورونا«، من دون توقف الرحلات الجوية، والتي يعود قرارها النهائي الى ما تعلنه منظمة الصحة العالمية.

أما في الشأن المالي، فقد تمت الموافقة على الاستعانة بالاستشاري المالي Lazard الفرنسية، بالاستشاري القانوني Cleary Gottbieb بهدف تقديم خدمات استشارية للحكومة.

لكن القنبلة الموقوتة فجرها رئيس الحكومة حسان دياب في مداخلته المكتوبة من صفحتين قبل الشروع في البحث في جدول الأعمال، حيث شن هجوماً عنيفاً، وللمرة الثانية على التوالي، ضد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري من دون ان يسميه لافتاً »الى وجود اوركسترا تحرض في الخارج ضد لبنان لمنع الدول الشقيقة والصديقة من مساعدته مالياً ومنعه من الانهيار«.

وبحسب المعلومات، فإن مجلس الوزراء عرض الاجراءات المتخذة لمحاربة فيروس الكورونا، والتعاون القائم بين مختلف الوزارات والادارات المختصة، كما التعاون القائم يومياً مع منظمة الصحة العالمية التي تتابع تطورات هذا الفيروس وانتشاره.

كذلك علمت الشرق من مصادر وزارية ان وزير الصحة أبلغ مجلس الوزراء ان مستشفى رفيق الحريري بات مجهزاً لاستقبال اعداد أكبر من مصابي الكورونا في حال وجدوا، وان 140 سريراً باتوا حاضرين لمعالجة المصابين.

كذلك علم ان الوزير أبلغ ان الكمامات باتت موجودة في الاسواق وسيتم توحيد التسعيرة بالاتفاق مع الصيادلة.

وبحسب المعلومات، علم ان أغلبية الوزراء استفسروا عن التدابير التي اتخذتها وزارة الصحة لمحاربة تفشي الفيروس، كذلك ان البعض سأل عن الاجراءات المعتمدة في السفر مع التأكيد ان مسألة وقف الرحلات الجوية بين ايران او ايطاليا مرتبط بالتقارير والتصنيف الذي تعلنه منظمة الصحة العالمية باعلانها الدول المنكوبة او الموبوءة، وكان اجماع على وقف الرحلات الدينية الى المناطق التي تواجه »الكورونا«.

أما في ما خص مسألة «اليوروبوندز» فإن هذا الامر عرض من خارج جدول الأعمال، وتم البحث فيه من جهة عرض المالية العامة، وقد وضع دياب الوزراء في ما آلت اليه اجتماعات اللجنة المالية والتي انعقدت لثلاث مرات في القصر الحكومي حيث تم بحث الآلية التي تقدمت بها أكثر من مؤسسة استشارية قانونية ومالية.

وقد وافق المجلس على الاستعانة بشركتين مالية وقانونية، لازارد، وكليري غوتبيب لتقديم خدمات استشارية، على ان يتواصل وزير المال معهما خلال الايام المقبلة لتوقيع العقد بينهما والاتفاق على الكلفة.

وقالت المصادر ان الحكومة تستعجل اجراء الخطوات اللازمة لهذا الامر نظراً لضيف الوقت الذي يفصلنا عن استحقاقات اليوروبوندز.

وعلم ان جلسة لمجلس الوزراء قد تعقد الجمعة المقبلة وسيكون على جدول أعمالها درس الآلية المتعلقة بالتعيينات الادارية.

الجلسة: وكان مجلس الوزراء انعقد في قصر بعبدا برئاسة الرئيس عون وحضور الرئيس دياب والوزراء، وسبقه لقاء بين الرئيسين عون ودياب تم في خلاله البحث في آخر التطورات بالاضافة الى مواضيع الجلسة. وتلت وزيرة الاعلام الدكتورة منال عبد الصمد نجد البيان، وفيه:

«عقد مجلس الوزراء جلسة برئاسة فخامة رئيس الجمهورية وحضور دولة الرئيس والوزراء.

في مستهل الجلسة، نوه فخامة الرئيس بالجهود التي يبذلها الوزراء، لافتا الى ان ردود الفعل ايجابية، وهذا ما يشجعكم على مزيد من العطاء.

وابلغ فخامة الرئيس مجلس الوزراء، ان سفينة الحفر للتنقيب عن النفط والغاز، وصلت الى الشاطىء اللبناني، وستبدأ خلال الـ48 ساعة المقبلة العمل في «البلوك رقم 4»، ونتمنى ان تنجز مهمتها وتحمل نتائج ايجابية.

بعد ذلك، تحدث دولة الرئيس فقال: أود التنويه بالجهود التي يبذلها معالي وزير الصحة، والحيوية التي أظهرها في التعامل مع خطر الكورونا، وأيضا كل الوزراء الذين ساهموا بتنفيذ خطة الطوارئ لمواجهة هذا الوباء.

طبعا، ليست الحكومة هي التي تسببت بمرض الكورونا. بكل أسف، هناك أناس في لبنان عملهم محصور بمحاولة تشويه صورة هذه الحكومة وهمهم أن تفشل، وأن نعجز عن التعامل مع أي أزمة حتى ولو كانت النتيجة هي ضرر على لبنان وعلى اللبنانيين.

واضح ان هناك جهة، أو جهات، تمارس الألاعيب، ومحاولات تشويه الحقائق والتزوير والتزييف والاستهداف الشخصي، عبر اختلاق أكاذيب وروايات ورمي اتهامات وتغيير في الحقائق. لكن المؤسف أكثر أن هذه الجهات تحرض على البلد، وتحاول قتل كل أمل بإنقاذه وتخفيف الضرر عن اللبنانيين، الذي تسببت به ممارسات على مدى 30 سنة.

لا تهتم هذه الجهات بأن البلد ينهار، المهم عندهم أن تفشل الحكومة وألا تنكشف عوراتهم والموبقات التي ارتكبوها وأدت إلى الأوضاع الخطيرة التي يعيشها البلد اليوم على كل المستويات، المالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية.

واضح ان هناك أوركسترا تعمل ضد البلد، ليس ضد الحكومة، لأن الحكومة تحاول العبور بلبنان من النفق المظلم الذي حفرته هذه الأوركسترا نفسها. عندما اكتشفت هذه الأوركسترا أنها لم تستطع العثور على أي خطأ لهذه الحكومة، بدأت تحرض في الخارج ضد لبنان لمنع الدول الشقيقة والصديقة من مساعدته ماليا ومنعه من الانهيار.

على كل حال، يقول المثل ان الصديق وقت الضيق، ونحن نعرف ان الدول الشقيقة والصديقة لن تتخلى عن لبنان. هذا ما نتمناه، لأن انهيار لبنان لا سمح الله سوف يتسبب بضرر لكل الذين تخلوا عنه. على كل حال، نحن مكملين بمسيرة انقاذ لبنان، مهما ما كانت التحديات.

قلنا من أول الطريق، نحن لم نأت لنعمل في السياسة. لا نريد منافسة أحد بالزعامة ولا بالنيابة. نحن لدينا مهمة محددة، نريد العمل لتخليص البلد من تراكمات أوصلتنا لواقع صعب جدا لا يمكن الاستمرار فيه.

لذلك، نحن مستمرون بمهمتنا التي نعتبرها مقدسة، ونحن نفتح قلوبنا لكل من يحب المشاركة في هذه المهمة لوجستيا أو ماديا أو معنويا… فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.

بعد ذلك درس مجلس الوزراء عددا من المواضيع، واطلع على الخطوات والتدابير المتخذة من الوزارات المعنية للوقاية من فيروس كورونا ومكافحته، واخذ علما بتلك التدابير والخطوات، وقرر ضبط حركة الطيران والسفر مع الدول التي تشهد تفشي المرض، واقتصار الرحلات منها واليها حسب الحاجة الملحة، اضافة الى توقيف الرحلات الدينية.

وبعدما عرض دولة رئيس مجلس الوزراء اعمال اللجنة المكلفة دراسة العروض المقدمة من الاستشاريين الماليين والقانونيين وما آلت اليه المفاوضات خلال الايام الثلاثة السابقة، وبعد التداول قرر مجلس الوزراء ما يلي:

– الموافقة على الاستعانة بالاستشاري المالي «Lazard» والاستشاري القانوني «Cleary Gottbieb» لتقديم خدمات استشارية للحكومة ومواكبة القرارات والخيارات التي سوف تتخذها في إطار إدارة الدين العام.

– كما تقرر إضافة مناقصة شراء مبيد لمكافحة الجراد على برنامج المناقصات للعام 2020».

وسئلت عبد الصمد عن سبب التوجه لشراء مبيد للجراد، فأوضحت أن «هذه الخطوة استباقية».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.