كوني جميلة … وثوري

28

كتبت ماجدة د. الحلاني

هن الثائرات الجميلات. هن أمهات، صديقات، زوجات، شقيقات ملأن ساحات الثورة اللبنانية خلال عشرين يوما لثورة أبهرت العالم. إنطلقت شرارة الثورة مساء 17 تشرين الأول الماضي وما هي الا لحظات وسجّل أول هدف للسيدة م. ح. التي ركلت مرافقا سياسيا وتحولت الى رمز للثورة ككل وسمّيت ركلتها «عليهم» لتتحول الى كلمة سر الثورة في ساحة رياض الصّلح. ثورة نسوية بوجه القمع، الفساد والظلم. هذه الصورة للثورة التي تابعها الملايين في العالم العربي لم ير البعض منها سوى جمال الصبايا اللبنانيات وغفل عن قوتهن وعنفوانهن ومواطنيتهن. إنها حواء اللبنانية يا سادة. حواء التي ولد الأبطال من رحمها. لم يروا تنوع لباسهن. للأسف أعينهم لم تقع سوى على فتيات إخترن لباسا مريحا وعصري. أعينهم وألسنتهم وشهوتهم لاحقت من ترتدي الهوت شورت فقط. بالطبع، هذا النوع من الملابس عادي في المجتمع اللبناني وله  بعدان: الأول تنوع اللباس دلالة على انفتاح المجتمع اللبناني، والثاني دلالة على ثقة المرأة اللبنانية بنفسها أولا وبشريكها في الوطن الذي كانت تجذبه أهداف ثورته وليس «سيقان» او «نهدي» ثائرة شريكته في ثورته ضد الفساد.

جدّات ثائرات

إنضم الى الثّورة كبار السّن والجدّات وخطفن الأضواء. فهذه حاجّة هنا ترقص ويصفق لها الشباب «الله معك يا حجة». أخرى في منطقة ثانية ترقص حاملة العلم اللبناني. أما السيدة نجوى فأطلق عليها « هيدي الحجة هي يلي عاملة الثورة». الأخيرة ظهرت في الأيام الأولى للثورة تحاور عسكريا وفازت بقبلة منه على جبينها. وبعد تنحي الحكومة ظهرت في فيديو تقود سيارتها ومن ثم تترجل لترقص مع الثّوار.

الأمهات أيضا مارسن دورهن الأمومي في الثورة. منهن من إصطحبت أولادها الى ساحات الإعتصام وأخريات أخذن على عاتقهن مهمة الطهي واطعام الثوار ان كان من منازلهن او في ساحات الاعتصام. أخريات عملن على تنظيم عملية تنظيف ساحات الإعتصام وفرز النفايات.

حواجز نسائية

الشابات والطالبات غالبا ما أقمن ما يسمى بحواجز بشرية بين الثوار والقوى الأمنية وتصدرن المشهد في الساحات. النساء شاركن على أوسع نطاق في التحركات الشعبية في وطنهن ومارسن دورهن الطبيعي كمواطنات متساويات مع الرجل في بلدهن، ومتساويات معه في الوجع من الوضع المعيشي والسياسي الرديء. تجدهنّ في الصفوف الأمامية في أكثر من مكان ومنطقة وساحة. تكفلن بالعديد من المهمات منها كتابة اليافطات، إعداد الطعام، الهتافات، اطلاق الشعارات، التصوير…

ثورة فنية

الفنانات أيضا كانت لهن مشاركة في ثورة تشرين. معظمهن تحركن إما في الساحات او على وسائل التواصل. عدد ليس بقليل نزل الى ساحات الإعتصام. فنانات، رسامات، مطربات، ممثلات شاركن بفاعلية في التحركات المطلبية وبعضهن تعرضن لهجوم ذكوري مقيت.

ثورة ضد النظام الأبوي

إنطلقت الأحد الماضي تظاهرة نسوية منددة بالنظام الأبوي والطائفي. تظاهرة رفضت قانون الأحوال الشخصية المجحف بحق المرأة اللبنانية الى اي طائفة إنتمت. تظاهرة إنطلقت لتنضم مطلبيا الى التحركات والمطالب الشعبية في البلاد.  ثائرات لبنان تعرضن للضرب من «البلطجية» في أكثر من منطقة وتحديدا في منطقة جسر الرينغ الأسبوع الماضي. واحتلت صورة «البلطجي» إ. ش. الذي كان يلحق بفتاة ليضربها مواقع التواصل الإجتماعي. هذا الضرب والعنف لم يمنعهن من إستكمال ثورتهن بعزم وتصميم ولعل هذا ليس بجديد على المرأة اللبنانية التي لم تهزمها لا حرب أهلية ولا عدوان صهيوني ولا ولن يثنيها أي عنف من أي نوع كان عن ممارسة مواطنيتها والمطالبة بحقوقها. تحية للثائرات الجميلات رغم كل الظروف.

تصوير محمد سلمان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.