كي تصبح وزيراً عليك أن تكون سكرتير جبران باسيل

297

كتب عوني الكعكي:

طفح الكيل، وتحمّل أكثر من طاقته، وكان يشعر بأنه مراقب في كل حركة يقوم بها، حتى أنه في أحد الأيام دخل الى الحمام، وخرج بشكل مفاجئ، ليسمع سكرتيره يتحدث مع جبران باسيل ويقول له إنّ الوزير دخل الى الحمام.

هذا قليل من معاناة الوزير المميّز، والديبلوماسي الراقي، وصاحب الخبرة الواسعة في عالم السياسة.. قضى أكثر من نصف عمره في فرنسا حيث كان يعمل متحدثاً رسمياً باسم جامعة الدول العربية وشغل كرئيس لبعثتها هناك.

كان من أنجح الديبلوماسيين، لكنه لم يعد يتحمّل تدخل الوزير جبران باسيل في كل صغيرة وكبيرة. أما الأسباب الحقيقية التي أدت الى استقالة الوزير ناصيف حتي فنوردها كما يلي:

أولاً: كان الوزير حتي يعاني من تدخلات جبران باسيل، في كل صغيرة وكبيرة في الوزارة، حيث شعر الوزير ناصيف أنّ كل ما يجري في وزارته يقع تحت «نظر» جبران، وأنه بالرغم من أنّ الوزير حتي هو وزير مميّز، لكن تدخلات باسيل ليست لها حدود، خصوصاً أنّ سكرتيره السفير هادي الهاشم كان سكرتير جبران، وفي الحقيقة كان السفير الهاشم يتلقى الأوامر من جبران باسيل مباشرة.

ثانياً: ليست المرة الأولى التي يعيّـن فيها سكرتير جبران باسيل وزيراً حيث أنّ ندى البستاني كانت سكرتيرة سيزار ابو خليل الذي كان بدوره سكرتير جبران. وهكذا أصبحت هناك قاعدة جديدة في الحكم فلكي تصبح وزيراً عليك أن تكون سكرتيراً لجبران باسيل.

ثالثاً: عند زيارة وزير خارجية فرنسا لم يحضر ناصيف الجلسة مع رئيس الجمهورية، والأنكى من ذلك كله أنّ الاجتماع الذي حصل في القصر الحكومي مع الوزير الفرنسي غُيّب الوزير حتي أيضاً بالرغم من أنه من البديهي عند اجتماع رئيس الحكومة مع وزير خارجية أي دولة أن يكون وزير الخارجية الى جانب رئيس الحكومة.

والسؤال: لماذا تغييبه؟ وهل كان التغييب بناءً لطلب باسيل كما يقولون؟

رابعاً: يعاني وزير الخارجية من سوء العلاقات مع جميع دول العالم خصوصاً وأنّ الموقف اللبناني أصبح منحازاً لإيران وسوريا ومعادياً للمملكة العربية السعودية، حيث لا يمر أسبوع إلاّ ويتحفنا قائد المقاومة بقوله: «الموت لآل سعود والموت لأميركا».

كذلك هي الحال مع معظم الدول العربية حيث أصبح لبنان منقطعاً عن العالم ويناصب العداء لكل دول العالم… فعلى سبيل المثال، كيف يمكن أن يتصرّف رئيس الحكومة تصرفاً غير لائق، مع وزير خارجية فرنسا، ما اضطر الأخير الى سؤاله: أين الإصلاحات التي تتحدّث عنها؟

يا جماعة لم تعد لنا في العالم أي دولة تحب لبنان، وأصبحنا بسبب مواقف رئيس الجمهورية وحكومته التي ليس لها علاقة بأي حكم إلاّ تنفيذ أوامر جبران باسيل. والجميع يتذكر كيف صوّت مجلس الوزراء بإلغاء معامل الكهرباء في سلعاتا وكيف أعاد رئيس الجمهورية في الجلسة التي تليها طرح الموضوع، وأجبروا الوزراء على التصويت لصالح مشروع سلعاتا لأنّ الوزير جبران يريد ذلك.

أخيراً… استقالة الوزير ناصيف حتي كانت محضّرة منذ ٣ أشهر، هذا ما قاله الوزير لأحد الأصدقاء المقرّبين، حيث شكا من تدخل الوزير السابق جبران باسيل بكل صغيرة وكبيرة في وزارة الخارجية… حاول الوزير حتي أن يصبر عسى أن يستكين الوزير باسيل ويتراجع ولكن «فالج لا تعالج».

خامساً: من أهم الأسباب التي سرّعت في تقديم الاستقالة أنّ يوم الجمعة المقبل سوف يصدر الحكم بقضية استشهاد الرئيس رفيق الحريري من «لاهاي»، وهناك تخوف من ان يكون الحكم الذي سيصدر موجهاً الى أشخاص تضطر معه وزارة الخارجية من اللجوء الى الدفاع عن الحكم وهذا برأينا سرّع عمليتي الإستقالة والتعيين لا سيما وأن هذه الحكومة هي حكومة «الحزب العظيم» وليست حكومة لبنان.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.