لافروف: نطلب من إسرائيل إبلاغنا؟؟!!

83

كتب عوني الكعكي

أهم و»أهضم» تصريح سمعته حتى الآن، ما صرّح به وزير خارجية روسيا، من أن بلاده، اقترحت على إسرائيل، إبلاغها عن التهديدات الأمنية المفترضة، الصادرة من الأراضي السورية لتتكفل بمعالجتها كي لا تكون سوريا ساحة للصراعات الإقليمية.

أمام هذا التصريح «المهضوم»، لا بد من التوقّف عند الأمور التالية:

أولاً: لولا التدخل الروسي في 30 أيلول عام 2015، في سوريا، لسقط نظام بشار الأسد، وسقط معه الإيرانيون، والميليشيات العراقية والموالون لتيار الممانعة، ولسقط حزب الله اللبناني مع كل «الساقطين»، ولأصبح كل هؤلاء «في خبر كان»، على الرغم من الثروات الماديّة التي دفعت لإنعاش هذا النظام.

ثانياً: ان الوجود العسكري الروسي، هو الذي يحمي النظام، ويحمي كل مؤيديه من ميليشيات تعمل في الداخل السوري. ولولا هذا الوجود لتغيّر المشهد السوري، بشهادة كل متابع لمجريات الأمور.

ثالثاً: القوات الروسيّة، تتحكم بالمسار السوري، وتمسك بالتفاصيل السورية كافة، فلا تدخل «فراشة» الى سوريا، او تخرج منها إلا بعلم هذه القوات. لذا فإن أي تحرك إسرائيلي لا يتمّ إلا بالتنسيق معها.. ما يعني أن روسيا مطّلعة تماما على كل ما تقوم به إسرائيل من غارات او مهام في سوريا.

رابعاً: طالما أن الطيران السوري، ممنوع من القيام بأي تحرّك، او بأي عمل عسكري، إلا بموافقةٍ روسيّة، وبعد استشارة القادة الروسيين المتواجدين هناك، حتى قيل، «إن هناك غرفة عمليات مشتركة، للتنسيق الكامل بين الجيشين السوري والروسي»… فهل يُعْقل، أن تقوم إسرائيل، بأية عملية عسكرية من دون تنسيق مسبق مع القادة الروس، واعطائهم معلومات عن طبيعة الضربة التي ستحصل؟ خصوصا وان قاعدة حميميم الروسية الجويّة، موجودة على الساحل السوري، وهي تضمّ أسطولاً روسيا كبيرا، الى جانب قاعدة طرطوس، وهاتان القاعدتان تشرفان إشرافاً كليّاً ودقيقا على ما يجري من أمور في المنطقة.

خامساً: التفاهم السوري والروسي حتمي، لا جدل فيه، ولا يمكن لإنسان تصوّر عدم معرفة الروس، بما تفعله إسرائيل، وتقوم به من «طلعات» و»غارات» هنا  وهناك، في الداخل السوري.

سادساً: هنا نوجّه سؤالاً لمعالي وزير خارجية روسيا لافروف، وهو الذي يعتبر من أهم وزراء الخارجية في العالم: هل قامت إسرائيل بغارة واحدة على الأراضي السورية من دون علم روسيا وقواتها في سوريا؟

إنطلاقا من هذا، فإن كلام معاليه، لم يكن على قدر «قيمته السياسية والمعنوية» إذْ من يصدّق ان إسرائيل، لا تنسّق مع روسيا الى أقصى حدود التنسيق… وهذا على أية حال يصبّ في «مصلحة» الطرفين.

سابعاً: غريب عجيب، أن يأتي تصريح وزير خارجية روسيا متزامناً مع اجتماع، قيل إنه عقد في حميميم، بين قائد القوات الروسية في سوريا، واللواء علي مملوك مدير المخابرات السورية، وغادي إيزنكوت عن الجانب الاسرائيلي، رغم ان هذا الخبر، نفاه مسؤول سوري في الخارجية… لكن هذا النفي، لا يؤكد صحة او عدم صحة حصول مثل هذا الاجتماع، لكن اللافت هو التوقيت الذي أعلن فيه وزير الخارجية الروسي تصريحه المذكور.

ثامناً: ان تصريح أحد قادة المعارضة في ايران، والذي يدعو فيه الى تفاهم إسرائيلي إيراني، لا يمكن أن يكون قد جاء بالصدفة.

وفي الختام، أشير الى انه، ومنذ احتلال إسرائيل للجولان، وضمه رسميا بعد اعتراف ترامب، الرئيس الأميركي المنتهية ولايته بهذا الضم بتاريخ 2019، لم يصدر أي بيان رسمي، عن رئيس جمهورية سوريا، برفض هذه الجريمة الكبرى، او حتى انه لم يكلّف «خاطره» بإبداء رأيه بالموضوع، مع ان الجولان مهم استراتيجيا وعسكريا لسوريا… فأنا حتى اللحظة لا أستطيع فهم سبب هذا الصمت المطبق.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.