لا تيأسوا من رحمة ربكم

65

كتب عوني الكعكي:

لا يلتقي لبنانيّان اثنان أو أكثر إلاّ ويكون بينهم حديث واحد وهو، لم نعد نستطيع أن نعيش في هذا البلد، لقد وصلنا الى نهاية الدنيا. صحيح ان فخامته رئيس الجمهورية ميشال عون عندما سُئِل الى أين نحن ذاهبون؟ أجاب بسرعة فائقة بالرغم من تقدمه في السن إذ صار يتحدث على «أقل من مهله»: «نحن ذاهبون الى جهنم».

يبدو ان الشيء الوحيد الذي وعد به ونفّذه هو أخذ البلاد والعباد الى جهنم.. أما باقي الوعود فلم يحقق منها ولا حتى الحد الأدنى… ويستحق بجدارة لقب صاحب أسوأ عهد في تاريخ الجمهورية اللبنانية… إذ ان ما حصل على جميع الأصعدة لا يصدقه العقل نتيجة إخفاقاته وهي لا تعد ولا تحصى نذكر منها:

أولاً: انهيار القطاع المصرفي لأوّل مرّة في تاريخ لبنان، البلد الوحيد في العالم الذي يحصل فيه ما لا يمكن حصوله في أي بلد آخر.

دولة تستدين الأموال الطائلة من البنوك حتى وصلت الى حدود الـ»90 مليار دولار أميركي» وترفض دفع أو تقسيط سندات اليورو بوند، كما ترفض حتى الجلوس مع الدائنين لتقول لهم «إنها متعسّرة لكن هناك حلولاً كثيرة منها إعادة جدولة الديون وتقسيطها لمدة أطول».

وللأسف رفض العبقري الرئيس حسان دياب أية حلول وقال: لا نريد دفع سندات اليورو بوند. هذا القرار كلف لبنان قطع صلاته مع بنوك العالم، فهل قدّر أحد ماذا يعني هذا القرار؟..

ثانياً: قطاع الكهرباء، من وعد بـ24/24، الذي تعهّد به الصهر العزيز، الى انقطاع تام حتى وصل الى «صفر كهرباء»… بالرغم من أنّ هذا القطاع بإدارته السيّئة كلّف الخزينة 65 مليار دولار.

ثالثاً: شهد هذا العهد أسوأ العلاقات مع العالم العربي، وتم التوجه الى إيران التي تعتبر اليوم «أم» الدول الارهابية في العالم والتي يعاني شعبها من الفقر والعوز، إذ توزع الدولة على كل من مواطنيها الفقراء 20 يورو شهرياً ولـ50 مليون مواطن…. فتصوّروا يا جماعة 50 مليون مواطن يعيش كل منهم بـ20 يورو شهرياً.

أما الإساءة لدول الخليج فحدّث ولا حرج، حتى أنّ بعض الدول كالمملكة العربية السعودية قد أصدرت قراراً بمنع رعاياها من المجيء الى لبنان خوفاً على حياتهم خاصة عندما تستقبلهم فور خروجهم من المطار صوَر الخميني وخامنئي واللواء قاسم سليماني، وصوَر بعض الشهداء وكأنك تعيش في عالم غريب عجيب، يفتش فقط عن ثقافة الموت. ثم تتبع ذلك تصريحات بعض المسؤولين اللبنانيين الذين يدعون الى السياحة في لبنان… ولا أعلم عن أية سياحة يتحدثون..

قد يقول قائل: لا تَكُنْ متشائماً.. ألا ترى -كما قال وزير السياحة- إنّ 93 طائرة وصلت قبل أمس الى مطار بيروت في يوم واحد.. أقول كلامك صحيح.. ولكن 95٪ من القادمين هم من اللبنانيين الذين هُجّروا بفضل العهد القوي، هرباً من الانهيار الاقتصادي وبعد جريمة المرفأ، الذي صار يعرف باسم «مرفأ الحزب» الذي خُصّص لاستيراد الأسلحة والمتفجرات بعد الغارات التي تتعرّض لها المرافئ السورية.

رابعاً: نأتي الى الانتخابات.. وإلى انتخاب رئيس المجلس ونائب الرئيس وهيئة المجلس… فيظهر الغباء الذي تصرف الصهر ود. جعجع والمعارضة الجديدة حياله حتى وصلنا الى اختيار الرئيس ميقاتي لتشكيل حكومة.. وكما قال من الديمان: إنّ الصهر امتنع عن ترشيح الرئيس ميقاتي ولا يريد أن يشارك في الحكومة لكنه يريد 3 وزارات هي: الطاقة والخارجية والشؤون الاجتماعية. ومؤخراً جاء باقتراح انه يقبل التنازل عن الطاقة مقابل تسلّمه «الداخلية».. ويقولون إنهم يريدون حكومة، وهنا أقول أي حكومة؟

كي لا أكون متشائماً بالرغم من انه لا يوجد سبب واحد للتفاؤل أقول: إنّ اللبنانيين هم شعب مميّز، وهم قادرون بفضل رجالات من الذين بنوا دولاً عدة ونجحوا في كل بلاد العالم أن ينقذوا البلد، وهنا أعطي مثلاً على ذلك: الاقتصادي اللبناني كارلوس غصن الذي استطاع أن ينقذ شركة نيسان اليابانية لصناعة السيارات والتي كانت واقعة تحت عجز 20 مليار دولار، خلال 3 سنوات.. ولكن للأسف ساهمت الغيرة من مدراء الشركة اليابانيين من اللبناني الناجح وهو الغريب الذي أنقذ الشركة وهم يتفرجون على فشلهم، هذه الغيرة أدّت الى ملاحقة غصن.

أخيراً أقول إنه وبعد 120 يوماً، أي بعد انتهاء عهد التخريب والتدمير والصهر العزيز، سيرسل ربّ العالمين بإذنه تعالى لبنانياً ينقذنا من حالة اليأس التي نعيشها.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.